مسألة ٤٦٩
التجريدHanafimasa’il 14533 to 14555
-
1/18761/1876
ركعتا الطواف واجبتان
-
قال أصحابنا: ركعتا الطواف واجبتان. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله، وقال في قول آخر: إنهما نافلتان.
-
لنا: حديث جابر قال لما طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت قرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصل} ، فصلى ركعتين خلف المقام)، وهذا يدل: أنها مؤداة بالآية، وهو أمر بها، فاقتضت الوجوب.
-
قالوا: هذا أمر باتخاذ البقعة مصلى.
-
قلنا: البقعة متخذة مصلى قبل شريعتنا، وهو أمر لنا،
-
فلا يجوز أن يحمل
-
1/18771/1877
إلا على فعل الصلاة.
-
ولأنه ركن من أركان الحج يعني الطواف، فكان من توابعه ما هو واجب، كالوقوف.
-
فإن قيل: المعنى في الرمي: أنه يختص بوقت، فلذلك كان واجبًا، فالصلاة في مسألتنا ليس لها وقت راتب.
-
قلنا: واجبات الحج منها: ما له وقت راتب، ومنها: ما يتقدم فعله عليه،
-
ولا يختص بنفسه في وقت، كالسعي.
-
ولأنها قربة لا يجوز تقديمها على فعل الطواف، كالسعي؛ ولأنها عبادة.
-
ولا يلزم صلاة الجنازة؛ لأن الصلاة المعهودة من جنسها ما يجب في الحج والعمرة؛ كالطواف، وقد أوجبناها.
-
احتجوا: بحديث طلحة بن عبيد الله) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الأعرابي: خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علىَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع).
-
قلنا: خمس كتبهن الله تعالى، فقال: هل على غيرها مكتوبة؟ فركعتا الطواف واجبة غير مكتوبة.
-
ولأنها وجبت عندنا بالآية، فيجوز أن يكون قبل نزول الآية.
-
قالوا: صلاة ذات ركوع ليس لها وقت راتب: فلم تكن واجبة بأصل الشرع، كصلاة الكسوف.
-
قلنا: إن كان التعليل للجملة:
-
فلا نسلم الوصف؛ لأن طواف الحج عندنا موقت بأيام النحر، والركعتان تتعقبها، فهي مؤقتة بتوقيته.
-
ولأن المعنى في صلاة الكسوف: أنها لا ترتب على فعل هو [نسك] فلم تكن واجبة بحكم النسك، ولما كانت هذه الصلاة مرتبة على نسك وترتب عليها،
-
1/18781/1878
جاز أن يجب بحكم النسك.
-
قالوا: الصلاة الواجبة بأصل الشرع ما كانت أصلاً بنفسها غير تبع لغيرها، كالصلاة الراتبة، فلما كانت هذه تبعًا لغيرها ثبت أنها غير واجبة بأصل الشرع.
-
قلنا: سائر التوابع لما كان تبعًا لغيرها ولا ترتب عليها واجب لم يجب، ولما كان هاهنا يترتب عليها، كانت الركعتان واجبتين وتبعها واجب؛ دل أن التفرقة بينهما ومفارقتهما لتوابع الصلوات.