Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٧٠٩

التجريدHanafimasa’il 23432 to 23582

  1. 1/28501/2850

    هلاك الرهن وضمانه

  2. قال أصحابنا: الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين.

  3. وقال الشافعي: الرهن أمانة تهلك من مال الراهن، والدين بحاله.

  4. لنا: ما روى عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن عطاء بن أبي رباح: (أن رجلا ارتهن فرشا، فماتت الفرس في يد المرتهن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ذهب حقك) .

  5. ولا يجوز أن يكون المراد به: ذهب حقك من الوثيقة، لأن هذا معلوم مشاهد.

  6. 1/28511/2851

    ولا يجوز أن يكون المراد به: ذهب حق المطالبة برهن آخر، لأن هذا لم يكن حقا، والخبر يقتضي ذهاب حق ثابت، فلم يبق إلا أن يكون المراد به: ذهب حقك من الدين.

  7. ولأنه ذكر حقا مضافا إليه، وهذا يقتضي التعريف،

  8. فإن كان المعرف هو الدين فهو قولنا،

  9. وإن كان لا ينصرف إلى معرفة، انصرف إلى جنس حقه، فيقتضي إسقاط الوثيقة والدين تبعا؛ ألا ترى: أن مخالفنا حمل الخبر على إسقاط الوثيقة، وذلك لغير حقه، فلا يكون معرفة.

  10. فإن قيل: لو أراد سقوط الدين لسأل عن قيمة الرهن.

  11. قلنا: يجوز أن يكون علم قيمة الرهن أكثر من الدين.

  12. ولأن الخبر يقتضي الضمان، وكيفية الضمان فرع عليه.

  13. فإن قيل: رواية مصعب بن ثابت، وهو ضعيف.

  14. قلنا: رواية ابن المبارك عنه تعديل، وإرساله لا يقدح فيه، لأن المرسل والمتصل عندنا سواء في الاستدلال.

  15. ويدل عليه: ما روى عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين انتهى إلى قولهم، منهم سعيد بن المسيب، وعروة ابن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجه بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله في مشيخة من نظرائهم، أهل فقه وصلاح وفضل، كلهم قالوا: (الرهن بما فيه، إذا هلك وعميت قيمته) ورفع ذلك منهم الثقة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  16. 1/28521/2852

    قلنا: ذكر هذا الطحاوي؛ فدل عليه إجماع السلف.

  17. روى عبد الله بن عمر: (أن عمر بن الخطاب قال في الراهن يرهن الرهن فيضيع، قال: إن كان بأقل ردوا عليه،

  18. وإن كان بأفضل، فهو ليس في الفضل) .

  19. وعن محمد بن الحنفية أن عليا قال: (إذا رهن الرجل الرجل رهنا فقال المعطي: لا أقبله إلا بأكثر مما أعطيك، فضاع] رد عليه الفضل، وغن رهنه وهو أكثر مما أعطى بطيب نفس من الراهن، فضاع [، فهو بما فيه) .

  20. وعن شريح أنه قال: (الرهن بما فيه ولو بخاتم من حديد) .

  21. وقد اتفقوا على الضمان، واختلفوا في كيفيته،

  22. فمن أسقط الضمان خالف الإجماع.

  23. قالوا: قد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (الرهن أمانة) .

  24. 1/28531/2853

    وروي أنه قال: (إذا تلف الرهن بجائحة،

  25. فلا ضمان على المرتهن) .

  26. قلنا: المشهور عن علي رضي الله عنه ما ذكرناه، ورواه ابن الحنفية، ورواه قتادة، عن خلاس، عن علي رضي الله عنه، وما ذكروه لا يعرف،

  27. فإن ثبت أنه قال: (أمانة) ؛ فمعناه: أن عينه غير مضمونة،

  28. فإن كان الدين يسقط بهلاكه وفعله إذا هلك الراهن،

  29. فلا يجب بلا ضمان، وإنما أسقط ضمانه في بعض الأحوال، وهذا لا ينفي الضمان، كما روي عنه في الأجير المشترك.

  30. ولأنه محبوس بعقد لاستيفاء مال، فكان المحبوس مضمونا، كالمبيع في يد البائع.

  31. قالوا: المبيع غير محبوس بالبيع، وإنما حبسه لاستيفاء الثمن (وهذا الحق في الحبس) إنما يثبت بعقد البيع ولم يثبت قبله.

  32. ولا يلزم: الإجارة؛ لأن العين محبوسة لاستيفاء منفعة.

