Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٢٧٣

التجريدHanafimasa’il 7653 to 7684

  1. 1/10521/1052

    إذا مات المحرم فعل به ما يفعل بغيره من تخمير رأسه وتطييبه

  2. قال أصحابنا: إذا مات المحرم فعل به ما يفعل بغيره من تخمير رأسه وتطييبه.

  3. وقال الشافعي: لا يخمر رأسه ولا يقرب طيبا.

  4. لنا: ما روي عن عيسى بن أحمد، عن علي بن عاصم، عن عطاء، عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (خمروا رؤوس موتاكم، وغطوا وجوههم،

  5. ولا تتشبهوا باليهود) . وبإسناده: (قال - صلى الله عليه وسلم - في المحرم يموت: خمروهم،

  6. ولا تتشبهوا باليهود) .

  7. 1/10531/1053

    ولا يقال إن هذا الخبر رواه عطاء مرسلا؛ لأنه قد روي عن عطاء أنه قال: (إذا مات المحرم فليخمر رأسه؛ فإنه بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (خمروا وجوههم،

  8. ولا تتشبهوا باليهود) وروي [مسندا مرسلا] .

  9. ويدل عليه: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا مات المرء المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، وولد صالح يدعو له، وصدقة جارية) .

  10. ومعلوم أن الميت ينقطع عمله من طريق المشاهدة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلمنا المشاهدات، [فعلم أنه أراد: انقطع عمله] ، ولهذا استثنى منه الحكم.

  11. ولا يقال: إن المراد به: ثواب العمل؛ لأنه الظاهر إيقاع الحكم الذي هو الثواب وغيره لا يختص إلا بدليل؛ لأن العمل إذا علم بانقطاعه؛ فالثواب الذي يستحقه لا ينقطع بالإجماع، وما يستحق في الثاني لا يستحق مع انقطاع العمل، فلم يكن ادعاء العموم.

  12. ولأنها عبادة شرعية أو يتعلق بالجوارح الظاهرة، أو لا يصح إلا بعد اعتقاد الإيمان، أو لها تحليل وتحريم، أو يخرج عنها بفعل مباح فوجب أن ينقطع بالموت، كالصوم والصلاة.

  13. 1/10541/1054

    ولا يقال: إن الصلاة لا تنقطع بالموت؛ لأنا نريد بقولنا: أنه لا يبقى لها حكم، بدلالة أنه يستدبر به القبلة وينتقل حكمه، ينقطع بالجنون فانقطع بالموت، والإحرام عبادة محضة لا يبطل حكمها بالجنون، فلا يبطل بالوفاة.

  14. قلنا: إن جعلنا أصل العلة الصوم؛ لم نسلم أنه يبطل بالجنون،

  15. وإن كان الأصل الصلاة؛

  16. فلا يصح على أصلهم؛ لأن الجنون لا يبطل الصلاة وإنما يبطل الطهارة، فتبطل الصلاة لفقدها.

  17. ولأن الإحرام لا يبطل بالجنون؛ لأن أداء الأفعال ممكن مع الجنون أو مرجو بعده، وذلك لا يوجد في الموت.

  18. ولا يقال: إن الصلاة تفتقر إلى الطهارة فبطلت بالموت، والإحرام لا يفتقر إليها فلم يبطل؛ لأن الصوم لا يفتقر إلى الطهارة ويبطل بالموت.

  19. ولأن الصلاة افتقرت إلى طهارة، والإحرام يفتقر إلى التكليف في حال فعله، أو جواز أن يفعل في الثاني، ولأن الموت معنى يمنع وجوب الكفارات، كالتحلل.

  20. ولا يقال: إن الكفارات تجب للانتفاع والميت لا ينتفع؛ لأن المجنون يجب عليه الكفارات وإن لم ينتفع.

  21. ولأن الكفارة وإن كانت تجب للانتفاع فالحظر وقع للاستمتاع، والميت لا يستمتع. ولأن ما كان مسنونا في الميت الحلال كان مسنونا في المحرم، كالتكبير والغسل؛ لأن كل من سن فيه التكبير سن فيه التطيب وتغطية الرأس، كالحلال.

  22. ولأنه لا يمنع من تغطية وجهه،

  23. فلا يمنع من تغطية رأسه كالحلال.

  24. ولا يلزم على هذه العلل المحرم الذي مات على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن

  25. 1/10551/1055

    التعليل لثبوت الحكم في المستقبل؛ فلا يناقض بالماضي.

  26. ولأن حكم ذلك مخصوص به لمعنى لا يوجد في غيره وسنبينه.

  27. احتجوا بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن محرما وقصته ناقته فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه،

  28. ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) ، وروى:

  29. (ولا تقربوه طيبا) .

  30. والجواب: أن ترك تخمير الرأس كان مشروعا في بدء الإسلام في جميع الموتى اتباعا لشرع من تقدم حتى نسخ بقوله عليه الصلاة والسلام: (خمروهم،

  31. ولا تتشبهوا باليهود) . فيجوز أن يكون هذا قبل النسخ، فمنع من تخميره ليس لأجل الإحرام، ومنعهم من تطييبه؛ لأنهم محرمون. وقوله: (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) بيان حاله في الآخرة.

  32. وجواب آخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم بعلة، وهو بقاء إحرامه في الآخرة وذلك لا يعلم في غيره، فلم يجز إثبات الحكم مع عدم العلم بالعلة.