مسألة ٢٣٣
التجريدHanafimasa’il 6960 to 7000
-
1/9421/942
إذا دخل الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة لم يصل تحية المسجد
-
قال أصحابنا: إذا دخل الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة لم يصل تحية المسجد.
-
وقال الشافعي: يركع ركعتين خفيفتين لا يزيد عليهما.
-
لنا: قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ، وروي أن ذلك نزل في شأن الخطبة، وروي أنه نزل في شأن الصلاة، فيحمل عليهما.
-
ولا يقال: إنه يجمع بين الصلاة والاستماع؛ لأن الاشتغال بالصلاة والقراءة فيها تنفي الاستماع، فلذلك لا تجوز القراءة والزيادة على الركعتين. ولأنه أمر بالإنصات والاستماع، والمصلي لا ينصت.
-
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب: أنصت،
-
1/9431/943
فقد لغوت)، ومعلوم أن الأمر بالإنصات واجب، وقد جعله - عليه السلام -: لغوا لأنه يشغل عن الخطبة.
-
وروى ابن عباس قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يخطب إذ تلا آية فقال رجل إلى جنب ابن مسعود: متى نزلت هذه الآية، ما سمعتها إلا الساعة؟ فقال ابن مسعود: سبحان الله! فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال ابن مسعود: (إنك لم تجمع معنا) ، فانطلق الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما قال ابن مسعود، قال: (صدف ابن أم عبد) .
-
ومعلوم أن السؤال عن تاريخ نزول الآية واجب في ذلك الوقت؛ لأنه يكون نسخا،
-
فإذا كان الواجب الذي يشغل عن الاستماع غير مشروع فيه، فالنفل أولى.
-
ويدل عليه حديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام) .
-
ولأن استماع الخطبة واجب وفعل الركعتين نفل، والفرض لا يجوز تركه بالنفل. ولأنها صلاة غير مستحقة فمنعه منها الخطبة، كالزيادة على الركعتين.
-
ولا يلزم الفائتة؛ لأنها مستحقة. ولأن كل حالة لا يجوز [فيها الزيادة]
-
1/9441/944
على ركعتين لأجل الخطبة لا تجوز الركعتين، أصله: إذا أدرك آخر الخطبة فخاف [أن] يفوته بعض الصلاة مع الإمام.
-
ولأنه ذكر جعل شرطا في صحة الجمعة فوجب أن يمنع من النفل، كالتكبيرة والقراءة.
-
احتجوا: بحديث جابر - صلى الله عليه وسلم - قال: دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال [له] : (أصليت؟) فقال: لا، قال: (صل ركعتين) .
-
والجواب: أن ابن عبدل قال: روى/ أيوب عن عامر [عن] ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر سليكا الغطفاني أن يصلي ركعتين،
-
ثم نهى عن الصلاة والإمام يخطب. قال: رواه محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب، فجاء سليك فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قم فاركع ركعتين ولا تعد لمثل هذا) .
-
وهذا يدل على نسخ الفعل، أو على أنه اختص بذلك. وقد روى ليث عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء سليك يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد على المنبر،
-
1/9451/945
وهذا يدل على أنه صلى ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممسك عن الخطبة؛ لأنه كان لا يخطب قاعدا، فقد ذكر الدارقطني حديث أبي معشر عن محمد بن قيس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمره أن يصلي أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ثم عاد إلى الخطبة.
-
ولا يقال: إن عندكم إذا خرج الإمام لم تجز الصلاة وإن لم يخطب فكيف في حال الخطبة؛ وذلك لأنا لا نجوز ذلك؛ لأن الإمام غير منتظر، فهو يبتدئ بالخطبة فينقطع عن السماع، وهاهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الخطبة فأمن أن يعود إليها وهو يصلي.
-
ويجوز أن يكون هذا في حال إباحة الكلام في الصلاة وفي حال الخطبة،
-
ومتى جاز الكلام جازت الصلاة، يبين ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم في خطبته.
-
ويحتمل أن يكون في يوم جمعة يخطب غير خطبة الجمعة،
-
فلا يمنع من الصلاة. وما رواه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دخل أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين) محمول على الحالة التي كان الكلام مباحا في الصلاة وفي حال الخطبة.
-
قالوا: روي أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - جاء ومروان يخطب، فقام فصلى ركعتين فجاء إليه الأحراس يجلسوه فأبى أن يجلس، فلما قضى صلاته أتيناه فقلنا: يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يفعلوا بك فقال: ما كنت لأدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، جاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئة بذة فقال:
-
1/9461/946
(أصليت؟) قال: لا، قال: (فصل ركعتين) ، وحث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابا، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له: (ما صليت؟
-
فقال: لا، فقال: (صل ركعتين) ،
-
ثم حث الناس على الصدقة، فطرح أحد ثوبيه، فصاح به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: (خذه) .
-
والجواب: أن هذا يحتمل أن يكون حالة إباحة الكلام، أو في غير خطبة الجمعة، والدليل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (انظروا إلى هذا، جاء تلك لجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة، فطرحوا ثيابا، فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت الجمعة أمرت الناس بالصدقة فجاء فألقى أحد ثوبيه) ، وهذا كلام من النبي - صلى الله عليه وسلم - في حال الخطبة، فدل على ما قلناه.
-
وجملة هذا أن هذه الأخبار محتملة للتأويل، مخالفة للمشهور من فعل السلف،
-
فلا يعترض بها. وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: أخطأ السنة من صلى والإمام يخطب.
-
قالوا: لأنه ممن يصح منه الصلاة لا يخاف فواتها دخل موضعا بني لها فوجب أن يصلي في الخطبة، كما قبل الخطبة.
-
والجواب: أن هذا ينتقض بمن دخل حال التحريمة.
-
ثم إن ما قبل الخطبة غير مسلم إذا خرج الإمام. وقبل خروج الإمام لما جاز الزيادة على الركعتين جازت
-
1/9471/947
الركعتان، ولما لم تجز الزيادة في حال الخطبة على ركعتين كذلك الركعتان.
-
قالوا: تحية المسجد، فلا يمنع منه الخطبة، كالطواف.
-
قلنا: غير مسلم، ولا يجوز الطواف في حال الخطبة.
-
قالوا: إذا أتى بالتحريمة حفظها ولم يفت [الإنصات،
-
وإذا أنصت ضيع التحية، فكان حفظ الأمرين أولى.
-
قلنا: الإنصات] مع الصلاة محال. [و] لأنه يأتي بالواجب ويترك النفل فكان أولى من فعل النفل وترك بعض الواجب.