مسألة ١٠٤١
التجريدHanafimasa’il 34147 to 34194
-
1/43711/4371
شهادة الرجل والمرأتين على عقد النكاح
-
قال أصحابنا: ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين.
-
وقال الشافعي: لا ينعقد إلا بشهادة الرجال.
-
ولا تقبل شهادة النساء عنده في الرجعة، والطلاق، والوصية، والوكالة، والصلح من دم العمد، والكتابة.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بشهود) ،
-
ومتى اجتمع الرجل مع النساء غلب اسم التذكر، فقيل: هم شهود،
-
ولا يقال: هذا خبر لا يعرف، لأن أبا حنيفة رواه.
-
قالوا: الخبر يقتضي من ينتفي النكاح بعدمه، والرجل والمرأتان لا ينتفي النكاح بعدمهم؛ لأنه ينعقد بحضور شاهدين.
-
قلنا: الخبر لا يقتضي الرجل والمرأتين خاصة، بل يدل على الرجل، والرجل والنساء،
-
ومتى عدم الجميع انتفى العقد.
-
ولأنها شهادة يثبت بها الدم، فجاز أن ينعقد بها النكاح، كشهادة
-
1/43721/4372
الرجلين.
-
[ولأن ما جاز إثباته بالشهادة على الشهادة جاز إثباته بشهادة الرجل والنساء] كالأموال.
-
ولأن شهادة النساء قائمة مقام شهادة الرجال فهم كشهود الفرع.
-
فإن قيل: شهادة [شهود الفرع كاملة، وشهادة النساء بينة ضعيفة فلا مدخل لها في النكاح] .
-
[قلنا: شهادة شهود] الفرع ليس بقوية، ولهذا لا يجوز لشاهد الفرع إذا ولي القضاء أن يحكم بما شهد به،
-
ويجوز لشاهد الأصل أن يحكم بما شهد به.
-
ولأنه معنى لا يسقط بالشبهة، فاستوى فيه شهادة النساء والرجال كالمال.
-
ومعنى قولنا: (إنه لا يسقط بالشبهة) أن القاضي لا يلقن المقر الرجوع،
-
وإذا رجع الشهود وحدوا بعد الحكم لم يسقط.
-
قالوا: الأموال يثبت إتلافها بالشهادة من النساء فكذلك إثباتها، والبضع
-
1/43731/4373
لا يثبت إتلافه بشهادة النساء [كذلك إثباته.
-
قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن إتلاف البضع إذا وجب المال يثبت بشهادة النساء] كالوطء بشبهة،
-
وإذا أوجب الحد لم يثبت بشهادتهم [كما أن إتلاف المال إذا أوجب الحد لم يثبت بشهادتين] ،
-
وإن أوجب الغرم ثبت بشهادتين لأنه نوع عقد فجاز إثباته بشهادة الرجال والنساء كسائر العقود.
-
ولأنه عقد يثبت بدله بشهادة الرجال والنساء فيثبت نفس العقد بشهادتهم كالبيع؛ ولأنها شهادة يثبت بها آجال الديون، فثبت بها النكاح، كشهادة الرجال.
-
فإن قيل: المعنى في الشهادة من الرجال أنها تقبل في القصاص والحدود، وشهادة النساء بخلاف ذلك.
-
قلنا: لأن الحدود والقصاص تؤثر الشبهة فيها، وفي شهادة النساء شبهة، والنكاح لا تؤثر الشبهة فيه فهو كالأموال.
-
فإن قيل: النكاح مفارق لغيره من العقود، بدلالة: أنه لا يثبت بالنكول
-
1/43741/4374
عندكم ولا بالشاهد واليمين عندنا،
-
وكذلك يفارقها في شهادة النساء.
-
قلنا: إنما افترقنا في النكول؛ لأنه في معنى البدل، والأبضاع لا تستباح بالبدل، والملوك بالعقد يستباح بالبدل فكذلك يثبت بالنكول.
-
فإن قيل: المعنى في الأموال أنها تستباح بالإباحة فلذلك تثبت بشهادة الرجال والنساء، والأبضاع لا تستباح بالإباحة [فلم تثبت بشهادة النساء عندنا.
-
قلنا: بضع الأمة لا يستباح بالإباحة] ويجوز أن يثبت ملكه بشهادة النساء، والوكالة، والوصية تستباح بالإباحة ولا تثبت بشهادة النساء عندهم.
-
احتجوا بقوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) .
-
قلنا: قد بينا أن هذا لا يصح [عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالاحتجاج به لا يصح] .
-
ولأن ظاهره يقتضي انعقاد النكاح بشهادة رجل وامرأة لأنهما يسميان شاهدين، فدل الخبر على أن للنساء في النكاح مدخلا، أو نحمله على نفي الفضيلة؛ لأنه لا يستحب للنساء حضور العقود التي يحضرها الرجال في الغالب.
-
قالوا: النكاح ليس المقصود منه المال،
-
فلا يثبت بشهادة النساء على الانفراد، فوجب [ألا يثبت] بشهادة النساء على الانفراد، فوجب [ألا يثبت] بشهادة رجل وامرأتين، أصله: القصاص.
-
1/43751/4375
قلنا: إذا كان مالا يقصد بالمال وهو الرضاع والولادة، يثبت بشهادة النساء منفردات، فثبوت النكاح الذي ليس فيه معنى المال، بشهادة الرجل والنساء أولى.
-
والمعنى في القصاص: أنه يسقط بالشبهة، وفي شهادة النساء شبهة، بدلالة قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} ، والنكاح لا يسقط بالشبهة فلذلك بشهادتين.
-
فإن قيل: فافتراقهما من هذا الوجه لم يمنع أن يتساويا في امتناع الحكم بالنكول وعرض اليمين.
-
قلنا: القصاص عندنا يستحلف فيه، ويستوفي فيما دون النفس/ فلم يسلم لهم هذه التسوية.
-
ثم ليس إذا استوى النكاح والقصاص في امتناع القضاء بالنكول ما وجب تساويهما فيما بيناه من الشهادة.
-
ألا ترى أن الزنا، وسائر الحدود تتساوى في أن شهادة النساء لا تقبل فيها ولا تثبت بالشاهد واليمين،
-
ثم اختلف حكمها في ثبوتها، فثبت الزنا بشهادة أربعة وسائر الحدود وتثبت بشهادة شاهدين.
-
1/43761/4376
[قالوا: مالا يستباح بالإباحة لا يثبت بشهادة النساء، كالحدود] .
-
قلنا: بضع الأمة لا يستباح بالإباحة، ويثبت تملكه في البيع والهبة بشهادة النساء كما أن بضع الحرة لا يستباح إلا بتقديم سبب يقتضي الإباحة، وذلك السبب يجوز أن يثبت بشهادة النساء.