Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٢٣٨

التجريدHanafimasa’il 7079 to 7114

  1. 1/9581/958

    إذا خطب الإمام بتسبيحة واحدة جاز

  2. قال أبو حنيفة: إذا خطب الإمام بتسبيحة واحدة جاز.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد: لا تجوز إلا بما يسمى خطبة.

  4. وقال الشافعي لا يجوز إلا بخطبتين تتضمن أربعة أجناس: حمد الله، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والعظة، والقرآن.

  5. لنا: قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} ، ولم يفصل، والتسبيحة الواحدة ذكر الله.

  6. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى مصعب بن عمير: (إذا مالت الشمس من اليوم الذي يتجهز فيه اليهود لسبتها فاجمع من قبلك من المسلمين وذكرهم بالله، وازدلف بهم إليه ركعتين، ولم يخص ذكرا بعينه أو قدرا بعينه.

  7. وروي عن عمار أنه خطب فأوجز، فقيل له: لو تنفست! فقال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإقصار الخطب وإطالة الصلاة.

  8. وروى جابر بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان [لا] يطيل الموعظة يوم

  9. 1/9591/959

    الجمعة، وإنما هي كلمات.

  10. [وروي عن عثمان - رضي الله عنه - أنه صعد المنبر] في أولى جمعة ولي، فقال: الحمد لله. وأرتج عليه، فقال: إنكم إلى إمام فقال: أحوج منه إلى إمام قوال،

  11. وإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعدان لهذا المقام مقالا، وستأتيكم الخطب من بعد واستغفروا الله لي ولكم، بحضرة المهاجرين فلم ينكره أحد. ولأنه أتى بذكر الله تعالى على وجه الخطبة، فأشبه إذا خطب خطبتين. ولأنه ذكر يتقدم الصلاة فلا يفتقر إلى [قراءة] القرآن، كالأذان.

  12. ولأنه ذكر جعل شرطا في ابتداء الجمعة فجاز (بالله أكبر) ، كالتحريمة.

  13. ولأنه ذكر متعلق بالصلاة فلا يكون من شرطه الوصية والعظة، كسائر [الأذكار] .

  14. ونفرض الكلام في أن الذكر اليسير يمسى خطبة، والدليل عليه ما روي أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - علمني علما يدخلني الجنة، فقال - عليه السلام -: (لئن قصرت الخطبة لقد عرضت المسألة) . ولأن الخطبة مأخوذة من مخاطبة الغير، وهذا المعنى موجود في القليل والكثير.

  15. ولأن المقصود ذكر الله تعالى على وجه المخاطبة، ولهذا لو طول الذكر ولم يذكر الله تعالى لم يجز، وهذا المعنى موجود في اليسير،

  16. 1/9601/960

    فإذا ثبت هذا قلنا: أتى بما يسمى خطبة، فأشبه إذا خطب خطبتين.

  17. احتجوا: بقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} ، وهذا مبهم يحتاج إلى تفسير، وقد بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفسره، وخطب لنا نقلت فاقتضى ذلك وجوبها.

  18. والجواب: [أن الآية] لا تفتقر إلى البيان؛ لأنها مستقلة بنفسها تفيد كل ما سمي ذكر اسم الله عليه، فلم يسلم الإجمال،

  19. فلا يبين إلا مجرد فعله - عليه السلام -، وذلك لا يدل على الوجوب.

  20. قالوا: ذكر راتب يتقدم صلاة مفروضة، فوجب أن لا يقتصر على كلمة، كالأذان.

  21. قلنا: إنما الأذان لا يجوز الاقتصار على كلمة واحدة فيه على وجه السنة لأنه ليس بواجب،

  22. وكذلك لا يجوز الاقتصار في الخطبة مسنونا، والكلام في الفرض. ولأن المقصود بالأذان الإعلام، وذلك لا يوجد في بعض كلماته، والمقصود من الخطبة ذكر الله [تعالى] ، وذلك يوجد في بعض الكلام. ولأن الأذان لما اعتبر فيه لفظ محصور لا يجوز مجاوزته لم يجز الاقتصار على بعضه، ولما لم تنحصر الخطبة بذكر لم تنحصر بقدر.

  23. وينعكس عليهم فيقال: فلا يكون من شرطه/ قراءة القرآن، كالأذان.

  24. قالوا: الدليل على أن ذكر الخطبة لا يقع على ذكر واحد [أن] من جلس يأكل فقال: (بسم الله) ، أو ذبح فقال: (بسم الله) ، لم يقل إنه خطب. ولأن العرب جعلت لكل صيغة اسما، فقالت لمن قال (بسم الله) : سمى، ولمن

  25. 1/9611/961

    قال الحمد لله: حمد، ولمن قال (لا اله إلا الله) : هلل، ولمن قال: (الله أكبر) : كبر، ولمن أتى بكلام منظوم: خطبة.

  26. قلنا: هذا كلام في اعتبار الخطبة، وعند أبي حنيفة من شرط الجمعة ذكر الله،

  27. فأما الخطبة فلا، وهذه الأفكار كلها أذكار الله.

  28. ثم لا معنى لتشاغلهم بما يسمى خطبة.

  29. ولو خطب عندهم خطبة طويلة لم يجز حتى يأتي بخطبتين.

  30. ثم ما قالوه ليس بصحيح؛ لأن من سمى على الأكل والذبيحة لم يقصد مخاطبة الغير،

  31. ولا يمتنع أن يختلف الاسم بالقصد؛ ألا ترى أن أحدا لا يمتنع أن يقول إذا قال الإمام (الحمد لله) : قد خطب، وأسمع الخطبة؛ لأنه يقصد بها المخاطبة.

  32. فأما قولهم: إنه يقال لمن قال (لا اله إلا الله) : هلل،

  33. فلا يمتنع أن يقال [له] : هلل، ويقال: إنه خطب إذا خاطب به الغير.

  34. قالوا: الأصل الظهر، وإنما ينتقل عنها إلى الجمعة بشرائط، فوجب أن لا ينتقل عنها إلا بما أجمعنا عليه.

  35. قلنا: هذا لا يصح على أصلكم؛ لأن الأصل الجمعة، والظهر بدلها.

  36. ثم الانتقال عن الأصل يكون بالاتفاق ويكون بالنص، وقد بينا أن الله تعالى شرط فيها ذكره ولم يشرط غيره، فوجب الانتقال بالنص وإن لم يتفق.