رضي الله عنها
التجريدHanafimasa’il 14577 to 14632
-
1/18811/1881
، فقلت: أرأيت قول الله - عز وجل -: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ؟ قال: فقلت لعائشة: والله ما على أحد جناح أن لا يطوف بين الصفا والمروة، قالت عائشة: بئس ما قلت يا ابن أخي، لو كان كذا، لكانت الآية:
-
فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إلى أن قالت:
-
(ثم قد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بهما) ؛ فقد فهمت عائشة، وعروة أن المراد بالآية: الطواف بينهما، وجعلت عائشة ذلك بيانًا.
-
فإن قيل: قوله تعالى:- {من شعائر الله} ،
-
ثم قال: {لا تحلوا شعائر الله} يدل على الوجوب؛ قلنا: الشعائر العلامات، ومنه: الشعائر في الحرب، فجعلها من علامات الدين بقوله: {لا تحلوا شعائر الله} ، معناه: لا تتجاوزوا حدوده،
-
ولا تضيعوها، وهذا يدل على الوجوب، لا على ما اختلفنا فيه.
-
وقد روى الفريابي، عن سفيان، عن عاصم، قال: (سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة، فقال: كانا من مشاعر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله - عز وجل - {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم} .
-
1/18821/1882
ولأنها قربة لا يجوز تقديمها على الطواف: فلم يكن ركنًا، كالركعتين.
-
ولأنه نسك ذو عدد لا يتعلق باليت كالرمي.
-
ولأنه نسك لا يتكرر في الإحرام، فلم يكن ركنًا فيه، كالحلق.
-
ولأنه لو كان ركنًا، لتكرر من جنسه ما هو واجب ليس بركن، كالوقوق بعرفة والطواف، فلما لم يتكرر في الإحرام، لم يكن ركنًا.
-
ولا يلزم على هذا الإحرام؛ لأنا قلنا: ركن في الإحرام.
-
ولأنه يقع عندنا بالتلبية، وهي تتكرر.
-
ولأنه نسك يفعل بعد طواف الزيارة وقبله، فلم يكن ركنًا، كالرمي.
-
ولأنهما نسكان اتفقا في الاسم واختلفا في المكان، فكان أحدهما ركنًا، والآخر ليس بركن، كالوقوف بعرفة والمزدلفة.
-
قالوا: المعنى في الوقوف والرمي: أنه من توابع الوقوف بعرفة، بدلالة أنه يسقط بسقوطه، فرمي به الحج، وليس كذلك/ السعي، فإنه أصل في نفسه غير تابع لغيره، ألا ترى: أنه يصح بعد طواف القدوم وبعد طواف الزيارة.
-
قلنا: والسعي إنما هو تابع، بدلالة: أنه لا يفعل إلا بعد تقدم طواف [عليه، إما طواف] القدوم، أو طواف الزيارة،
-
وإذا كان تبعًا: لم يكن ركنًا، يبين ذلك: أنه لا يصح فعله إلا بعد تقدم طواف، فلما انفرد الطواف عنه لم يصح إلا بتقدمه،
-
ويجوز أن يكون الطواف المتقدم عليه فرضًا،
-
ويجوز أن يكون نفلاً،
-
فلو كان نفلاً، لم يقف على ما تقدم ما ليس بفرض عليه.
-
1/18831/1883
فإن قيل: [الطواف لا يصح بتقدم الوقوف وإن كان ركنًا.
-
قلنا: تقدم الوقوف يفسد التحريمة التي بها يصح الطواف، فيسقط الطواف لذلك.
-
فإن قيل]: السجود لا يصح إلا بعد تقدم الركوع، وهو ركن.
-
قلنا: صحة كل واحد منهما تتعلق بصحة الآخر، فجريا مجرى واحدًا، وصحة الطواف لا تقف على السعي.
-
ولأن عدم كل واحد من الركوع والسجود بعد التحريمة التي بها يصح الآخر، فلذلك لا يصح، وهذا لا يوجد في الطواف والسعي.
-
وأما الدليل على أن الدم يقوم مقام السعي؛ لأنه نسك ذو عدد لا يتعلق بالبيت، فجاز أن يقوم الدم مقامه، [كالرمي.
-
ولأنه نسك يختص بالحرم لا يجب فيه الطهارة: فجاز أن يقوم الدم مقامه]، كالوقوف بالمزدلفة.
-
ولأنه نسك في الإحرام، وكان من جنسه ما يقوم مقامه، كالوقوف والطواف.