  33. ولا يلزم: إذا تفاسخا الإجارة وقد أتلف الأجرة أنه يحبس ما استأجره حتى يأخذ الأجرة،

  34. فلا يكون مضمونا؛ لأنه محبوس (بالأجرة لفسخ العقد) .

  35. ولا يلزم: الولد انه مضمون؛ لأنه لو هلك بعد هلاك / الأم سقط ما يقابله من الدين،

  36. فإن هلك مع بقائها فهو مضمون، لكن انتقل ما فيه من الضمان إلى الأم.

  37. ولا يلزم الزيادة على مقدار الدين؛ لأن جملة الرهن عندنا مضمونة بما في مقابلتها وإن كان أقل من قيمتها،] كما أن المبيع مضمون بالثمن وإن كان أقل من قيمته [.

  38. 1/28541/2854

    قالوا: قولكم لاستيفاء مال، لا يصح؛ لأن الدين عندكم ليس بمال.

  39. قلنا: المستوفي هو عين مال، والرهن محبوس لاستيفاء ملك العين.

  40. قالوا قولكم: محبوس لاستيفاء مال، ليس له تأثير في الأصل،

  41. ولا في الفرع، أما في الفرع:

  42. فلو أعطاه رهنا ليقرضه كان مضمونا، وليس بمحبوس للاستيفاء،

  43. ولو قضاه الدين كان الرهن مضمونا، وليس بمحبوس، فكذلك في الأصل لو قضاه الثمن كان المبيع مضمونا

  44. فإن قيل: المعنى في البيع: أن الثمن وجب بالقول،

  45. فإذا هلك المبيع انفسخ العقد، فيسقط ما وجب، والدين في مسألتنا لم يجب بعقد الرهن،

  46. فإذا هلك الرهن لم يسقط الدين.

  47. قلنا: إنما انفسخ البيع بهلاك المبيع لأنه مضمون؛ بدلالة: أن المشتري لو قبضه ثم أودعه إياه لم ينفسخ البيع بهلاكه؛ لأنه لم يكن مضمونا

  48. قلنا: قولهم إن الدين لما لم يجب بعقد الرهن لم يسقط بهلاكه، لا يصح، لأن الدين لا يسقط عندنا، وإنما يصير مستوفيا له، بدلالة: أن هلاك الرهن بثمن الصرف ورأس مال السلم، يصير به مستوفيا ويتم العقد،

  49. ولو كان إسقاطا لبطل الصرف، كالبراءة، والسبب الذي يقع به الاستيفاء ليس هو بسبب المداينة.

  50. 1/28551/2855

    ولأنه حبس للاستيفاء؛ فكان مقتضاه في المعقود عليه المنافع، وهي مضمونة عندنا.

  51. ولا يلزم الولد؛ لأنه ليس بمعقود عليه،

  52. ولا الزيادة، لأنا قلنا: مقتضاه الضمان في المعقود عليه، وكيفية الضمان لم يتعرض لها.

  53. فإن قيل: المعنى في البيع أنها معاوضة يستحق فيها المشتري حقا في مقابلة حق عليه،

  54. وإذا لم يسلم له ماله لم يلزمه ما عليه، وليس كذلك الرهن، لأنه وثيقة، فلم يسقط بزوالها، كالضمان.

  55. قلنا: كون الشيء مضمونا لا يقف على العوض؛ بدلالة: الغصب والمقبوض على وجه السوم،

  56. فأما الدين في الرهن وإن لم يكن عوضا عنه، فهو في مقابلته كالثمن المقابل للمبيع.

  57. ولأنه محبوس بعقد الرهن، فكان مضمونا، كالعارية والغصب إذا رهنهما.

  58. ولأنه حكم يتعلق بالغصب إذا رهن تعلق بالرهن المبتدأ حق الإمساك، وحق المبيع في الحق.

  59. ولأنه عقد وثيقة؛ فكان مقتضاه الضمان، كالحوالة، والبيع.

  60. ولأنه عقد اختص بما ليس ثابتا به؛ فكان مقتضاه الضمان، [كالبيع.

  61. ولا يلزم الشركة؛ لأن شركة الوجوه جائزة عندنا من غير مال.

  62. ولأنه عقد يختص بدين من إحدى جنبتيه، وعمل من الجنبة الأخرى، فكان مقتضاه الضمان]، كالسلم.

  63. ولأنه لو ادعى رده لم يصدق، فكان مقتضاه الضمان، كالغضب.

