Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٦٥٩

التجريدHanafimasa’il 21786 to 21871

  1. 1/26581/2658

    اشتراط وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حين المحل في بيع السلم

  2. قال أصحابنا: لا يصح السلم حتى يكون المسلم فيه موجودًا من حين العقد إلى حين المحل.

  3. وقال الشافعي: السلم المؤجل يجوز في المعدوم إذا كان موجودًا عند المحل في الغالب.

  4. لنا: ما روى ابن عمر - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحها) .

  5. 1/26591/2659

    والمراد به: تحريم السلم في النخل.

  6. قالوا: المراد به: السلف في ثمرة نخلة بعينها، بدلالة: ما روي (أن رجلًا أسلم في ثمرة نخل فلم تحمل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحها) .

  7. قلنا: هذه الزيادة لا تصح؛ لأن ثمرة نخل بعينه لا يجوز السلف فيه وإن بدا صلاحها.

  8. فإن قيل: السلم في التمر لا يجوز إذا بدا صلاحه متى شرطت؛ فدل على أن المراد: البيع الذي يجوز إذا بدا الصلاح، وسماه سلفًا؛ لأنه تعجل الثمن.

  9. قلنا: السلم جائز في التمر الذي بدا صلاحه بسرًا أحمر وإن لم يجز السلم في رطبه، وليس في الخبر ذكر الرطب.

  10. ويدل عليه: ما روي عن عطاء بن أبي رباح: أنه سئل عن الرجل أنه يبيع ثمرة أرضه رطبًا، أو عنبًا يستلف فيها قبل أن يطيب؟ فقال: لا يصلح، إن ابن الزبير باع ثمرة أرض له ثلاث سنين، فسمع بذلك جابر بن عبد الله، فخرج إلى المسجد، فقال في أناس: (منعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع [الثمرة حتى تطيب) .

  11. وهذا يدل على أن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع] الثمار حتى تزهى وتحمر؛ فقد فهم

  12. 1/26601/2660

    جابر السلف أنه عقد بيع، وإنما تفرد باسم.

  13. وذكر الطحاوي: أن أبا البختري الطائي قال: (سألت ابن عباس عن السلم، فقال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع النخل حتى يؤكل منه) ، قال أبو البختري: فسألت ابن عمر عن السلف في الثمر، فقال: (نهى عمر حتى يصلح) ، فقد فهم ابن عباس، وابن عمر عموم الخبر السلف والبيع.

  14. ولأن كل وقت يجوز أن يحل فيه السلم، وجب أن يكون وجوده فيه شرطًا في صحة العقد؛ أصله: الوقت الذي شرطاه.

  15. ولأن المحل يثبت شرطًا وشرعًا فعدمه في أحد المجلس كالآخر.

  16. ولا يلزم ما بعد المحل؛ لأنه ليس بوقت للحلول،

  17. وإن كان وقتًا للمطالبة.

  18. فإن قيل: الحلول إنما يراد للمطالبة والتسليم، كما يجوز أن يموت فيحل، كذلك يجوز أن يتأخر القبض بغيبته أو فلسه، وتثبت المطالبة بعد المحل، وهو معدوم.

  19. قلنا: العدم إذا أثر في العقد فإنما يؤثر عند استحقاق القبض ابتداء،

  20. ولا معتبر بالعدم بعد ذلك في فيخ العقد وإن أثر في الخيار. ألا ترى: أن بيع الآبق لا يجوز؛ لأن قبضه يستحق عقيب العقد،

  21. ولو كان موجودًا فأبق بعد العقد لم ينفسخ العقد، وإنما يثبت الخيار، كذلك ها هنا العدم في حال الحلول يبطل به العقد، والعدم بعده يثبت الخيار،

  22. وإن كانت تلك الحال حالة وجوب التسليم.

  23. 1/26611/2661

    ولأنه عدم يؤثر في العقد، فوجوده حال حلول المحل يؤثر لعدم/ المبيع.

  24. ولأن ابتداء العقد أضعف والبقاء أقوى،

  25. فإذا كان العقد في حال بعد المحل يؤثر،

  26. فإذا قارب العقد أولى.

  27. ولأن العدم يؤثر في العقد ما لا تؤثره الجهالة، وتعذر التسليم، بدلالة: جواز الطلاق والعتاق في المجهول،

  28. فلا يصح في المعدوم، وبدلالة: أن الآبق وإن لم يجز بيعه جازت هبته؛ لأنه الضعيف، وجاز تزويج الأمة،

  29. فلا تجوز هبة المعدوم ولا تزويجه،

  30. وإذا كانت الجهالة بتعذر التسليم تؤثر في السلم فلأن يؤثر في العدم أولى.

