مسألة ٢٠٣
التجريدHanafimasa’il 6205 to 6221
-
1/8431/843
إمامة الأمي
-
قال أصحابنا: لا تجوز صلاة القارئ خلف الأمي.
-
وقال الشافعي في أحد قوليه: تجوز فيما خافت فيه الإمام،
-
ولا تجوز فيما يجهر. وخرج أصحابه قولا آخر أنها جائزة بكل حال.
-
قلنا: قوله - عليه السلام -: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" ، والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده. ولأن القراءة شرط معتبر في الفرض والنفل،
-
فإذا عدم من جهة الإمام لم يلزمه ذلك الشرط الاقتداء به، كالطهارة.
-
ولأن الإمام يتحمل القراءة عن المؤتم في جميع الأحوال عندنا، وعلى قول
-
1/8441/844
مخالفنا: إذا أدركه في الركوع، والأمي ليس من أهل التحمل، فلم يجز أن يكون إماما له. ولأنها صفة للصلاة لا تجوز إلا في حال العجز،
-
فلا يجوز أن يأتم به القادر، أصله: المستحاضة إذا صلت بالطاهرات.
-
ولا يلزم المتوضئ إذا صلى خلف المتيمم؛ لأن عندنا في غير حال العجز، كصلاة العيد والجنازة.
-
والدليل على إبطال القول الآخر: أن من لا يصح أن يكون إماما في الصلاة التي [يجهر فيها بالقراءة لا يجوز أن يكون إماما في الصلاة التي] يسر فيها بالقراءة، كالمرأة إذا أمت الرجال.
-
احتجوا: بأنه ركن من أركان الصلاة، فالعاجز عنه يصح أن يكون إماما للقادر عليه، كالقيام.
-
والجواب: أن القيام ليس بشرط في الصلاة بكل حال، [بدلالة: أن النافلة تجوز مع ترك [القيام] من غير عذر، والقراءة شرط بكل حال]، فلهذا اختلفا. ولأن الإمام يتحمل عن المؤتم القراءة،
-
فإذا لم يكن من أهل التحمل لم تصح إمامته،
-
ولا يتحمل عنه القيام، فلذلك صحت إمامته وإن لم يقدر على القيام.
-
قالوا: لما جاز أن يأتم المتطهر بالمتيمم وإن كان أكمل منه [جاز أن يأتم القارئ بالأمي وإن كان أكمل منه] .
-
قلنا: هذا دعوى بغير علة. ولأن الإمام لا يتحمل الطهارة عن المؤتم فلم يعتبر اتفاقهما فيها إذا كان كل واحد منهما لم يتعقب طهره حدث. ولما تحمل القراءة عن المؤتم، جاز أن يكون عجزه عن التحمل مانعا من صحة الإمامة.