  64. 1/28561/2856

    ولأن الحق تعلق بالرهن، فسقط بهلاكه، كالعبد الجاني إذا هلك.

  65. فإن قيل: الحق في الجناية تعلق بمحل واحد، فسقط بهلاكه.

  66. وفي مسألتنا: الحق تعلق بجنس، فهلاك أحدهما لا يوجب سقوطه عن الآخر.

  67. قلنا: الثمن في البيع تعلق بالمبيع والذمة، فهلاك أحدهما يوجب سقوطه، والدين تعلق بمحل واحد وهو الذمة، وتلف الذمة بموت من عليه الدين لا يسقطه.

  68. ولأن كل مقبوض على جهة، فهلاكه يقع على الجهة التي وقع القبض عليها، كالمغصوب لما اقتصر على الضمان كان هلاكه على ذلك، وعكسه: الوديعة.

  69. والمقبوض بالسوم لما قبض للتمليك كان هلاكه هلاك المبيع حتى يضمنه القابض، ومعلوم أن الرهن قبض للاستيفاء، ألا ترى: أنه يقبضه ليستوفي الدين من ثمنه، فوجب أن يكون بهلاكه مستوفيا.

  70. فإن قيل: إنما قبض الرهن للوثيقة.

  71. قلنا: معنى الوثيقة: هو الاستيفاء الذي يقصده صاحب الحق، إما من الرهن أو من ذمة الراهن ليخلص الرهن.

  72. ولا يلزم: إذا تفاسخا الإجازة، فحبس العين ليس في الأجرة، لأنه ليس يبتدئ الحبس وإنما يبقى على الحبس الأول، وذلك كان لغير الاستيفاء.

  73. ويجوز أن يقال: إنه يثبت له حق حبس المنافع المعقود عليها دون

  74. 1/28571/2857

    العين التي لم يتناولها القد، لكن لا يتوصل إلى حبس المنافع إلا بحبس العين.

  75. فإن قيل: يجب أن تكون المنافع مضمونة.

  76. قلنا: لا تضمن عندنا إلا بعقد.

  77. احتجوا: بما روى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يغلق الرهن من راهنه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه) .

  78. [قالوا: فقوله: (الرهن من راهنه) ، بمعنى: من ضمانه، وبقوله: (وعليه غرمه) ] يعني: ضمانه وهلاكه.

  79. الجواب: أن هذا حديث مرسل، رواه كذلك مالك، وثقات أصحاب الزهري، وقد رواه يحيى بن أبي أنيسة، فذكر أبا هريرة، وليس يحيي ممن تقلب زيادته على مالك؛ لأنهم لا يقبلون زيادة من ليس بحافظ على الحافظ.

  80. فإن قيل: مراسيل سعيد بن المسيب مقبولة عند الشافعي.

  81. قلنا: ولم كان الشافعي يخص مراسيل ابن المسيب دون سائر أهل المدينة، مثل: أبي سلمة، والقاسم، وسالم، وعروة، وسليمان بن يسار، والشعبي، والنخعي من أهل الكوفة، والحسن، وابن سيرين من أهل البصرة،

  82. ومن فوقهم من التابعين، مثل: علقمة، والأسود، وعمرو بن شرحبيل، وعبيدة، وشريح، فإن جاز

  83. 1/28581/2858

    قبول مراسيل سعيد فمراسيل هؤلاء مثلها،

  84. وإن يمنع مراسيل هؤلاء فكذلك سعيد.

  85. ثم هذا الحديث بعضه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعضه من كلام ابن المسيب، فأضاف الراوي جميعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  86. قال ابن وهب: سمعت مالكا، ويونس، وابن أبي ذئب، يحدثون عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [ (لا يغلق الرهن) ، قال يونس بن يزيد، قال ابن شهاب: وكان ابن المسيب يقول: الرهن لصاحبه غنمه، وعليه غرمه]،

  87. فمن أدرج أحدهما في الآخر لم يعرف التفصيل الذي بينه يونس في روايته،

  88. ولو ثبت هذا الخبر لم يكن فيه دلالة، لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يغلق الرهن (معناه: لا يصير للمرتهن بدينه، هكذا فسره أبو عبيد، وروي هذا التفسير كذلك عن النخعي، والثوري، ومالك.

  89. قال أبو عبيد: من حمله على الهلاك فقد حمله على ما لا وجه له في اللغة،

  90. وأما قوله: (الرهن من راهنه)، فمعناه: نفقة الرهن من راهنه،

  91. ثم بين ذلك فقال: إذا كان له غنمة وزيادته كان عليه نفقته.

