Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٦١

التجريدHanafimasa’il 4927 to 4982

  1. 1/6761/676

    لا يجب على المرتد قضاء الصلوات إذا أسلم

  2. قال أصحابنا: لا يجب على المرتد قضاء الصلوات إذا أسلم.

  3. وقال الشافعي: يجب.

  4. لنا: قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ، والغفران يقتضي إسقاط حكم ما تقدم.

  5. ولا يقال: إن المرتد لا يسمى كافرا لأن له اسما خاصا؛ وذلك لأن الكفر عام،

  6. وإن كان كل نوع منه يختص باسم، كقولنا: وثني، ومجوسي. وقد سمى الله تعالى المرتد كافرا بقوله: {إن الذين أمنوا ثم كفروا} .

  7. قالوا: المراد به: الكافر الأصلي؛ لأنه قال {وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين} ، يعني في القتل والجزية، والمرتد لا تؤخذ منه الجزية، وقال: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} ، ولم تكن للمرتدين فئة زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  8. 1/6771/677

    قلنا: قوله: {وإن يعودوا} إلى الكفر ف {سنت الأولين} التوبة أو القتل،

  9. وأما الجزية فقد يكون سنة وقد لا يكون؛ ألا ترى أن الوثني من العرب [لا] يثبت في حقه.

  10. وأما قولهم: لم يكن للمرتدين فئة، فغلط؛ لأن مسيلمة ارتد ومن معه وكان لهم فئة،

  11. ولو لم يكن اقتضت الآية المرتد إذا صار من جملة الكفار الأصليين، فيلزمهم فئة.

  12. ولا يقال: إنا لا نسلم أن الانتهاء يكون مع ترك القضاء، أن القضاء مختلف فيه والإسلام لا يقف على التزام يختلف فيه، كما لا يقف على التزام الأضحية.

  13. ولا يقال: المراد به غفران المأثم؛ لأن الغفران يقتضي الإسقاط والتغطية، وهذا يوجب رفع العبادة من كل وجه.

  14. ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (الإسلام يجب ما قبله) ، وفيه إجماع الصحابة؛ لأن غطفان وبني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم ينقل أنهم أمروا بقضاء الصلوات،

  15. فلو وجب ذلك لم يتركه الصحابة. ولأنها توبة من كفر فأشبه الكافر الأصلي.

  16. ولا يقال: المعنى فيه أنه لم يلتزم الصلوات، والمرتد قد التزمها؛ لأن الواجب لا يقف على الالتزام؛ ألا ترى أن الفقير لو التزم الحج والزكاة لم يلزمه،

  17. ولو لم يلتزم الصلاة لزمته.

  18. ولا يقال: إن المرتد يضمن ما أتلفه علينا، والحربي لا يضمن، لالتزام أحدهما، كذلك الحربي يضمن التزام الضمان؛ لأنا لا نسلم ذلك، بل يلزمه الضمان؛ لأنه من أهل دارنا، ويسقط الضمان عن الحربي لاختلاف الدارين أن المرتد لو

  19. 1/6781/678

    لحق بمن أتلف لم يلزمه الضمان.

  20. ولأنها صلوات الكافر ولأنها صلاة معنى وقتها في حال هو فأشبه ما تركه الكافر الأصلي.

  21. ولا معنى لقولهم: إن الوصف تأثير المسلم ثم ارتد ثم أسلم لا يقضيه،

  22. وإن كان تركه في حال له الإيمان؛ لأنا وضعنا العلة بحكم خاص، والمعلل أن يختص حكمه ونعمه،

  23. فإذا دل على حكم.

  24. لا يقال: إن علته غير مؤثرة، ولأن الكفر معنى ينفي وجوده فعل الصلاة من جميع نافيا لقضاء ما فات وقته من الصلوات معه، كالحيض.

  25. ولأنه لو وجد بقى قضاء ما مضى وقته من الصلوات، فكان الطارئ مثله، [أصله: الحيض] .

  26. [احتجوا] : بقوله - عليه السلام -: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ، فعبر بالنسيان عن الترك، وهذا شائع؛ كقوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها}، وقال: {نسوا الله فنسيهم} . بمعنى تركهم.

  27. والجواب: أن حقيقة/ النسيان يفيد ما تركه الإنسان وهو غافل عنه،

  28. فأما ما اعتمد تركه فلا يقال: إنه نسيه على الإطلاق؛ ألا ترى أنه لا يقال: نسي فلان عامدا،

  29. ولو صح أن يعبر عن الترك لجاز أن يجمع بينه وبين العمد، وليس إذا عبر بالنسيان عن الترك على وجه التوسع يجوز أن يترك الحقيقة في كل موضع.

  30. قالوا: نفرض المسألة فيمن نسي صلاة حال ردته.

