مسألة ٥٤٢
التجريدHanafimasa’il 16781 to 16807
-
1/21221/2122
حكم صيد المدينة وشجرها
-
قال أصحابنا: ليس للمدينة حرم يمنع الصيد وقطع الشجر.
-
وقال الشافعي: لا يقطع شجرها ولا يتعرض لصيدها، وهل يجب فيه الجزاء؟، فيه قولان، قال في القديم: يضمنه. وقال في الجديد: لا شيء فيه.
-
وما هو الجزاء؟ قال: سلب القاتل، وما الذي يصنع بالسلب؟ فيه قولان. أحدهما: يكون للذي سلبه، والثاني: يتصدق به على مساكين المدينة.
-
قالوا: وكذلك وج الطائف يمنع من الاصطياد منه، وقتل الصيد، وهل يجب فيه الجزاء؟ قولان.
-
1/21231/2123
لنا قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} ، وهو عام.
-
ولأنها بقعة يجوز دخولها بغير إحرام، فلم يمنع من قتل صيدها وقطع شجرها، كسائر البلاد.
-
ولأنها بقعة لا تصلح لأداء نسك، كسائر البقاع.
-
ولأن كل موضع لا يجوز ذبح الهداى فيه لا يمنع من أخذ صيده.
-
ولأنه موضع لا يمنع من قتل الأسد والنمر فيه،
-
فلا يمنع من قتل الضبع والسبع فيه. أصله: بيت المقدس.
-
ولأنه نوع حيوان يُحكم اصطياده في المدينة وبيت المقدس سواء. أصله: ما لا يؤكل.
-
وأما الدليل على أنه لا جزاء فيه: فلأنها بقعة لا يضمن صيدها بالقيمة،
-
فلا يجب بقتله شيء، كسائر البلاد.
-
[ولأن كل موضع لا يضمن سباعه بالجزاء، لا يضمن سائر صيوده بالجزاء. كسائر البلاد] . وبهذا الدلائل يسقط ما قاوله في وادي وج.
-
احتجوا: بما روى علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المدينة حرام من عائر إلى ثور، لا يختلى خلاها،
-
ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمن ينشدها،
-
ولا يصلح فيها حمل السلاح ولا قطع الشجر إلا لرجل) [يغلف بعيره] .
-
وفي حديث جابر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن إبراهيم حرم مكة، وإني
-
1/21241/2124
حرمت المدينة [ما بين لابيها] ، لا يعضد عضاها ولا يصاد صيدها).
-
[قلنا: هذه أخبار آحاد، وإثبات الحرم أمر تعم به البلوى، فلابد أن يبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًّا،
-
ولو فعل ذلك لنقل سبب البيان] ، فلما لم ينقل إلا من جهة الآحاد لم يجز إثبات التحريم بها.
-
ويجوز أن يكون عليه الصلاة والسلام منع ذلك عن أهل المدينة حتى لا يضيق عليهم معاشهم، ويشاركون في مباحاتهم، نظرًا لهم ورفقًا بهم.
-
وكذلك الجواب عن حديث عروة بن الزبير، عن أبيه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل بوج قال: (عضاهها وصيدها حرام محرم) ، ألا ترى: أن هذا الخبر يقتضي التسوية بين الطائف وبين حرم الله تعالى الذي خصه بالتعظيم، وجعله آمنًا، وعظم حرمته، وأوجب على جميع الناس قصده، ومثل هذا لا يثبت بأخبار الآحاد.
-
احتجوا في وجوب الجزاء: بما روي أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - رأى رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلبه ثيابه، فأتى مواليه يكلمونه في ردها، فقال سعد: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من رأى رجلاً يصيد في حرم المدينة فليسلبه ثيابه،
-
ولا أرد طعمة أطعمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أردتم ثمنها فخذوه) .
-
1/21251/2125
قلنا: هذا يجوز أن يكون قاله عليه الصلاة والسلام في الحال التي كانت العقوبات تتعلق [فيها] بالأموال، فأوجب في حريسة الجبل عن أمر مثله، وأوجب على السارق أن يبتاع. وقد نسخت هذه الأحكام، واستقر الضمان في المتلفات بقيمتها أو مثلها، فسقط الاحتجاج.