  31. ولأن ما يجوز أن يطرأ على غير السلم فيؤثر في التسليم ويمكن رفعه عن العقد فذلك شرط فيه، أصله: إذا أسلم بمكيال بعينه أو بوزن حجر بعينه.

  32. أو نقول: إن الجهالة مؤثرة كما أن تعذر التسليم مؤثر،

  33. ثم كانت الجهالة المتوهمة التي يمكن رفعها تمنع صحة العقد، كذلك تعذر التسليم المتوهم، ونريد بالجهالة المتوهمة: إذا أسلم بمكيال بعينه يجوز أن يهلك فلا يدري ما يسلمه.

  34. فإن قيل: المؤثر هناك جهالة المعقود عليه.

  35. قلنا: إذا كان المكيال معينًا بمجهول؛ لأنه إذا كال به عرف القدر.

  36. ولو أراد أنه مجهول عنده بطل به إذا ذكر المكيال المعروف، وهو لا يعرف قدره، فعرف أن المؤثر طرو الجهالة.

  37. فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن يبطل السلم وإن كان الموجود؛ لأنه يتوهم موت المسلم فيه، فيحل ويصير الأجل مكانه، فكأنه قال: أسلمت إلى أجل كذا وكذا.

  38. 1/26621/2662

    قلنا: هذا صحيح، لكن لا يمكن رفعه عن العقد، ولا الاحتراز منه.

  39. وكذلك الجواب إن ألزموا النصراني يسلم إلى النصراني في الخمر،

  40. ويجوز أن يسلم أحدهما فيتعذر التسليم؛ لأن هذا لا يمكن رفعه عن العقد.

  41. فإن قيل: العقود تنعقد على السلامة، وما يجوز أن يحدث لا يعتبر، بدلالة: جواز إجارة الحيوان،

  42. ويجوز أن يموت فيبطل العقد.

  43. قلنا: لأن الإجارة يعتبر فيها حال الانعقاد فلا يعتبر ما يجوز أن يطرأ، والسلم يعتبر فيه التجويز.

  44. على أن الموت لا يمكن الاحتراز منه.

  45. فإن قيل: السلم بمكيال بعينه يؤدي إلى جهالة لا يفتقر في العقد إليها، والعدم معنى يفتقر إلى انعقاد العقد معه.

  46. قلنا: إن كان به حاجة إلى السلم قبل حينه فله حاجة إلى بيع الآبق والعين المغصوبة، ولم يجز مع الحاجة لمعنى يعود إلى التسليم، كذلك الحاجة ها هنا إذا أدت إلى تعذر التسليم في المحل منعت.

  47. ولأنه معنى يؤثر في التسليم في كل العقود. لو طرأ بعد صحة العقد أثبت الخيار،

  48. فإذا قارنه منع انعقاده؛ أصله: إباق العبد.

  49. ولا يلزم حدوث العيب؛ لأنه يوجب تعذر جزء من المبيع،

  50. ولا يتعذر به تسليم كل المبيع.

  51. احتجوا: بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: (قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وكانوا يسلفون في التمر السنة والسنتين) ، وفي بعضها: (السنتين والثلاثة) ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (من أسلم فليسلم في كل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) .

  52. 1/26631/2663

    الجواب: أن المراد من كيل معلوم: والمكيل وهو الموجود دون المعدوم.

  53. ولأن الاحتجاج إن كان بتقريره له - صلى الله عليه وسلم - لهم على عقدهم، قلنا: يعرف صفة العقد،

  54. ويجوز أن يكون السلم سنين [إن] كان في الثمار اليابسة، وذلك لا يعدم من أيدي الناس،

  55. فإن كان يذكره - صلى الله عليه وسلم - هذه الشروط دون غيرها فقد بين - صلى الله عليه وسلم - الشرط الآخر بنهيه عن بيع السنين، وبنهيه عن بيع الثمار حتى تحمر.

  56. فإن قيل: إطلاق الثمرة عبارة عن الرطب.

  57. قلنا: ليس بصحيح؛ لأن التمرة اليابسة تمر كما أن الرطبة تمر؛ ولأن السلف السنة والسنتين إنما يكون في اليابس الي يدخر دون الرطب الذي يراد للأكل.

  58. وقولهم: (إنما نجوز الأمرين) ليس بصحيح؛ لأن ابن عباس - رضي الله عنهم - حكى فعلًا لهم، وحكاية الحال لا عموم لها، فبين صحة ما ذكره ابن عباس راوي هذا الخبر، وقد روينا عنه. وعن ابن عمر رضي الله عنهما (أن السلف لا يجوز في التمر حتى يبدو صلاحها) .