  31. قلنا: ظاهر الخبر يقتضي الصلات التي يجب فعلها بالذكر، وهذه الصلاة

  32. 1/6791/679

    لا يلزمها بالذكر حتى تسلمّ، فلا يتناولها الخبر.

  33. قالوا: نفرض الكلام فيمن نسي صلاة قبل ردته ثم ارتد ثم أسلم ثم ذكرها، فعليه أن يقضيها بنفس الذكر عندنا.

  34. قلنا: ظاهر الخبر يقتضي وجوب القضاء عند الذكر بكل حال، وهذا لا يوجد فيما ذكرتموه.

  35. قالوا: ترك الصلاة بفعله بمعصية فوجب أن يكون عليه القضاء، كالسكران.

  36. قلنا: لا تأثير بقولكم: بمعصية؛ لأن ما تركه المرتد في حال نسيانه ونومه لم يتركه بمعصية، والقضاء واجب،.

  37. ثم المعصية إن أرادوا بها السكر فذلك من فعل الله تعالى، وليس بمعصية،

  38. وإن أرادوا الشرب فالترك لا يقع به.

  39. ثم المعنى في السكر [أنه] لو قارن البلوغ لم يمنع وجوب القضاء، فكذلك إذا طرأ، والكفر لو قارن البلوغ منع القضاء، كذلك إذا طرأ.

  40. قالوا: خرج من أهل الصلاة بما هو غير معذور فيه، كالسكران.

  41. قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل؛ لأنه لم يخرج عن أهل الصلاة، كما لا يخرج النائم، ولأن السكر لا يكون بفعله، فهو فيه معذور، وإنما لا يعذر في الشرب، والترك لا يقع به.

  42. قالوا: ترك الصلاة بعد اعتقاد وجوبها بمعصية فلزمه قضاؤها، كما لو تركها عامدا.

  43. قلنا: الوصف غير مسلم على من يقول من أصحابنا: إن الكافر غير مخاطب؛ لأن الصلاة إذا لم تجب لم يقل تركها، واعتقاد وجوبها لا معنى له؛

  44. 1/6801/680

    لأنا قد بينا أن الاعتقاد لا تأثير له في الوجوب، وذكر المعصية لا تأثير له على ما قدمناه.

  45. ثم المعنى فيه إذا تركها عامدا أنه تركها مع اعتقاد وجوبها ولم يطرأ ما يمنع الوجوب، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه تركها مع جحود وجوبها، فصار كما تركه الكافر الأصلي.

  46. قالوا: كل من التزم شيئا واعتقده لزمه حكمه، والدليل عليه: المسلم لما التزم ضمان الأنفس والأموال ووجوب العبادات لزمه حكمها، والتزم الإيمان فلم يقر على تركه بجزية ولا استرقاق، والحربي لم يلتزم ضمان النفس والأموال والعبادات الشرعية، فلم يلزمه ضمانها، ولام يلتزم الإسلام فجاز أن يقر على الكفر بالجزية والاسترقاق.

  47. قلنا: المسلم لم يلزمه ضمان الأنفس والأموال لأنه التزمها لكن بحكم الدار؛ ألا ترى أن الصبيان في دار الإسلام يلزمهم ضمان الأنفس والأموال وإن لم يلتزموها،

  48. وكذلك العبادات، ولا يلزم المسلم بالالتزام؛ لأن صبيان المسلمين إذا بلغوا لزمتهم العبادات وما التزموها،

  49. وكذلك المسلم لا يقر عليه؛ ألا ترى أن عبدة الأوثان من العرب لا يقدرون على كفرهم مع عدم الالتزام، والحربي إنما سقطت عنه هذه الأحكام ليس لعدم التزامه، لكن لمباينة الدار.

  50. قالوا: عبادة على البدن لا مدخل للمال فيها فلا يسقطها الكفر كالإيمان.

  51. قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الكفر لا يسقط الصلاة عندنا، وإنما يسقط الإسلام. وعلى قول من قال: الكافر لا يخاطب نقول لم يجب،

  52. [فلا يصح أن يقال: يسقطها.

  53. ثم لا فرق بين الإيمان والصلاة؛ لأن المرتد لا يجب] عليه

  54. 1/6811/681

    قضاء الإيمان؛ لأن ذلك لا يتصور فيه، وإنما يجب استقبال الإيمان، فكذلك نقول في الصلاة لا يجب عليه القضاء ويستقبل فعلها بعد الإسلام.

  55. ولا يقال: إن المرتد أشبه بالمسلم منه بالكافر الأصلي؛ لأنه يضمن بالإتلاف ولا يسترق ولا يطاب بالجزية ويقتل إذا قتل.

  56. قلنا: إن ارتد أهل بلد تسبى نساؤهم وذراريهم ولم يضمنوا بالإتلاف إذا تخبروا ولا يسترق رجالهم ولا يؤخذ منهم الجزية، كعبدة الأوثان من العرب.