Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١١٤٤

التجريدHanafimasa’il 38145 to 38194

  1. 1/48921/4892

    إذا قال أنت علي حرام ولا نية له في الطلاق

  2. قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: أنت علي حرام ولا نية له إذا أراد التحريم ولم ينو الطلاق فهي يمين فإن قربها كَفَّرَ.

  3. وقال الشافعي: إذا قال ذلك لزوجته وجاريته فعليه كفارة يمين بنفس [اللفظ] وليس بيمين.

  4. لنا: قوله تعالى: (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزوجك) إلى قوله (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) روى يحيى بن سعيد القطان عن الخزاز قال: حدثني بن أبي مليكة عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشرب من شراب عند سودة من العسل فدخل على عائشة رضي الله عنها فقالت: إني أجد منك

  5. 1/48931/4893

    ريحا فقال: أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه، فنزلت هذه الآية وروت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - / دخل عليها فقالت: إني أجد منك رائحة (المغافير) (فقال: إني أكلت عسلًا عند زينب ولن أعود إليه، فنزلت الآية فذكرت عائشة رضي الله عنها [في خبرها] أنه لم يحلف.

  6. فإن كان أصل الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف فقد سمى الله - عز وجل - ذلك تحريمًا فإذا قال: حرمتها فقد جاء بمعنى اليمين،

  7. وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم العسل ولم يحلف فقد جعل الله تعالى في ذلك كفارة يمين وكل من أوجب في تحريم العسل الكفارة أوجبها بالحنث وقال: (قد فرض الله لكم تحلة إيمنكم) فدل أن الحرام يمين.

  8. فإن قيل: قد روى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم مارية فأنزل الله تعالى الآية.

  9. 1/48941/4894

    قالوا: فقد تعارض السببان فسقطا.

  10. قلنا: ليس في ذلك تعارض لأنه لا يمتنع أن يكون عليه السلام حرم العسل وحرم مارية فأنزل الله تعالى الآية على السببين جميعًا فدلت الآية على أن من حرم جاريته فهو حالف لقوله تعالى: (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) ودلت الآية أيضًا على أن تحريم العسل يمين يتعلق بها الكفارة.

  11. وعند مخالفنا تحريم العسل ليس بيمين،

  12. ولا يتعلق به كفارة يمين.

  13. فإن قيل: قوله تعالى: (تبتغي مرضان أزوجك) يدل أنه حرم مارية لأن تحريم العسل لا حق للزوجات فيه.

  14. قلنا: إنما حرم العسل لأنهن قلن له: (إنا نجد منك رائحة المغافير) وهو كريه الريح ينزل في العسل ويقال: يعقد عليه (النحل: فحرم ذلك لآجل كراهتهن لريحه.

  15. فإن قيل: قوله تعالى (وإذ أسر النبي) يدل أنه تحريم الجارية لأن تحريم العسل لا يسره.

  16. قلنا: لا يمتنع أن يسر ذلك ويخبر به بعض الزوجات دون بعض.

  17. فإن قيل: قد أوجب الله تعالى الكفارة بنفس اللفظ وأنتم توجبونها بالحنث.

  18. قلنا: لما قال الله (تحلة أيمنكم) وتحلة اليمين لا تجب إلا بعد الحنث اكتفاء بما تقرر في الأصول ولم يذكر الحنث.

  19. (ولا يقال) : إن التقدير إنكم تخرجون من التحريم بما تخرجون به من اليمين لأن الظاهر أن هناك يمينا موجودة، لأنه قال (قد فرض الله لكم تحلة إيمنكم) وتحلة اليمين إنما تكون بعد وجود اليمين.

  20. 1/48951/4895

    يبين ذلك أن الأمر لو كان على ما يقوله الشافعي لقال: قد فرض الله عليكم تحلة أيمانكم لأن الكفارة وجبت باللفظ وليس بمخير فيها.

  21. وعلى قولنا: هو حالف فقد خير بين البقاء على اليمين وبين الخروج منها بالحنث والتكفير، فيصح أن يقول: (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) لأنه لم تجب عليه الكفارة بعد، وإنما هو مخير بين التزامها وبين تركها.

  22. ويدل عليه ما روى قتادة عن سعيد بن جبير وعكرمه عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (جعل الحرام يمينا) وهذا قصر.

  23. ويدل عليه ما ورى جوبير عن الضحاك أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهم وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنها قالوا: في الحرام يمين يعنون بذلك إذا حرم امرأته على نفسه.

  24. 1/48961/4896

    وروى كذلك عن ابن عمر وقد روي عن علي وزيد أنهما قالا: ثلاث تطليقات وهذا محمول على من نوى الطلاق وذلك لا يعارض قول الآخرين، لأنهم أجابوا في إطلاق التحريم من غير [نية] .

  25. فإن قيل: يحمل ذلك على إيجاب كفارة اليمين.

