Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٥٥٣

التجريدHanafimasa’il 50510 to 50550

  1. 1/63751/6375

    أكل لحم الخير

  2. قال أبو حنيفة. رحمه الله: يكره أكل لحم الخيل.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : لا يكره. وبه قال الشافعي رحمه الله.

  4. لنا: قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء} . إلى قوله: {لتركبوها وزينة} فذكر منافع كل واحد من النوعين عل طريق الامتنان،

  5. ولو جاز أكل لحم الخيل لذكره؛ لأن منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب.

  6. ولا يقال: إنه ذكر المقصود من كل نوع، ولم يذكر جميع المنافع، بدلالة أنه لم يذكر البيع، ولم يذكر ركوب الأنعام.

  7. قلنا: الظاهر يقتضي أن البيع لا يجوز، لولا دلالة الإجماع،

  8. فأما ركوب الأنعام فقد ذكر: {وتحمل أثقالكم} .

  9. فإن قيل: إنه تعالى ذكر منافع الحيوان، والأكل من منافع اللحم.

  10. قلنا: اللحم من منافع الحيوان، ولهذا ذكره في منافع الأنعام.

  11. فإن قيل: إنما لم يذكر الأكل؛ لأنه لم يعم جميعها، وذكره في الأنعام لأنه يعمها.

  12. قلنا: لو جاز أكل شيء منها، لذكر الأكل.

  13. ولأنه لم يعمها كما ذكر الأنعام فقال: {وتحمل أثقالكم} . ومعلوم أن الغنم لا تحمل الأثقال.

  14. 1/63761/6376

    ويدل عليه ما روى صالح بن يحي بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد: أن النبي - عليه السلام - نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وعن كل ذي ناب من السباع.

  15. فإن قيل: يجوز أن يكون نهى عن ذلك؛ لأن الحاجة دعت إلى ركوبها، كما روي أنه نهى عن ذبح ذوات الدر وعن ذبح فتي الغنم.

  16. قلنا: ظاهر النهي يفيد التحريم، فمتى عدل به عن الظاهر احتاج إلى دليل.

  17. قالوا: قال أبو داود: وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من الصحابة، ابن الزير وفضالة بن عبيد وأنس وأسماء.

  18. قلنا: النسخ لا يثبت بالاستدلال،

  19. ولا يلتفت إلى قول أبي داود.

  20. ولأنه ذو حافر أهلي كالحمار.

  21. ولأن ولده لا يؤكل وهو البغل،

  22. فلا يؤكل نفسه كالحمار.

  23. فإن قيل: اتفاق الخيل والبغال في الحافر لا يوجب اتفاقهما في الحظر، ألا ترى أن الجمل والفيل قد اتفقا في الخف، ولم يتفقا ني الإباحة ولا في الحظر؟.

  24. قلنا: الفيل وافق ذات الخف في الخف وفارقها في الناب، وذو الناب منصوص على تحريمه، فلم يصح القياس بالخف لإثبات إباحته، مع نص التحريم على أن الفيل لا خف له. قال ابن دريد في الجمهرة: الجمل والنعامة ذوا خف، وليس غيره من الحيوان ذو خف.

  25. والخيل ساوت الحمر والبغال في الحافر ولم تنفرد عنها بمعنى يمنع القياس.

  26. ولأن الخيل يستحق بها شيء من الغنم، فأثر ذلك في لحمها كالآدمي.

  27. 1/63771/6377

    احتجوا: بحديث جابر قال: أطعمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لحم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر. وروي أنه قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل.

  28. قلنا: خبر جابر قد اختلف لفظه، وروي: أطعمنا. وروي: لم ينهنا. وروي: رخص لنا. وخبرنا لا تعارض فيه، وخبر جابر يقتضي الإباحة. وليس يمنع أن يكون - صلى الله عليه وسلم - حرم الحمر، وأنه حرم الخيل بعدها، أو يكون رخص فيها لأجل الضرورة، ولم يرخص في الحمر؛

  29. لأن تحريم الخيل أخف.

  30. فإن قيل: يجوز أن يكون حرمها،

  31. ثم أذن فيها؛ لأن الإذن يقتضي تأخر الإباحة.

  32. قلنا: لم يقل أحد أن الخيل كانت محظورة ثم أبيحت.

  33. ولأن الإذن لا يقتضي تقديم حظر عليه، وإنما يفيد الإباحة وهي الأصل، والحظر طارئ فكان أولى.

  34. قالوا: روي عن ابن الزبير وأنس بن مالك وفضالة بن عبيد وسويد بن غفلة وأسماء بنت أبي بكر وعلقمة أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل وكانت قريش لا تزال تأكل لحوم الخيل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو إجماع.

  35. قلنا: قد روي حظر لحومها عن ابن عباس، واحتج في ذلك بالآية، فكيف تصح دعوى الإجماع؟.

  36. قالوا: مذبوحه يحل بيعه أو مذبوحه طاهر، أو لا ينجس بالذبح، فصار

  37. 1/63781/6378

    كالنعم.

  38. قلنا: البيع لا يدل على الإباحة كالسباع، والطهارة لا تدل على الإباحة، كالشاة المسومة.

  39. وقولهم: لا ينجس بالذبح. يبطل على أصلهم بالكلب؛ لأنه لا ينجس بالذبح، وإنما تبقى نجاسته بحالها. والمعنى في النعم أنه حيوان لطلب النماء بدره ونسله، والخيل يطلب النماء بنسلها دون درها. أو نقول: النعم ورد الشرع بالامتنان بركوبها وأكلها، والخيل ورد الشرع بالامتنان بركوبها دون أكلها.

  40. قالوا: حيوان يسابق عليه كالبعير.

  41. قلنا: المسابقة جازت لتلقين عدة القتال، وهذا المعنى يقتضي ترك الأكل ليتوفر على القتال، والمعنى في البعير ما قدمنا.