Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٥٢

التجريدHanafimasa’il 1741 to 1797

  1. 1/2691/269

    يغسل الإناء من ولوغ الكلب كما يغسل

  2. من سائر النجاسات ولا يعتبر فيه العدد

  3. قال أصحابنا: يغسل الإناء من ولوغ الكلب كما يغسل من سائر النجاسات،

  4. ولا يعتبر فيه العدد.

  5. وقال الشافعي: يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب.

  6. لنا: حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثًا، أو خمسًا، أو

  7. 1/2701/270

    سبعًا)). ذكره أبو الحسن في الجامع الصغير، وابن قانع والدارقطني.

  8. قالوا: رواه عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش، وهما ضعيفان.

  9. قلنا: لا يعتد بهذا القول حتى يبين جهة الضعف.

  10. ثم إسماعيل بن عياش قالوا: هو ثقة فيما يرويه عن الشاميين ضعيف فيما يرويه عن المدنيين أو العراقيين، والراوي لا يصح أن يكون ثقة من وجه دون وجه.

  11. قالوا: أو بمعنى بل.

  12. 1/2711/271

    قلنا: هذا ترك للظاهر، ولأن بل تستعمل للإضراب عن الأول واستدراك الثاني، وهذا لا يجوز في كلام صاحب الشرع.

  13. قالوا: وقد تكون للتخيير، والشك؛ فيجوز أن يكون الراوي قد شك.

  14. قلنا: الظاهر فيما رواه أنه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحمله على غير كلامه لا يصح إلا بدليل،

  15. وإذا كان من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجز عليه الشك.

  16. قالوا: الخبر يفيد وجوب العدد، وهذا خلاف قولكم.

  17. قلنا: التخيير بين الأعداد المختلفة ينفي اعتبار العدد، ويبين أن الأمر يتعلق بالعدد الذي يغلب على الظن عنده.

  18. ولا يقال: إن ما طريقه الظن لا يتقدر بالشرع كالنفقات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدر في غسل يد المستيقظ.

  19. قلنا: وإن كانت النجاسة ليست بمرئية يعتبر فيها الظن بالاتفاق.

  20. قالوا: فغالب الظن في زوال النجاسة لا ينتهي إلى السبعة غالبًا.

  21. قلنا: يجوز أن يكون ذكر على طريق التأكيد ليبين أن الاقتصار على ما يغلب عنده الظن،

  22. وإن خرج من العادة.

  23. 1/2721/272

    ولأنه سبع ذو ناب، فلم يجب غسل سؤره سبعًا، كالفهد.

  24. ولأنها نجاسة غير مرئية فلم يجب غسلها سبع مرات، كالبول.

  25. ولأن كل نجاسة زالت بغسل السبعة زالت بما دونها، كسائر النجاسات.

  26. قالوا: المعنى في الولوغ: أن الشرع ورد في غسله بجامد ومائع، ولم يرد بمثل ذلك في سائر النجاسات.

  27. قلنا: إن أردتم الوجوب فهو موضع الخلاف،

  28. وإن أردتم الاستحباب بطل بالاستنجاء؛ لأن الشرع ورد فيه باستحباب الجامد والمائع؛ لأن أهل قباء كانوا يتبعون الأحجار الماء؛ قال الله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} ، وتبطل علية الأصل بسؤر الخنزير، ودم الكلب: لم يرد الشرع فيه بجامد ومائع، ويعتبر فيه العدد عندهم.

  29. قالوا: نجاسة السؤر أصلية؛ لأن لعابه لم يكن طاهرًا، وسائر النجاسات قد كانت طاهرة ثم نجست.

  30. قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن لعاب الكلب يتولد من رطوبات بدنه،

  31. وكذلك يتولد من الأغذية التي كانت طاهرة في الأصل، كما أن دم الحيوان يتولد من الأغذية التي هي طاهرة في الأصل.

  32. ولأن نجاسة البول والدم آكد من نجاسة السؤر؛ لأنها مجمع عليها والسؤر مختلف في طهارته،

  33. فإذا لم يعتبر العدد فيما اتفق عليه، فما اختلف فيه أولى. ولأنه غلب على ظنه حصول الإنقاء، فأشبه السبعة.

  34. قالوا: المعنى في السبعة: أنه يشق في العدد الذي ورد به الشرع، وذلك لا يوجد فيما دونه.