  26. قلنا: إن جعلوه يمينا فحمله على الكفارة بغير يمين ترك للظاهر، لأن ما يتعلق به كفارة اليمين فهو يمين.

  27. أصله: إذا ذكر اسم الله تعالى.

  28. ولا يلزم إذا قال: على (نذر) لأنه يمين عندنا.

  29. ولأن التحريم يقتضي الامتناع من الشيء لحق الله تعالى،

  30. فإذا حرمها فقد منع نفسه منها لحق الله تعالى وليست محرمة، وهذا معنى أن اليمين كنفس اليمين

  31. 1/48971/4897

    بدلالة قوله: على يمين، ولأن كل لفظ لا يتعلق بانفراده كفارة يمين في غير الزوجات لا يتعلق به كفارة يمين فيهن. أصله: والله لا أكلمك.

  32. احتجوا: بما روي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم مارية فأنزل الله تعالى الآية، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من حرم حلالًا أن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين، فأوجب الكفارة باللفظ لا بالحنث.

  33. قلنا: معناه يعتق رقبة إذا حنث. الدليل عليه: أن ابن عباس راوي الخبر وقد صح عنه أنه قال: في الحرام يمين. واليمين لا تجب الكفارة فيها إلا بالحنث فدل على أن المراد بالخبر الأمر بالعتق عند الحنث لولا ذلك لم يخالف ما رواه.

  34. ولأن قوله: أوجب على كل من حرم حلالًا يقتضي النساء وغيرهم. وكل من قال: إن حكم الحرام يثبت في غير النساء قال: إن كفارة اليمين لا تجب فيه باللفظ (وإنما بالحنث) [فاعتبار العموم يقتضي شرط الحنث] .

  35. فإن قيل: هذا ترك للظاهر.

  36. قلنا: أضمرنا الحنث واستعملنا العموم وعلقتم الكفارة بنفس التحريم من

  37. 1/48981/4898

    غير إضمار وخصصتم العموم، فحملتموه على تحريم النساء خاصة فكل منا ترك الظاهر [أو استعمل ظاهرًا] وأنتم المستدلون فوقف الاستدلال بالخبر.

  38. احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آلى من نسائه شهرًا وحرم جاريته فوفى بالإيلاء وكفر الحرام ففرق بين الإيلاء والحرام.

  39. قلنا: إنما فرق بينهما لأن الإيلاء لا يكون إلا في الزوجات والتحريم يكون في كل شيء.

  40. قالوا: كناية في الطلاق فوجب أن لا ينعقد بها يمين، كقوله: أنت بائن وسائر الكنايات.

  41. قلنا: لا يمتنع أن يكون كناية في الطلاق وينعقد به غيره كما أنه كناية في الطلاق،

  42. ويجوز أن ينعقد به الظهار ولأنه كناية في الطلاق وصريح في اليمين عندنا لا يحمل عليها بغير نية وهذا غير ممتنع كما أن لفظ الحرية صريح في العتق وكناية في الطلاق والمعنى في سائر الكنايات أن كفارة اليمين لا يتعلق بها فلم تكن يمينًا.

  43. ولما وجب بحكم هذا اللفظ كفارة اليمين في الزوجات كان يمينًا.

  44. 1/48991/4899

    فإن قيل: وجوب كفارة اليمين لا يدل على ثبوت اليمين كما أن وجوب كفارة الظهار بالجماع في رمضان لا يدل على وجوب الظهار.

  45. قلنا: معنى الظهار هو التحريم الواقع باللفظ وهذا المعنى لا يوجد في جماع الصائم. ومعنى اليمين هو الامتناع من فعل المحلوف عليه لحق الله تعالى، وتحريم الزوجة يقتضي الامتناع عن وطئها لحق الله تعالى من غير تحريم، فتساويا في معناها، فاستدل بوجوب الكفارة على انعقاد اليمين.

  46. فإن قيل: كيف يكون اللفظ كناية في أمرين في الطلاق واليمين.

  47. قلنا: هي كناية في الطلاق والظهار على أنا بينا أنه كناية في الطلاق صريح في اليمين، وهذا غير ممتنع.

  48. قالوا: لفظ تعرى عن اسم الله تعالى وصفته، فوجب أن لا ينعقد فيه اليمين بالله كسائر الألفاظ.

  49. قلنا: يبطل إذا قال: أنا منه مؤلي، لأن التحريم المطلق يقتضي الامتناع بالله تعالى، وقد جاء بمعنى اليمين فصار كمن صرح باليمين، لأنه إذا جاز أن يكون من آلى بمعنى الطلاق مطلقًا،

  50. ومن جاء بمعنى الظهار مظاهرًا لم يمتنع أن يكون من جاء بمعنى الحلف حالفًا، لأن هذا اللفظ لما تعلق به عندهم كفارة اليمين وإن لم يذكر الاسم والصفة جاز أن يكون يمينًا عندنا وإن لم يذكر الاسم والصفة.