Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٣٦٥

التجريدHanafimasa’il 10920 to 10976

  1. 1/14471/1447

    يصح الصوم في رمضان بمطلق النية

  2. قال أصحابنا: يصح الصوم في رمضان بمطلق النية،

  3. فإن صام عن رمضان أو عن غيره وقع عنه.

  4. وقال الشافعي: لا يصح حتى ينوى أن يصوم غدا من رمضان فريضة.

  5. لنا: قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ، والمراد به: الصوم الشرعي، وذلك تارة يكون بنية معينة، وتارة بنية مطلقة، فاقتضى الظاهر جواز الأمرين.

  6. فإن قيل: المراد [به] : فليصم الشهر.

  7. قلنا: الشهر لا يصح صومه، وإنما المراد: فليصم فيه. ويدل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) . ورمضان لا

  8. 1/14481/1448

    يمكن صومه، وإنما المراد: من صام فيه.

  9. ومتى أطلق النية فيه احتسابا، استحق العقاب عند مخالفنا. وهذا خلاف الخبر.

  10. ويدل عليه: حديث حفصة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل) فظاهره يقتضي: أنه إذا أجمع مطلقا صح صومه.

  11. ويدل عليه: ما روي عن علي، وعائشة: رضي الله عنهما أنهما كانا يأمران بصوم يوم الشك ويقولان: (لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوما من رمضان) . فلولا أن الصوم يصح في رمضان بنية التطوع لم يكن للاحتراز معنى.

  12. ولأنه صوم لا يثبت في الذمة عندنا،

  13. ولا يلزم إذا قدم الصوم في الكفارة؛ لأن ذلك الصوم يثبت في الذمة إذا وجب.

  14. ولا يقال: فصوم رمضان يثبت في الذمة إذا فات.

  15. قلنا: لا يكون رمضان وإنما يكون قضاؤه. ولأنه زمان لا يصح فيه فرض الصوم ونفله، فجاز الصوم فيه بمطلق النية، كاليوم الذي أصبح فيه من غير رمضان. أو نقول:

  16. فلا يصح منه إلا نوع واحد.

  17. فإن قيل: اليوم الذي فيه يجوز فيه النذر والنفل

  18. 1/14491/1449

    قلنا: النذر ليس بفرض، وإنما نريد بالفرض ما فرضه الله تعالى ابتداء، وعلى العبادة الثانية: لا يصح فيه إلا نوع واحد، وهو ما يوجبه الله تعالى.

  19. فإن قيل: فصلاة التطوع لا يحتاج فيها إلى تعيين النية،

  20. وإن احتاج فرضها كذلك نفل الصوم لا يفتقر إلى التعيين وإن افتقر فرضه.

  21. قلنا: صلاة التطوع ليس فيها معنى زائد على كونها صلاة. فلم يكن بد من مخصص لها وهو التعيين، وصوم رمضان قد يخصص بالزمان تخصيصا، لا يصح غيره فيه، فلم يحتاج إلى تعيين نية تخصيصه.

  22. فإن قيل: فالصوم في السفر يصح عن غير رمضان ولا يحتاج عندكم إلى تعيين النية.

  23. قلنا: فيه روايتان؛ ولأن كل عبادة لا تقع عن النفل بمطلق النية صحت عن الفرض بمطلق النية، كالحج. ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فصح فرضها بمطلق النية، كالحج ولأنها عبادة على البدن لا تفعل في السنة إلا مرة.

  24. فإن قيل: الحج أوكد في باب البقاء، بدلالة: أنه يمضي في فاسده فلذلك صح بمطلق النية. ولما ضعف الصوم حتى لا يمضي في فاسده، فلم يصح فرضه بمطلق النية.

  25. قلنا: إذا وجب عليه حجة من قضاء، وحجة من نذر، لم تنعقد إحداهما بمطلق النية،

  26. ويصح المضي في فسادها. وعلة الفرع: تبطل بالإيمان والظهار، وكل واحد منهما يصح بمطلق النية، يصح المضي في فسادها.

  27. فإن قيل: الإحرام ينعقد مع الفساد.

  28. قلنا: هذا لا يصح على أصولكم؛ لأن الصوم ينعقد مع الفساد إذا

  29. 1/14501/1450

    طلع له الفجر وهو مواقع، ويلزمه الكفارة ثم الحج، وفساده لا ينافيه؛ فلذلك انعقد مع الفساد والصوم فساده ينفيه فلم ينعقد معه، وهذا [لا يصح؛ لأنه] لا تعلق له بنفس النية ألا ترى: أن الإسلام لا يصح مع ما ينافيه،

  30. وإن ساوى الحج في أنه لا يفتقر إلى نية معينة.