  35. قلنا: لا نسلم أن ما دون السبعة لم يرد الشرع به؛ لأن خبرنا يقتضي

  36. 1/2731/273

    الاقتصار على ما دون السبعة.

  37. احتجوا بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فَلْيَغْسِلْهُ) ) وروى أنه قال: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعًا، الأولى منهن بالتراب) ).

  38. والجواب: أن هذا الخبر ضعفه مالك: قال ابن القاسم فيما سمعه عن مالك: ضعف مالك هذا الخبر مرارًا.

  39. وقول مالك حجة في الحديث، ولأن الراوي أبو هريرة، وقد روى التخيير على ما قدمناه، وهو زائد، فيكون أولى.

  40. ولا يقال: إن في خبرنا زيادة حكم؛ لأن الزيادة من طريق القول أولى، ولأنها زيادة مسموعة، ولأن من خبرنا زيادة قول وزيادة حكم، وهو التخيير.

  41. ولأنه لو وجب الرجوع إلى زيادة الحكم كان الأخذ بالثمانية أولى؛ بحديث عبد الله بن المغفل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ((ما

  42. 1/2741/274

    لي وللكلاب، إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا وعَفِّروا الثامنة بالتراب)). وإسناد هذا الحديث أحسن من إسناد أبي هريرة، ولأن إيجاب السبعة يحتمل أن يكون في الوقت الذي شدد فيه أمر الكلاب وأمر بقتلها في حديث ابن المغفل، وقد نسخ ذلك وخف أمره للكلب.

  43. ويحتمل أن يكون في حال ما كان الغسل في غير الولوغ سبعًا.

  44. وروى ابن عمر قال: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا حتى جعل الصلاة خمسًا والغسل من الجنابة مرة. فيجوز أن يكون الولوغ سبعًا في ذلك الوقت ثم نسخ كما نسخ غيره، يبين صحة هذا ما روي عن أبي هريرة من قوله في غسل الإناء من ولغ الكلب ثلاثًا، ويستحيل أن يفتي

  45. بخلاف ما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد عرف ما يوجب النسخ.

  46. 1/2751/275

    قالوا: إحدى الطهارتين، فوجب أن يكون منها ما يفتقر إلى العدد، قياسًا على الطهارة من الحدث.

  47. قلنا: طهارة الحدث لا يعتبر فيها العدد المختلف فيه، وهو تكرار الاستعمال في محل واحد، وإنما يعتبر عدد الأعضاء التي تعلق الحدث بها، فوزانه من مسألتنا ولوغ الكلب في أوانٍ غسل كل واحد منها واجب، ونعكس فنقول:

  48. فلا يكون التكرار فيها واجبًا، كطهارة الحدث.

  49. قالوا: نجاسة ورد الشرع بإزالتها بعدد من جنس واحد، فوجب أن يكون انتهاء ذلك العدد كابتدائه، قياسًا على الاستنجاء.

  50. قلنا: لا نسلم أن الشرع ورد بعدد؛ بدلالة ما بينا من التخيير،

  51. ولا نسلم أنه من جنس واحد؛ لأن التراب فيه، وهو جنس آخر.

  52. وإذا سقط هذا الوصف انتقض بغسل الدم؛ لأن الشرع ورد فيه بعدد، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((حتيه،

  53. ثم اقرصيه، ثم اغسليه) )، وانتهاؤه مخالف لابتدائه.

  54. قالوا: ما اختص من النجاسات من بين جنسه بالغة غلظ الأمر فيه يؤدي إلى اجتنابه، قياسًا على الخمر.

  55. قلنا: الإلف الذي يريدون به في الكلب كثرة الحاجة إلى دخوله في البيوت، وهذا المعنى في الأصول له تأثير في التخفيف، ولهذا حكم عليه بطهارة سؤر الهرة، وقال: ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات) )، فلم يجز أن يجعل ذلك

  56. 1/2761/276

    دلالة على التغليظ، وكذلك الخمر لا يجوز أن تكون العلة من وجوب الحد في شربها ما ذكر من العادة، وإنما يدعي مخالفنا أن ذلك ثبت بما يؤدي إليه من العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة؛ فلم يجز الحكم بعلة لا تعرف.

  57. ولأن التغليظ قد حصل في باب الكلب من وجه، وهو النهي عن إمساكه من غير حاجة؛ فلم يجز إثباته من وجه آخر، كما أن الخمر لما غلظ حكمها في الحد لم يغلظ في باب الطهارة.