  92. وهذا مثل الحديث الذي روي: (أن نماء الرهن لمن ينفق عليه) ، وحمله على هذا أولى من حمله على الهلاك، لأنه بعد الهلاك ليس برهن، ويحتمل (الرهن من راهنه) : أنه من ملك راهنه.

  93. فأما قوله: (له غنمه، وعليه غرمه) ، بمعنى: له زيادة من الولد والثمرة، وعليه غرمه من النفقة والمؤنة.

  94. ويحتمل: له غنمه إذا بيع بأكثر من الدين كان الزيادة له،

  95. وإذا بيع بأقل كان غرم النقصان عليه،

  96. ولا يجوز أن يحمل الغرم على الهلاك، لأن الغرم هو اللزوم،

  97. 1/28591/2859

    ومنه سمي الغريم غريما.

  98. وقال الله تعالى {إن عذابها كان غراما} أي لازما، وقال تعالى: {إنا لمغرمون} ، أي مثقلون بالدين، لأن من هلك زرعه بقى عليه دينه،

  99. ولا يعرف الغريم بمعنى الهلاك في اللغة،

  100. فلا يجوز حمله عليه.

  101. قالوا: مقبوض عن عقد لو كان فاسدا لم يكن مضمونا،

  102. فإذا كان صحيحا لم يكن مضمونا، كالوديعة، والمضاربة، والشركة، والوكالة، وعكسه: القرض.

  103. قلنا: الوصف غير مسلم،

  104. ولا فرق عندنا بين البيع والرهن في الضمان، لأن البيع الصحيح مضمون،

  105. وكذلك الرهن الفاسد، لأنهم قالوا: إذا ارتهن المسلم من ذمي خمرا فهلكت في يده يضمنها، والبيع بالباطل غير مضمون، كالبيع بالخمر، والميتة، والدم.

  106. والرهن الباطل غير مضمون، كالرهن بالوديعة والمضاربة، فعلى هذا: الرهن يتعلق به الضمان فلم تصح العلة.

  107. قالوا: مقبوض عن عقد واحد بعضه أمانة، فوجب أن يكون جميعه أمانة. أصله: المقبوض عن عقد الوكالة والشركة والوديعة والمضاربة.

  108. قلنا: نقول بموجب العلة على قول أبي الحسن: أن المقبوض أمانة، إلا أن الدين يسقط بهلاكه،

  109. ولا يمتنع أن يقبض بعقد واحد ما يختلف حكمه في الضمان؛ بدلالة: أن العين المستأجرة مقبوضة بعقد الإجارة، هي أمانة، ومنافعها مقبوضة بذلك العقد، وهي مضمونة لو استعار من أحد الشريكين نصيبه.

  110. ثم إن المعير ابتاع نصيب شريكه ثم رهن العين عند المستعير كانت العين مقبوضة بعقد الرهن، بعضها مضمون وبعضها.

  111. 1/28601/2860

    والمعنى فيما قاسوا عليه: أن القول قول المرتهن في الرهن، ولما لم يقبل ول المرتهن في الرد جرى مجرى الغاصب.

  112. قالوا: حق متعلق بمحلين؛

  113. فلا يسقط/بتلف أحدهما، كالضمان. ١٦٢/أ

  114. قلنا: يبطل بالثمن هو متعلق بذمة المشتري وبعين المبيع، ويسقط بتلف المبيع.

  115. ولأن ذمة الكفيل وثيقة غير مقبوضة للاستيفاء، فهي كنفس الدين إذا استوفى.

  116. أو نقول: مال مقبوض بإزاء مال مقبوض، فكان مضمونا.

  117. قالوا: وثيقة في دين ليس بعوض منها، فوجب أن [لا يسقط الدين بتلفها، كالضامن، والشاهد.

  118. قلنا: موجبها أن] تجدد ضمانا لم يكن. أصله: وثيقة الضامن. ولأن ذمة الضامن قائمة مقام ذمة صاحب الأصل،

  119. ولو هلكت الذمة الأصلية لم يسقط الدين، كذلك الذمة القائمة مقامها. والرهن قائم مقام الدين ووثيقة به ليستوفي منه،

  120. ولو قبض الدين نفسه فهلك في يده كان مضمونا، كذلك إذا قبض ما قام مقامه.

  121. قالوا: مرهون عري عن عدوان، فوجب أن يكون أمانة، كالزيادة على قدر الحق.

