مسألة ٢٤
التجريدHanafimasa’il 788 to 827
-
1/1551/155
حكم الاستنجاء
-
قال أصحابنا: الاستنجاء ليس بواجب.
-
خلافا للشافعي.
-
لقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} إلى قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ولم يذكر الاستجمار،
-
ولو كان واجبا لذكره،
-
ولا يقال: القصد من الآية بيان طهارة الحدث؛ لأن المقصد منها ما يستبيح به فعل الصلاة.
-
ويدل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن،
-
ومن لا فلا حرج) ) وأدنى الوتر واحدة، وقد أزال الحرج في تركها؛ فدل على أنها لا تجب.
-
قالوا: قوله ((من استجمر فليوتر) ) أمر متعلق بشرط، وقوله:
-
((ومن لا فلا حرج) ) استثناء، فرجع إلى الأمر دون الشرط كقولهم: من أكل فعليه الجزاء إلا الناسي.
-
1/1561/156
قلنا: ليس في الخبر استثناء، وإنما هو خبر آخر، الظاهر رجوعه إلى ما تقدم، ألا ترى أن قوله: ((من فعل فقد أحسن) ) لا يرجع إلى الإيتار؛ وإنما يرجع إلى الاستجمار؛ لأن الأمر بالوتر قد أفاد الحسن؟ فالظاهر أنه يكون ما أفاده بالأول،
-
وإذا انصرف الحسن إلى الاستجمار رجع النفي إليه.
-
ولا يقال: إن الاستجمار فعل، والإيتار صفة فيه، والفاعل الاستجمار إنما يؤمر بالصفة بعد وقوع الفعل، فكأنه قال: من استجمر شفعًا فليجعلها وترًا.
-
قلنا: تقدير الخبر كأنه قال: من أراد الاستجمار فليوتر، وهذا لا يقتضي تقدم الفعل، ألا ترى أن الأمر بالوتر لا يختص بمن فعل الشفع بل هو عام؟ فالظاهر تعلق الأمر بالجميع.
-
قالوا: جعل الوتر أفضل من الشفع، وأقل ذلك الوتر بالثلاث، وإلا فالواحدة لا تكون أفضل من الثنتين.
-
قلنا: بل إذن إيقاعهن أفضل مما زاد عليها شفعًا، ولأنها نجاسة على البدن لا تجب إزالتها بالمائع مع القدرة،
-
فلا يجب تخفيفها كما يبقى بعد الحجر والقدر اليسير مع الدم.
-
وقولهم: إزالته واجب، وله أن يسقط الوجب بالحجر ليس بصحيح؛ لأنا نريد بقولنا: لا يجب، بمعنى: لا يتعين الوجوب،
-
ولا يلزم المني؛ لأنه إذا كان على البدن لا يجزي فيه إلا الغسل،
-
ولا يقال: اعتبار الأثر بالأصل لا يصح، كأثر المني بعد الفرك، وذلك أن من أصحابنا من قال: إن فرك المني من الثوب ومسح الخف يطهرهما، كالغسل، فعلى هذا ليس هناك أثر نجس عفي عنه.
-
ومنهم من قال: إن النجاسة بقي منها أجزاء يسيرة لو جمعت كانت قدر الدرهم، فلذلك اقتصر على المسح،
-
ولو تصور أن ما يبقي بعد الفرك لو جمع زاد على مقدار الدرهم لم يجز الاقتصار عليه.
-
وقولهم: المعنى في قليل الدم وأثر الاستنجاء أن يشق إزالته وموضع
-
1/1571/157
الاستنجاء لا يشق استعمال الحجر فيه ليس بصحيح؛ لأن الغالب في الناس اختيار إزالة الأثر بالماء، وإزالة قليل النجاسة لو شق لم يتفق عليه الأكثر، ولأن موضع الاستنجاء إذا شق إزالة أثره وجب أن يؤثر في إسقاط فرضه،
-
وإن لم يشق كمشقة السفر المبيحة للفطر، أن الفطر يباح مع عدمها لأجل السفر، ولأن الاستجمار ليس بطهارة نجاسة ولا حدث، فكان مسنونًا في النذر، كغسل الجمعة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {والرجز فاهجر} يعني: النجاسة.
-
والجواب: أنه قد قيل: إن معناه الأوثان،
-
ولو سلم ما قالوه لم يصح التعلق بالآية في الاستجمار؛ لأنه ليس بهجر للنجاسة، وإنما هي باقية بحالها.
-
احتجوا: بحديث أبي أيوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وليستنج بثلاث أحجار) ).
-
والجواب: أن هذا خبر واحد،
-
فلا يثبت ما تعم به البلوى على أصولنا، ولأنه يقتضي تعيين الأحجار بالوجوب إذا نابت فيه الحروف، لأن ذلك ينقص الصلاة عندنا دون الوضوء،
-
ولا يجوز حمل أخبارنا على الاستحباب؛ لأن ذلك ليس بقول لأحد،
-
وإذا سقط ظاهره لم يتعلق به إلا فيما تقدم عليه الدلالة.
-
قالوا: نجاسة لا تلحق المشقة في إزالتها غالبًا، فأشبه ما زاد على قدر الدرهم.
-
1/1581/158
قلنا: لا يخلو إما أن يقولوا: نوجب إزالتها،
-
فلا يصح في الفرع، أو يقولوا: نوجب تخفيفها،
-
فلا يوجد في الأصل، ولأن ما زاد على قدر الدرهم من النجاسة لما وجب إزالته من البدن وجب بالمائع مع القدرة، فلما لم يجب في مسألتنا سقط وجوبه.
-
قالوا: كل ما منع الصلاة إذا كان أكثر من قدر الدرهم، فإنه يمنع وإن كان أقل، أصله: ما يبقى في أعضاء الطهارة.
-
قلنا: موضع الاستنجاء يعفى عنه عندنا وإن زاد على قدر الدرهم؛ لأن التقدير عندنا إنما هو بموضع الاستنجاء، فلم نسلم الوصف.
-
وإن قالوا: كل ما منع الصلاة إذا كان في غير موضع الاستنجاء منع فيه بطل بالأثر.