مسألة ١٣٨٩
التجريدHanafimasa’il 45142 to 45173
-
1/58241/5824
اعتقاد الساحر صحة سحره
-
قال أصحابنا: الساحر إذا اعتقد صحة السحر فهو على وجوه،
-
فإذا كان يعتقد ما ادعى .... أن مع الله إله آخر تعالى الله.
-
وأن الكواكب فاعلة وتلك الأدعية كفر، لأن فيها اعترافًا للكواكب بما لا يقدر عليه إلا الله،
-
وكذلك إن زعم الساحر أن الشياطين تخدمه وتفعل له ما يريد وأنها تقدر على تغير خلق الناس فهو كفر وإن اعتقد الساحر أنه يفعل مثل المخاريق التي تخيل بها للناس كما يخيل المشعوذ فليس بكفر
-
[وكذلك إن اعتقد أنه يطعم الإنسان أو يفجر له ما يصل إلى حواسه فليس بكفر] . وحكى أصحاب الشافعي: عنا أن السحر كفر وإن تعلم السحر كفر فأما السحر فإنا نقول: إنه على التفصيل الذي قدمناه وإما تعلمه فإن فعل ذلك ليعرفه بصفته ويتجنبه ويبين له بطلانه فليس بكفر وإن تعلمه متقنًا ليفعله وهو يعتقد جوازه فهو كافر.
-
وقال الشافعي: يقال للساحر: صف سحرك فإن وصف ما يوجب الكفر فهو كافر وإن وصف ما لا يوجب الكفر فليس بكافر.
-
وأما إذا مات المسحور عمل فيه بإقرار الساحر فإن قال الساحر: لا يقتل.
-
فلا قصاص عليه، وإن قال أنه نقتل غالبًا وربما سلم منه فعليه القصاص وإن قال: سحري لا يقتل غالبًا وربما مات فيه فعليه الدية فجعل ذلك جناية وألحقها تارة بالعمد وتارة بشبه العمد فأما إذا اعتقد أن الكواكب فاعلة وأن الشياطين تخدمه فهو كافر من الوجه الذي ذكرنا فيصير مرتدًّا فيقتل بالردة.
-
وقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقتل ولا يستتاب لأنه جمع إلى الكفر السعي في الأرض بالفساد فلا يسقط قتله بتوبته بعد القدرة كقاطع
-
1/58251/5825
الطريق. وكذلك قال أصحابنا في الخناق.
-
وأما إذا قتل بسحره ولا يعتقد صحة ذلك فإن كان هو الفاعل بنفسه فقد قتل بغير الحديد،
-
فإن تكرر منه قتل على وجه الحمل لسعيه في الأرض بالفساد وإن لم يتكرر فعله فعليه الدية كقاتل بغير الحديد،
-
وإن كان المسحور يتناول ذلك بنفسه فلا قود على عاقل السبب، كما ناول غيره السم فأكل.
-
وما أخبر الشافعي الساحر يجري مجرى الجناية وتحمله للقتل لا للسحر فهو قول خالف به الآثار. واتفاق السلف وروى خباب بن الأرت أنه [- صلى الله عليه وسلم - قال] : (حد الساحر ضربه بالسيف) . وهذا يقتضي أن قتله على وجه الحد وأنه يقتل من غير تفصيل وقد روي عن [ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أتى ساحرًا فصدقه بما يقول فقد] كفر بما أنزل على محمد) .
-
وعن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرتها فأمر عبد الرحمن بن زيد بقتلها فبلغ ذلك عثمان فأنكره فآتاه ابن عمر فأخبره خبرها فكان إنكاره فقتلت بغير إذنه.
-
وعن الحسن قال: يقتل الساحر ولا يستتاب.
-
وروى عمرو بن شعيب أن عمر أخذ ساحرًا فدفنه إلى صدره ثم تركه حتى مات.
-
وعن مسلم بن أبي الجعد قال: كان قيس بن سعد أميرًا على مصر
-
1/58261/5826
فجعلوا يفشون سره فقال: من هذا الذي يفشي علي سري؟ قال ساحر هاهنا. فدعاه فقال: إذا نشرت الكتاب علمناه ما فيه.
-
فأما ما دام محبوسًا فليس نعلمه فأمر به فقتل.
-
وروى الأسود بن هلال قال علي بن أبي طالب: إن هؤلاء العارفين كهان العجم فمن أتى كاهنًا يؤمن له بما يقوله فقد كفر بما أنزل على محمد.
-
وعن الحسن أن جنديًّا قتل ساحرًا.
-
فقد اتفق السلف على قتل الساحر بسحره ولم يعتبر أحد منهم حكم جناية.
-
فمن قال: إن أقتله لجنايته. فقد خالف إجماعهم.
-
فأما تعلم السحر فقد قدمناه.
-
قال مخالفنا: أكثر أحوال السحر أن يكون كفرًا وتعلم السحر ليس بكفر وتعلم الزنا ليس بفسق.
-
قلنا: إذا تعلم السحر ليتخير ويتحرز منه فليس بكفر فإن تعلمه معتقدًا لصحته فهو كفر، وتعلم الزنا لاجتنابه ليس بفسق وإن تعلمه ليعمل فهو فسق. لا فرق بين الزنا وبين ما استشهد به مخالفنا على أن تعلم السحر فهو في الغالب لا يقع إلا على وجه المنكر لأن السحرة تزعم أن من عمل ذلك غير معتقد لصحته ولتعظيم الكواكب والتصديق بأنها تضر وتنفع لم يصح له ما يفعله فالتعلم في الغالب لا يقع من الاعتقاد الذي يفكر به.
-
1/58281/5828
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد