مسألة ٥٥٦
التجريدHanafimasa’il 17310 to 17329
-
1/21781/2178
حكم من حج ثم ارتد ثم أسلم
-
قال أصحابنا: إذا حج،
-
ثم ارتد، ثم أسلم: فعليه حجة الإسلام،
-
ولا يعتد بما كان قبله.
-
وقال الشافعي: لا حج عليه،
-
وإن ارتد في حال الإحرام ثم أسلم، ففيه وجهان: أحدهما: بطل الحج وخرج منه، والآخر: لا يبطل ويبني عليه.
-
لنا: أن هذه الحجة سميت في الشريعة حجة الإسلام وعلقت به، وقد يجدد له الإسلام، فسميت حجة،
-
ولا توبة من كفر، فوجب أن يلزمه بعدها بوجود الزاد والراحلة حجة الإسلام، كالكافر الأصلي.
-
ولأنها عبادة يجوز أن تلزمه بعد الإسلام الأول، فجاز أن تلزمه في الإسلام الثاني بعد أدائها في الأول، كالصوم، والصلاة، والزكاة.
-
ولأنها عبادة لا تفعل في العمر مع استمرار الإسلام إلا مرة واحدة، فوجب إعادتها بعد الردة، كالإيمان.
-
وهذا فرع على أن الردة تحبط الأعمال وإن لم يوجد الموت، وقد دللنا على هذا الأصل فيما مضى،
-
وإذا أحبطت العمل صار كأن لم يحج.
-
احتجوا: بقوله [عليه الصلاة والسلام: (الإسلام يجب ما قبله) .
-
1/21791/2179
قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأنه يقتضي قطعه لما تقدمه من كل شيء، فيصير كمن لم يحج.
-
احتجوا: بقوله] تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} .
-
قلنا: هذا من الربا، من أسلم فله ما قبضت يمينه، وسقط ما لم يقبض، وروي ذلك عن السدي وغيره، وأول الآية شاهد على ذلك.
-
قالوا: روي عن الأقرع بن حابس، (قال: يا رسول الله الحج مرة أو أكثر؟ قال: بل مرة) .
-
قلنا: كذلك نقول: إن الحج المعتد به مرة، وما تقدم الردة لا يعتد به عندنا، كالحجة التي جامع فيها.
-
قالوا: سقط فرض حجة الإسلام عن نفسه، فلم يلزمه إعادتها ثانيًا، أصله: إذا لم يرتد.
-
قلنا: لا نسلم أن الفرض يسقط، بل هو مراعى عندنا؛ لأن الردة تؤثر بعد الفراغ من العبادات، كما تؤثر إذا نحللها. والمعنى فمن لم يرتد: أنه لا يلزمه تجديد الإسلام، فلم يلزمه إعادة الحج، ولما كان المرتد مأمورًا بفعل الإسلام لزمه الحج بعده بوجود الزاد والراحلة، كما يلزمه في الإسلام الأول.