  59. فدل على صحة ما ذكرنا من التأويل.

  60. روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال: (لا يحل لرجل مسلم يعبد الله أن يسلم في الحنطة والشعير ما لم يعين المحل) ، وهذا إنما يعني به الحنطة الحديثة، فكيف يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر على السلم في المعدوم؟.

  61. قالوا: كل ما لم يجعله المتعاقدان للمسلم [فيه وقت لتسليمه] لم

  62. 1/26641/2664

    يكن وجود المسلم فيه شرطًا، كما بعد المحل.

  63. وربما قالوا: ما لم يكن وقتًا لمحل السلم عقدًا لم يكن وجوده فيه شرطًا.

  64. قلنا: حال العقد وما بعده إلى وقت المحل يجوز أن يكون وقت الحلول، فعدم المعقود عليه فيه كعدمه في البيع عند العقد؛ لأنها حالة الانعقاد ويتعقبها وجوب التسليم.

  65. وعدم المسلم فيه بعد وقت المحل كإباق العبد بعد البيع؛ لأن تلك الحالة ليست حالة الانعقاد ولا حال وجوب القبض، فتعذر التسليم فيها على وجه يرجى وجوده يثبت الخيار ولا يبطل العقد.

  66. ولأنهما عقدا على مبيع لا يمكن تسليمه عقيب العقد، فلم يصح العقد.

  67. وكذلك إذا أسلما في المعدوم مطلقًا على أصلهم.

  68. ومعلوم أنهما لم يجعلا تلك الحالة محل التسليم، وإنما جعلها الشرع محلًا، فلذلك في السلم المحل الذي جعله الشرع محلًا يجب أن يكون عدم المسلم فيه يمنع صحة السلم.

  69. قالوا: مال مضبوط الصفات فيجوز السلم فيه في كل وقت، كالحنطة والحبوب.

  70. قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه إن أسلم في الحنطة مطلقًا جاز،

  71. وإن أسلم في الحنطة الحديثة لم يجز إلا بعد إمكان الحصاد، والمعنى فيه: إذا أسلم في الحنطة المطلقة أنها مأمونة الوجود عند الحلول.

  72. وفي مسألتنا: ليس بموجود عند الحلول؛ فصار كما عدم في المحل المشروط.

  73. قالوا: ما يثبت في الذمة ويؤمن انقطاعه في محله يجوز السلم فيه، أصله: إذا كان موجودًا.

  74. قلنا: لا نسلم أنه موجود في محله؛ لأن كل حالة من أحوال العقد حال محله؛ ولأن الموجود يؤمن عدمه ليس حاله حال المعدوم، وقد لا يوجد في

  75. 1/26651/2665

    حال يجوز أن يحل فيها، فلذلك لم يصح السلم فيه.

  76. قالوا: تسليم المسلم فيه يفتقر إلى مكان وزمان، فلما لم يشرط وجوده في غير المكان الذي هو محله، فلذلك وجب أن لا يشترط في غير الزمان الذي هو محله.

  77. قلنا: إذا كان موجودًا في مكان التسليم أمكن نقله إلى مكان آخر،

  78. فلو تصور وجوب التسليم في غير ذلك المكان أمكن إحضار المسلم فيه. وفي مسألتنا: إذا وجب تسليمه في غير الزمان المشروط لم يمكن تسليمه، فكذلك لا يصح.

  79. وإن شئت قلت: إنه إذا شرط تسليمه في مكان لا يخلو إما أن يكون مما له حمل ومؤنة، أو مما لا حمل له؛

  80. فإن كان مما لا حمل له فتسليمه في مكانه أو في كل مكان ونقله ممكن،

  81. وإن كان مما له حمل:

  82. فلا يلزمه تسليمه في غير المكان المشروط، فعدمه فيه لا يؤثر.

  83. قالوا: الاعتبار برده في وقت المحل، بدلالة: أنه لو كان موجودًا من حين العقد إلى قبل المجلس وباعه لم يجز العقد لعدمه في وقت المحل.

  84. قلنا: بل المؤثر عدنه في وقت يجوز أن يكون وقتًا للمحل، فالوقت المشروط يجوز أن يكون محلًا،

  85. ويجوز أن لا يكون بل يموت قبله.

  86. فكل أحوال العقد هذا التجويز فيها موجود فعدم المعقود عليه فيها يمنع جواز السلم.