مسألة ٣٨
التجريدHanafimasa’il 1356 to 1382
-
1/2291/229
التيمم للصلاة قبل وقتها
-
قال أصحابنا: يجوز التيمم للصلاة قبل وقتها.
-
خلافًا للشافعي.
-
لقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ، وهذا يقتضي جواز فعلها عقيب الزوال، وذلك لا يمكن إلا بتقديم التيمم على الوقت.
-
وقوله - عليه السلام -: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء) ).
-
ولأنه مسح أقيم مقام غسل؛ فجاز تقديمه على الوقت، كمسح الخف، ولأنها طهارة لاستباحة الصلاة، كالوضوء. ولأن كل وقت جاز فيه الوضوء للفرض جاز التيمم له، أصله: بعد دخول الوقت.
-
ولا يلزم طهارة المستحاضة، لأنا عللنا للوضوء ولم نعلل لتغير الأشخاص. ولأن طهارتها يجوز تقديمها على وقت الزوال.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله: {فتيمموا} ، والقيام إلى الصلاة لا يكون قبل وقتها، فاقتضت المنع من الوضوء والتيمم قبل الوقت.
-
1/2301/230
والجواب: أن المراد بالآية: إذا أردتم القيام إليها، وقد يريد القيام في أول الوقت،
-
فلا يمكن إلا بتقديم الطهارة على الوقت.
-
ولأن الآية تضمنت الطهارتين، وقد أفادت تقديم الطهارة على الوقت بالإجماع، وكان ذلك هو المراد بالتيمم.
-
قالوا: تيمم للفرض في وقت يستغني عنه، فأشبه إذا تيمم بعد الوقت مع الوجود للماء.
-
قلنا: يبطل لو تيمم في أول الوقت، ولو تيمم للنافلة.
-
ولا يقال: إنه ليس بمستغنًى عنه لأنه يسقط الفرض عن ذمته؛ لأن في أول الوقت يستغنى عن إسقاط الفرض إلى آخره عن إسقاط فرض الطهارة.
-
ولأن التيمم مع وجود الماء حصل مع القدرة على الأصل فلم يجز البدل، وقبل الوقت لم يقدر على الأصل فجاز البدل، كما لو كان في الوقت.
-
قالوا: طهارة ضرورة، فلا يجوز تقديمها على الوقت، كطهارة المستحاضة قبل الفجر.
-
قلنا: حكم الضرورة والرخصة قد تساويا في العادات، ألا ترى أن في رمضان يباح للضرورة عند المرض كما تباح الرخصة في السفر؟
-
وكذلك يجب أن تتساوى طهارة الضرورة والرخصة، على أن طهارة المستحاضة تصح قبل الوقت، وتبطل بخروجه، وخروج الوقت يؤثر في طهارة الرخصة، كمسح الخف.
-
وأما التيمم فلا يؤثر فيه خروج الوقت بالإجماع، ودخول الوقت لا تأثير له في إبطال الرخص.
-
قالوا: الطهارة على ضربين: طهارة رفاهية، وطهارة ضرورة، كما أن الطعام على ضربين: طعام رفاهية، وطعام ضرورة.
-
فإذا لم يستبح طعام الضرورة إلا
-
1/2311/231
عند الضرورة، فطهارة الضرورة مثله.
-
قلنا: الضرورة في التيمم عدم الماء، وهذا موجود قبل الوقت،
-
فأما وجوب الفرض فليس بضرورة إلا أن يتضيق ذلك، ولا يغيره أحد.
-
ولأن التيمم بدل معلق به حكم بالإجماع في صلاة النافلة، فطعام الضرورة لا يجوز تناوله في غيرها بحال.
-
قالوا: بدل عن أصل، فوجب أن لا يجوز إلا بعد وجوب الأصل، كالصوم في الكفارة.
-
قلنا: يبطل بمسح الخف والجبيرة.