-
احتجوا: بحديث عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، إحدى نساء بني عبد الدار، قالت: (دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته يسعى،
-
وإن مئزره ليدور من شدة السعي، حتى لأقول: إني لا أرى ركبتيه وسمعته يقول: (اسعوا،
-
فإن الله كتب عليكم السعي) .
-
1/18841/1884
قلنا: مدار هذا الحديث على عبد الله بن المؤمل، قال ابن المنذر: وقد تكلم فيه، فرواه عن صفية بنت شيبة مرة، ومرة يرويه عن امرأة أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومرة عن نسوة من بني عبد الدار، ومرة عن صفية بنت أبي تجراة، وفي بعض الأخبار حبيبة بنت أبي تجراة، فهذا اضطرب في إسناده، وفي متنه أيضًا؛
-
لأنها مرة تقول: دخلت دار آل أبي حسين ومرة تقول: كنت في خوخة، وعامة الأخبار فيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انتهى إلى السعي قال: (اسعوا،
-
فإن الله كتب عليكم السعي) .
-
وفي بعض الأخبار عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثتني صفية بنت شيبه عن امرأة، يقال لها حبيبة بنت أبي تجراة، قالت: دخلت دار آل أبي حسين ومعي نسوة من قريش، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت، حتى إن ثوبه ليدور به، وهو يقول لأصحابه: اسعوا،
-
فإن الله كتب عليكم السعي)، وهذا يقتضي السعي الذي في الطواف، فهذا اضطراب في المتن،
-
ثم هذه المرأة مجهولة لا تعرف، وكيف يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأصحابه: (اسعوا،
-
فإن الله كتب عليكم السعي) ،
-
ولا ينقله أحد منهم حتى تنقله امرأة لا تعرف،
-
ولا ينقله عنها إلا امرأة،
-
ثم لو ثبت اقتضى [وجوب السعي في بطن الوادي الذي أشار عليه الصلاة والسلام إليه، وذلك
-
1/18851/1885
السعي ليس بواجب بالاتفاق،
-
فإذا سقط وجوب النظر سقط] وجوب ما دل عليه.
-
ولأن أكثر ما فيه أنه يدل على الوجوب، وقد بينا أن واجبات الحج تنقسم، فمنها: ما يقوم الدم مقامه، ومنها: ما لا يقوم الدم مقامه، فليس في ثبوت الحج ووجوبه ما يدل على أن الدم لا يقوم مقامه.
-
قالوا: مشي ذو عدد، أو مشي متكرر في مكان واحد، فكان ركنًا في الحج، كالطواف.
-
قلنا: المعنى في الطواف: أنه متعلق بالبيت، أو يجب له الطهارة، [فلما كان السعي نسكًا متكررًا، أو لا يتعلق بالبيت، أو نسكًا متكررًا لم تجب له الطهارة] ، لم يكن ركنًا، كالرمي.
-
أو نقول: المعنى في الطواف: أن صحته لا تقف على تقدم ما ليس بواجب عليه، فجاز أن يكون ركنًا، ولما كان صحة السعي موقوفة على تقدم نسك تامة يكون ركنًا وتارة يكون عند ركن لم يكن في نفسه ركنًا.
-
ولأن السعي لو كان ركنًا كالطواف، صار أفعال العمرة كلها أركانًا، وكل عبادة لها تحليل وتحريم، فإنها تشتمل: على بعضها ركن وبعضها ليس بركن، كالصلاة وغيرها. ولأن الطواف لما كان ركنًا في الحج يكون من جنسه ما هو واجب ليس بركن، ولما لم يتكرر في الحج سعي ليس بركن، [دل: أنه ليس بركن]
-
قالوا: نسك في الحج والعمرة على صفة واحدة، فوجب أن لا ينوب عنه، [الدم، كالإحرام.
-
وربما قالوا: نسك يدخل في الحج والعمرة، فوجب أن لا ينوب عنه]؛
-
1/18861/1886
أصله: الطواف.
-
قالوا: ولا يلزم الحلق؛ لأنه ليس بنسك على أحد القولين، وعلى القول الآخر: لا يقوم مقامه الدم،
-
ولا يتحلل إلا بالحلق أو التقصير.
-
قلنا: الإحرام والطواف كل واحد منهما نوع لا يفعل على طريق التبع لغيره، وليس كذلك السعي؛ لأنا بينًا: أنه تابع للطواف، فلم يجز أن يسوي بين التابع والمتبوع؛ ولأن استلام الركن نسك في الحج والعمرة على هيئة واحدة ثم سقط من غير أن يقوم مقامه شيء آخر،
-
فلا يمنع أن يكون هذا نسكًا يدخل في الإحرامين ويقوم مقامه الدم.