  122. قلنا: ألرهن ليس بمضمون بنفسه عندنا؛ وإنما يضمن بما يقابله من الدين، والزيادة ليس في مقابلها دين،

  123. فلا يتعلق بها ضمان.

  124. ولأن الدين عندنا في مقابلة الرهن، كما أن الثمن في مقابلة المبيع.

  125. 1/28611/2861

    ثم هلاك المبيع يسقط الثمن،

  126. ولا يجب فيما زاد على الثمن ضمان، كلك ما زاد على قدر الدين من قيمة الرهن.

  127. ولأن ضمان الرهن لما تعلق به حق الاستيفاء، وليس في مقابلة الزيادة حق استيفاء.

  128. ولا يقال: إن الدين في مقابلة كل جزء من الرهن، لأنه كذلك حبسا وإمساكا،

  129. فأما استيفاء فلا، لاستحالة أن يستوفي درهمين بدرهم.

  130. قالوا: غير مضمون بثمنه ولا بمثله وقيمته، فوجب أن لا يكون مضمونا، كالوديعة.

  131. قلنا: هذه طريقة فاسدة في التعليل، لأنه استثنى المواضع المتفق عليها،

  132. ثم قال: سواها مضمون عندنا أن الرهن نوع آخر من الضمان بما يقابله من الدين، فوجب أ، يفسد هذا القسم.

  133. ولأن الجنين مضمون بقيمة ليست ثمنه ولا قيمته ولا مثله، بل هي نوع ضمان يثبت بقدر من الشرع.

  134. والمعنى في الوديعة: أنه أمسكها لمالكها، فصارت يده كيده، فلم تكن مضمونة، والرهن يمسكه المرتهن يبيعه لنفسه ويقيمه مقام حقه، فهلاكه في يده كهلاك دينه في يده.

  135. قالوا: الرهن إذا تلف بطلت الوثيقة، كما يبطل بالفسخ،

  136. ثم ثبت أنه لو زال بالفسخ كان الحق بحاله، كذلك إذا ذهب الوثيقة بالتلف.

  137. قلنا: هلاك الرهن لا يبطل الوثيقة، بل يكمل المقصود بها؛ لأنه يقبضها للاستيفاء،

  138. فإذا هلكت وقع الاستيفاء من طريق الحكم، وهذا يقتضي تمام

  139. 1/28621/2862

    الوثيقة. كما أن الدين إذا استوفى من ذمة الكفيل لم تنفسخ الكفاية، بل تم المقصود بها وإن زال العقد. وليس كذلك إذا تفاسخا، لأن المقصود بالعقد لم يحصل، فلم يسقط الدين.

  140. قالوا: لو دفع إليه عبدا ليبيعه ويستوفى من ثمنه فهلك لم يسقط الدين، كذلك الرهن.

  141. قلنا: لأن العبد قبضه لمالكه؛ بدلالة: أن المالك يملك عزله عن البيع واسترجاعه من يده،

  142. ولو مات المالك كان القابض أسوة الغرماء فيه، فلذلك لم يكن مضمونا عليه.

  143. وأما المرتهن فإنه يقبضه لنفسه قبضا مستحقا؛ بدلالة: أن الراهن لا يملك أخذه من يده، فصار كقبض نفس الدين لما وقع عليه من وجه مستحق كان مضمونا

  144. قالوا: المرتهن إذا لحقه ضمان يرجع على الراهن، فصار كالمودع.

  145. قلنا: لا يمتنع أن يرجع عليه بالضمان وإن كان المقبوض مضمونا عليه، كالمبيع إذا قبضه المشتري.

  146. ولأن الضمان المانع من الرجوع ضمان الشيء بقيمته، كالغصب، والرهن مضمون بغيره،

  147. فإذا ألزم المرتهن ضمان القيمة رجع بها.

  148. ولأن في حبس المرتهن حقا له ومنفعة للراهن، ألا ترى: أنه كما يصير مستوفيا يصير الراهن موفيا،

  149. وإذا كان في إمساكه لكل واحد منهما منفعة، رجع بالضمان على المالك، كالمستأجر لو استحق من يده.

  150. 1/28631/2863

    قالوا: الرهن وثيقة للمرتهن، نظرا لحقه فإذا سقط حقه بهلاك الرهن بطل المقصود به.

  151. قلنا: هذا يبطل بالمبيع في يد البائع يثبت له حق الحبس نظرا له ويسقط حقه بتلفه.