مسألة ١٢١٢
التجريدHanafimasa’il 40177 to 40226
-
1/51691/5169
كون القاذف عبدًا أو كافرًا أو محدودًا في القذف
-
قال أصحابنا: العبد والكافر والمحدود في القذف إذا قذفوا زوجاتهم لم يجب اللعان،
-
وكذلك المرأة والأمة والكافرة والمحدودة. فالذي نعتبره في الزوج أن يكون من أهل الشهادة على المسلمين وفي المرأة أن تكون من أهل الشهادة، وممن يحد قاذفها.
-
وقال الشافعي: كل زوج يصح طلاقه يصح لعانه.
-
لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت) الآية.
-
ظاهره أن الزوج الكافر والعبد إذا قذف زوجته المحصنة ولم يقم بينة أن يجب عليه الحد.
-
فإن قيل: آية اللعان متأخرة عنها وهي خاصة.
-
1/51701/5170
قلنا: (فشهدة أحدهم) ومن لم تتناوله الآية الثانية فهو داخل في عموم الأولى. ولأن الواجب بقذف الزوج كان الحد لظاهر الآية،
-
ثم أقيم اللعان مقام الجلد في الأزواج، كما في قصة هلال بن أمية. ومعلوم أن الكافرة والمملوكة لم يدخل قذفهما في الآية الأولى.
-
فلا يثبت اللعان فيهما. ويدل عليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أربعة لا لعان بينهم ملاعنة اليهودية والنصرانية تحت المسلم، والمملوكة تحت الحر، والحرة تحت المملوك) وهذا نص.
-
فإن قيل: قال الشافعي. هذا خبر رواه ضعيف عن مجهول: الضعيف عمرو، والمجهول جده، لا نعلم هل هو جده محمد بن عبد الله أو عبد الله بن عمرو.
-
قلنا: أما طعن الشافعي على عمرو بن شعيب فعجب مع رجوعه إلى خبره في زكاة مال اليتيم واعتماده عليه.
-
قالوا: فإن الدارقطني روى هذا الخبر عن عمرو بن شعيب عن ابن
-
1/51711/5171
عبد الله الزهري وعن ابن عطاء الخراساني وكل واحد منهما ضعيف.
-
قلنا: رواه أبو بكر الرازي ثابت لإسناده عن معاوية بن صالح أبي مؤنة عن عمرو، وقد قال أحمد إن الخبر إذا اجتمع عليه ضعيفان احتج به.
-
فأما روايته عن جده فقد قيل إنه لا يروي عن جده محمد، وإنما
-
1/51721/5172
يرويه عن جده عبد الله خاصة وأكثر أحواله أن يكون مرسلًا.
-
قالوا: نحمله على المسلم إذا كانت تحته نصرانية فقذفها لم يلزمه الحد بقذفها ولا يلاعن لنفي الحد.
-
قالنا: عند كثير يلاعنها لنفي التقرير، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نفى اللعان معنى.
-
قالوا: أربعة لا لعان بينهم يعني لا لعان غيرهم، حتى لا يظن أن [للرق تأثيرًا] في نقصان عدد اللعان.
-
قلنا: هذا غاية التلبيس أن تذكر النفي وتريد به الإثبات.
-
ثم هذه الفائدة إن كانت للعان العبد مابقي فائدة لذكر اليهودية والنصرانية، ولأنه ليس من أهل الشهادة فلا يثبت اللعان بينه وبين زوجته كالصبي والمجنون.
-
فإن قيل: الصبي الذي يعقل يلاعن.
-
قلنا: بتعيينه على من لا يعقل.
-
ولا يلزم الفاسق لأنه من أهل الشهادة.
-
1/51731/5173
بدلالة أنه لو شهد فردت شهادته ثم تاب فأداها لم تقبل.
-
ولو لم يكن من أهلها فسكت كالكافر إذا ردت شهادته ثم أسلم فشهد بها.
-
ولا يلزم الأعمى، لأنه من
-
1/51741/5174
أهل الشهادة، وإن لم يتبين المشهود عليه.
-
ولو أنه عالم بشهادته جاز ولا يلزم المحدود في القذف إذا تاب لأنه من أهل الشهادة.
-
ولو كان غير عالم بشهادته ثم ردت، ورفع إلى القاضي لم يفسخ حكمه. ولأن الأجنبي لو قذفها لم يحد فإذا قذفها الزوج لم يلاعن كالصغيرة والمجنونة. ولأنها غير محصنة فلم يجب على قاذفها ما يجب عى قاذف/ المحصنة.
-
أصله إذا قذف أجنبي. ولأن الرق نقص يؤثر في الولاية فيمنع وجوب اللعان كالصغير والمجنون. ولأن لفظ الشهادة تختص بالحاكم فلا يصح من العبد كالشهادة بالحقوق.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (والذي يرمون أزجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) .
-
قلنا: استثناء الزوج من الشهداء يدل على أنه منهم، لأن المستثنى من جنس المستثنى منه والكافر والعبد ليسا من أهل الشهادة فلم تتناولهما الآية. ولأنه قال: (والخمسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكذبين) . والكافر لا وجه في استحقاقه اللعنة لكذبه في القذف، وإنما يختص بهذا المسلم فثبت أن الآية لم تتناول الكافر، لأنه تعالى قال: (والذين يرمون المحصنت) .
-
ثم قال: (والذين يرمون
-
1/51751/5175
أزوجهم). فخصهم من جملة العموم الأول. وهذا يقتضي أن يكون الإحصان شرطًا في الزوجات كما هو شرط في الأجنبيات.
-
قالوا: اللعان معنى يسقط موجب القذف، فاستوى فيه الحر والعبد كإقامة البينة بالزنا.
-
قلنا: اللعان عندنا موجب بالقذف،
-
فإما أن يسقط به الموجب فلا. ولأن البينة إذا قامت فالزوج مشهود له وصفات المشهود له غير معتبرة في الشهادة.
-
وإذا لاعن فهو الشاهد فوجب أن تعتبر صفاته كما تعتبر صفة الشاهد بالزنا،
-
ثم نقلب. فنقول فشرط صحة القذف فيه الإسلام والحرية. أصله إقامة البينة.
-
قالوا: كل زوج صح طلاقه أو صح قذفه أو صحت يمينه صح لعانه. أصله الحر المسلم.
-
قلنا: اللعان لا يجوز اعتباره بالطلاق، بدلالة أن المختلة عندنا يلحقها الطلاق،
-
ولا يلحقها اللعان، والصغيرة والمجنونة يلحقهما الطلاق دون اللعان. والمعنى في الحر المسلم أنه من أهل الشهادة على المسلمين. والعبد والكافر بخلافه.
-
قالوا: اللعان ثبت لضرورة حاجة الزوج إلى نفي النسب، فهذا المعنى موجود في العبد والكافر.
-
قلنا: اللعان حق المرأة تنفي به شين القذف عنها، ولهذا ثبت
-
1/51761/5176
بمطالبتها. فإن لم يكن لها ولد ثم يقذف الزوج يلاعن،
-
ولا يقدر على نفي النسب فعلم أن اللعان وضع لما ذكرنا.
-
قالوا: تحالف في عقد فاستوى فيه العبد والحر كالتحالف في البيع.
-
قلنا: اللعان عندنا شهادة وليس تحالفًا، ولأن التحالف لا يختص بلفظ الشهادة واللعان لفظ يختص بالحاكم فلم يصح من العبد والكافر.