مسألة ٣٢٢
التجريدHanafimasa’il 9348 to 9364
-
1/12541/1254
في الخيل السائمة إذا كانت ذكورا وإناثا الزكاة
-
قال أبو حنيفة: في الخيل السائمة إذا كانت ذكورا وإناثا الزكاة، وفي الإناث المنفردة روايتان، ذكرهما الطحاوي، وفي الذكور المنفردة: ذكر محمد في الآثار تجب فيها الزكاة.
-
وقال أبو يوسف ومحمد الشافعي: لا زكاة فيها.
-
لنا: ما روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخيل ثلاثة: لرجل تسر ولرجل أجر وعلى رجل وزر) ، وذكر حديثا طويلا قال فيه: ورجل اتخذها تعففا ولم ينس حق الله في ظهورها/ ولا رقابها.
-
1/12551/1255
وهذا يدل على وجوب حق تعلق برقابها،
-
فلا يحمل على الجهاد؛ لأنه حق في الظهور. ولأنه ذكره في القسم الآخر فلا يحمل على حمل المنقطع؛ لأنه حق في الظهور. ولأنه فرق في الخبر بين الخيل والحمير فما تقول: في الحمير؟
-
قال: ما أنزل على فيها إلا هذه الآية الجامعة:
-
فدل أن الحق الذي علقه برقابها يختلف فيه الخيل والحمير، وما ذلك الحق إلا زكاة العين، ويدل عليه: ما روى عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إني ممسك بحجزكم عن النار، وتغلبوني فتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، ويوشك أن أرسل حجزكم، فأنا فرط لكم إذن على الحوض، فتردون علي معا وأشتاتا فأعرفكم بأسمائكم وسيماكم كما يعرف الرجل الغربية من الإبل في إبله، فيذهب بكم ذات الشمال وأنا منشد رب العالمين فأقول: أي رب رهطي أي رب أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، كانوا يمشون بعدك القهقري، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء، فينادى: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا له رغاء ينادى: يا محمد يا محمد، فأقول:
-
1/12561/1256
لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة [يحمل فرسا له حمحمة ينادى: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يوم القيامة] يحمل سلخا من آدم ينادى: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أغني عنك من الله شيئا، ألا قد بلغت).
-
وهذا يدل على وجوب الزكاة في هذه الأنواع.
-
فإن قيل: يجوز أن يكون علة في سبيل الله، أو ترك الجهاد عليه.
-
قلنا: لما ذكره مع أنواع تتعلق الزكاة بها دل على أنه أراد الزكاة،
-
فأما العلول فلا يختص بهذه الأنواع،
-
وأما الجهاد: فإنه يذم إذا ترك الجهاد بنفسه أكثر ما يذم إذا تركه بفرسه فلو كان لأجل الجهاد لم يخص الوعيد بالفرس. ويدل عليه: حديث جعفر عن أبيه عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في كل فرس سائمة دينار، وليس في الرابطة شيء) .
-
فإن قيل: رواه غورك السعدي وهو ضعيف، ولهذا رواه أبو يوسف عنه ولم يأخذ به.
-
قلنا: غورك مولي جعفر بن محمد، وقول أصحاب الحديث: ضعيف لا يقبل مطلقا حتى يبينوا جهة الضعف، وليس من شرط قبول الخبر عمل الراوي.