مسألة ٤٠
التجريدHanafimasa’il 1424 to 1445
-
1/2351/235
تيمم المحبوس في المصر
-
قال أبو حنيفة: المحبوس في المصر لا يتيمم ولا يصلي.
-
وقال الشافعي: يصلي بالتيمم ويعيد.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه؛ فيغسل وجهه ويديه) ) ولم يفصِّل.
-
ولأن فعل الآدمي بمجرده لا يكون عذرًا في الانفصال من الأصل إلى البدل، أصله: إذا أكرهه حتى صلى قاعدًا.
-
ولأنه مقيم لا يخاف الضرر باستعمال الماء، فصار كغير المحبوس، ولأن المفعول ليس بصلاة، بدلالة وجوب الإعادة عليه، وما ليس بصلاة لا يلزمه أن يقيمه مقام الصلاة.
-
ولا يقال: وجوب الإعادة لا ينفي الفعل، كالإمساك في رمضان، والسجدتين والتكبير يدرك الإمام فيها، والمصلي بسؤر الحمار من غير تيمم؛ وذلك لأنا
-
1/2361/236
لم نجعل وجوب الإعادة في مواضع الإلزام دليل على أن الإمساك ليس بصوم، لكن غير الصوم قد يقوم مقام الصوم.
-
وأما سؤر الحمار: فلسنا نقول أنه ليس بصلاة؛ لجواز أن يكون هو الفرض.
-
ومخالفنا يقطع أن المفعول ليس بفرضه؛
-
فلا يُجَوز إقامته مقامه.
-
احتجوا: بحديث أبي ذر: أنه أتوا المدينة، فخرج بأهله إلى الربذة، فكان لا يجد الماء الخمس والست، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء) ).
-
الجواب: أن الربذة يعدم فيها الماء غالبًا، فهي كالمفاوز؛ ألا ترى أن البلاد لا يعدم فيها الماء هذه المدة؟ يبين ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يلزمه الإعادة؛ فدل على أن ما فعله فرضه.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أنفذ رجلين في طلب عُقد عائشة، حضرتهما الصلاة ولم يكن معهما ماء، فصلى أحدهما بغير طهارة وذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت آية التيمم، ولم ينكر عليه فعله.
-
1/2371/237
والجواب: أنه روي أن أحدهما لم يصل ولم ينكر عليه، فتعارضا.
-
قالوا: المريض يجوز له التيمم مع وجود الماء،
-
فمن لا يجدْ أولى.
-
قلنا: المرض علة من جهة الله تعالى، فيسقط الفرض،
-
والصحيح عذره من جهة الآدمي، وذلك لا يسقط الفرض.
-
قالوا: من لزمه فرض الصلاة في حال عدم الماء لزمه التيمم، كالمسافر.
-
قلنا: لا نسلم أن فرض الصلاة يلزمه في هذه الحالة، وإنما يلزمه عند القدرة على الماء.
-
ولأن المسافر لما لزمه التيمم كان إذا صلى لم يلزمه الإعادة، ولما كان في مسألتنا: إذا تيمم وصلى لزمه الإعادة عند القدرة على الماء، دل على أن التيمم لم يلزمه.