مسألة ٦٦
التجريدHanafimasa’il 2215 to 2239
-
1/3281/328
يجوز المسح على الجرموق إذا لبسه فوق الخف
-
قال أصحابنا: يجوز المسح على الجرموق إذا لبسه فوق الخف.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها) )، ولم يفصل.
-
ولا يقال: روي في بعض الأخبار: ((إذا تطهر فلبس خفيه) )؛ لأنا نستعمل المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده، ولأن الخبر قد أفاد الجرموق بالأتفاق.
-
ألا ترى أنه إذا انفرد جاز المسح عليه.
-
ويدل عليه ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على موقيه.
-
1/3291/329
ولا يقال: إن الموق خف لا يتناوله؛ لأن الموق جرموق، وإنما عرّب عن قولهم موك.
-
ولا يقال: يحتمل أنه لبسه منفردا أو فوق خف مخرق؛ لأن العادة أنه لا يلبس إلا فوق غيره، ولأنه يستتر به في موضع المغسول ويعتاد فيه المشي فجاز المسح عليه، كما لو انفرد.
-
ولأنه لو انفرد جاز المسح عليه فجاز وإن كان بينه وبين الرِّجْل حائل، كالخف مع اللفافة، وكما لو كان تحته خف فيه خرق يسير.
-
ولا يقال: المعنى في الأصل أن الرخصة ترتفع بنزعه، وهذا المعنى لا يوجد إذا لبسه فوق خف؛ لأنا لا نسلم هذا التعليل إذا كان الأصل الخف اليسير الخرق؛ لأن الرخصة تبين عندنا مع ارتفاع الجرموق،
-
ثم هذا فاسد؛ لأن المسح يجوز على الجبائر الظاهرة وإن كان زوال ظاهرها لأجل الرخصة، فلم يصح ما قالوه.
-
ولا يقال: إن الخف تدعو إليه الحاجة لعموم لبسه والجرموق لا يعم لبسه، وإنما يستعمل في البلاد الباردة؛ لأن هذا يبطل بلبسه منفردا، وبلبسه فوق خف مخرق؛ ولأن الشافعي جوز المسح على خف من خشب أو زجاج وإن كان لا يعرف لبسه في مكان من الأرض، فكيف يسقط المسح على الجرموق لأن لبسه في بعض المواضع لا يعتاد، وقد قيل: إنَّ بلاد البحر والسند لا يعرفون الخفاف ثم لم يمنع ذلك من جواز المسح عليها في المواضع التي تعتاد، وكذلك الجرموق.
-
قالوا: منفصل عن الخف لا تزول رخصة المسح بزواله، فلم يجز المسح عليه، كاللفافة.
-
قلنا: اللفافة لو انفردت لم يجز المسح عليها، فكذلك إذا كانت فوق الخف، والجرموق لو انفرد جاز المسح بزواله، فصار كما لو لبس الخف وأحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق.
-
1/3301/330
قلنا: إذا مسح على الخف ثم لبس فقد ابتدأ اللبس بعد الحدث قبل الغسل، والمسح لا يجوز حتى يصادف الحدث طهارة كاملة، وهذا لم يوجد بعد لبس الثاني، فصار كالأول لو لبس مع الحدث ثم أراد أن يمسح قبل غسل الرجلين.
-
وفي مسألتنا ابتدأ لبسه بعد كمال الطهارة، والحدث إذا صادف طهارة كاملة جاز المسح، ولأنه إذا مسح على الأول فقد مضى جزء من المدة،
-
فإذا لبس الثاني ثم أحدث: لو جوزنا المسح لاعتبرت مدة أخرى من وقت الحدث الثاني، فيؤدي ذلك إلى زيادة الرخصة على مدة المسح، وهذا لا يجوز.
-
وقد قال أصحابنا: إنه إذا مسح على الخف تعلق الفرض به، وهو قائم مقام الرِّجْل.
-
فإذا لبس الجرموق لو مسح عليه لقام مقام ما تعلق به الفرض، فصار في حكم البدل عن البدل، وذلك لا يثبت بقياس، وليس كذلك إذا مسح ابتداء على الجرموق؛ لأن هذا الفرض لم يتعلق بالخف، وإنما تعلق بالرِّجْل فقام مقام الرِّجْل.
-
ولا يقال: إن البدل عن البدل يجوز إثباته، كالكفارة؛ لأنا منعنا إثباته بالقياس، وأما بالنص فلا.
-
ولا يقال: إنه إذا لبس الجرموق فوق الخف فقد قام مقام الخف -وإن لم يمسح على الخف؛ بدلالة أنه إذا نزعه لم تبطل الرخصة،
-
ولو قام مقام الرجل بطلت بنزعه، كالخف.
-
ولأن نزع الخف لا يبطل الرخصة؛ لأنه قام مقام الرجل، ولكن لظهور الأصل وارتفاع المشقة ونزع الجرموق لا يوجب ظهور الأصل وارتفاع المشقة، فلذلك لم تبطل الرخصة، كما لو مسح على الخف وقلع أحد طاقيه لم تبطل الرخصة وإن قام مقام الرِّجْل؛
-
لأن الأصل لم يظهر.