  31. قالوا: الحج ينعقد الإحرام به مطلقا، لا ينوي حجة ولا عمرة ثم تصرفه إلى أحدهما، فدل على أنه آكد من الصوم الذي لا ينعقد إلا عن معنى واحد.

  32. قلنا: إنما يصح ذلك لأنه يصح جمعهما، فالإحرام يصح أن يقع مبهما ثم يتعين،

  33. ولا يصح أن يجتمع فرض الصوم ونفله، فلم يصح أن يدخل فيه مبهما ثم يعينه.

  34. ولأنه زمان لا يجوز أن يؤدي فيه غير فرضه لمن وجب عليه، فلم يفتقر فرضه إلى تعيين النية، كالطواف. أو نقول: إنه مستحق العين، بدلالة أنه فرض لا يجوز تقديمه على وقته ولا تأخيره عنه، أو لا يصح في وقته عبادة من جنسه، فصار كالطواف للزيارة.

  35. فإن قيل: الطواف لا يفتقر إلى النية؛ لأنه ركن من عبادة.

  36. قلنا: لو [طاف خلف غريمه أو خلف بعير ند منه لم يعتد به.

  37. قالوا: ليس لافتقاره إلى نية، لكن لأنه نوى غير النسك.

  38. قلنا: لو] لم يفتقر إلى النية لكان متى نوى غيره لم يمتنع وقوعه، كرد الوديعة.

  39. احتجوا: بأنه صوم واجب فافتقر إلى تعيين النية، كالقضاء والكفارات.

  40. 1/14511/1451

    والجواب: أن في القضاء لم يوجد معنى يجعل الصوم عن القضاء إلا النية،

  41. فإذا لم يوجد لم يقع عنه.

  42. وفي مسألتنا: معنى يوجب كون الصوم عن الفرض وهو أنه عين له فوقع الصوم عنه بغير النية، ولهذا نقول: إنه إذا نذر صوم زمان بعينه لم يحتج إلى تعيين النية لأن اختصاص الوجوب به بنذره اقتضى وقوع الصوم المطلق عنه،

  43. فأما الصلاة في آخر الوقت فلم ينعقد الوقت لفعلها شرعا ولا إيجابا؛ لأن الشريعة وسعت وقتها وخيرت فيه فافتقرت إلى تعيين النية ولم يعتبر حكمها بتأخير المكلف لفعلها.

  44. ثم هذا يبطل بمن عليه كفارات من جنسين إذا صام عن الكفارة ولم يعين،

  45. فإن صومه يصح عندهم وهو صوم واجب، ولم يفتقر إلى التعيين.

  46. قالوا: يفتقر لأنه لو لم ينو الكفارة لم يصح.

  47. قلنا: الكفارة جنس والكلام في تعيين النوع، ألا ترى، أنه إذا صام ينوي الواجب لم يصح عندهم وإن كان قد عين، حتى يعين صوم رمضان للفرض.

  48. قالوا: الأبدال في الأصول من جنس مبدلاتها أو أقل،

  49. فإذا ثبت أن القضاء يفتقر إلى تعيين النية فمبدله أولى.

  50. قلنا: الأبدال قد يخالف مبدلاتها في باب النيات، بدلالة: من غصب عينا من الأعيان لم يفتقر ردها إلى النية،

  51. ولو استهلكها اعتبر في دفع قبضها النية. والوضوء إذا وقع بنية النفل جاز به الفرض عندهم،

  52. ولو تيمم للنفل لم يجز أداء الفرض به. أو نقول: ما تعين وجوبه مخالف لم يتعين فيه النيات، بدلالة أن من أوصى بعتق لم يجز عتقهم إلا بنية.

  53. قالوا: عبادة يفتقر قضاؤها إلى تعيين النية [فافتقر أصلها إلى تعيين النية] كالصلاة.

  54. الجواب: أن القضاء فرع فلا يؤخذ حكم الأصل من فرعه. ولأن الصلاة

  55. 1/14521/1452

    بمطلق النية تقع عن النفل فلم يجز أن تقع عن الفرض. ولما كان الصوم بمطلق النية لا يقع عن النفل جاز أن يقع عن الفرض، كالحج والإيمان والظهار.

  56. قالوا: نوى في رمضان عن غيره، فلم يقع عن رمضان، كالمسافر.

  57. الجواب: أن المسافر أبيح له الفطر من غير عذر، فيقع صومه عما ينويه كالمقيم في غير رمضان. والمقيم تعين عليه الصوم، فوقع عما استحق عليه وإن نوى غيره، كما لو نوى بالإيمان النافلة.