مسألة ٤٧٧
التجريدHanafimasa’il 14830 to 14865
-
1/19101/1910
إذا أفاض من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم
-
قال أصحابنا: إذا أفاض من عرفة قبل غروب الشمس: فعليه دم.
-
فإن عاد والإمام واقف فوقف معه: سقط عنه الدم.
-
وإن عاد بعد مجاوزة الإمام عرفة: يسقط عنه الدم في إحدى الروايتين.
-
وذكر ابن شجاع عن أصحابنا: أنه يشقط.
-
فمن أصحابنا من قال: إن الركن هو جزء من وقوف، نهارًا أو ليلاً،
-
فإن عينه بالنهار فجزء من الليل واجب.
-
ومن أصحابنا من قال: استدامة الوقوف إلى الليل أحب.
-
وقال الشافعي في القديم، والأم: إذا دفع قبل غروب الشمس: فعليه دم.
-
وقال في الإملاء: يستحب له الهدي، ولا يجب عليه.
-
1/19111/1911
والدليل على وجوب الوقوف في جزء من الليل: ما روي في حديث محمد بن قيس بن مخرمة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو بعرفة: أيها الناس، إن هذا يوم الحج الأكبر،
-
وإن أهل الجاهلية كانوا يفيضون من عرفات قبل أن تغيب الشمس حتى تعمم على رؤوس الجبال، كأنها عمائم الرجال في وجوههم،
-
فلا تعجلوا، فإنا ندفع بعد غيوبها، هدينا يخالف هدي أهل الشرك والأوثان) .
-
ولأن (النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف إلى غروب الشمس ثم دفع) ، وفعله بيان.
-
1/19121/1912
ولأن الحج يشتمل على أركان وغير أركان،
-
فإذا كان في غير الأركان، كما يختص الليل وهي البيتوتة ليلة المزدلفة وليالي منى، وجب أن يكون في الأركان، كما يختص الليل أيضًا.
-
ولأنه أحد الزمانين، فوجب فيه الوقوف، كالآخر.
-
والدليل على الطريقة الأخرى: وهو أن المداومة واجبة، أن ما ترتب على ركن في الحج كان واجبًا، كالسعي.
-
ولأنه ركن في الإحرام، فوجب امتداده، كالطواف.
-
وإذا ثبت وجوب الوقوف ليلاً، أو وجوب المداومة إلى الليل،
-
فإذا ترك ذلك: لزمه دم؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من ترك نسكًا فعليه دم) .
-
ولأنه ركن من أركان الحج، فجاز أن يجب الدم متى أخل به في المكان المأمور به فيه، كالإحرام إذا تجاوز به الوقت.
-
ولأنه دم مأمور بإراقته لترك فعل في الإحرام، فكان واجبًا، كدم المأمور به لترك الإحرام في الوقت، وترك الرمي.
-
احتجوا: بأن الوقوف شرع نهارًا، والليل تابع،
-
فإذا كان من وقف ليلاً لم يدرك النهار، لم يلزمه شيء،
-
فإذا ترك الليل ووقف النهار أولى أن لا يجب.
-
قلنا: الركن إما أن يقف بالنهار أو الليل، والواجب جزء من الليل،
-
فإذا وقف نهارًا، فقد فعل الركن وترك الواجب،
-
وإذا وقف ليلاً، فالجزء الأول هو الركن، والثاني هو الواجب، فقد أتى بالأمرين.
-
تبين الفرق بينهما: أنه يُستحب الدم عندهم في مسألتنا،
-
فلا يُستحب عندهم إذا وقف ليلاً، فكل فرق يفرقون في معنى الاستحباب، فهو فرقنا في الوجوب.
-
1/19131/1913
قالوا: دفع من موقف قبل الإمام، كما لو دفع من مزدلفة قبل الإمام.
-
قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه لو دفع من عرفة قبل الإمام وقد وقف حتى غربت الشمس، لم يجب عليه شيء؛ لأنه فعل الوقوف الواجب،
-
وكذلك إذا وقف بمزدلفة بعد الفجر ثم دفع قبل الإمام، فقد دفع بعد الوقوف فالواجب لا يلزمه شيء،
-
وإن أفاض قبل غروب الشمس، فعليه دم؛ لأنه ترك وقوفًا واجبًا، فهو كما لو دفع من المزدلفة قبل وقت الوقوف بالمزدلفة، يقوم الدم مقام جميعه،
-
فلا يجوز أن يقوم مقامه شبه الدم منه، والوقوف بعرفة لا يقوم الدم مقامه، فجاز أن يقوم مقامه شبه الدفع منه.