مسألة ١٦٠٩
التجريدHanafimasa’il 51926 to 51961
-
1/65011/6501
يمين اللغو
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : يمين اللغو هي اليمين على الماضي إذا ظن الحالف أن عليها أخبر عنه،
-
ثم بان له أن الأمر على خلاف ظنه.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يمين اللغو ما لم يقصدها الحالف بفعله في الماضي والمستقبل.
-
لنا: ما روى إبراهيم الصائغ عن عطاء عن عائشة في يمين اللغو قالت: قال النبي - عليه السلام -: (هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله) . قال أبو داود: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفًا عن عائشة.
-
وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول عن عطاء عن عائشة موقوفًا. وليس يمتنع أن تكون سمعته من النبي - عليه السلام -، فروته مرة وأفتت به مرة.
-
ومعلوم أن قوله: لا والله. إنما يكون جوابًا لسائل عن أمر ماضٍ قبل كان فنفاه الحالف أو أثبته،
-
ولا يكون ذلك في المستقبل غالبًا.
-
وروى الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} . قال: هو أن يحلف الرجل على اليمين الكاذبة، وهو يرى أنه صادق. والكذب إنما يكون في الخبر عن الماضي.
-
وذكر أبو الحسن رحمه الله بإسناده عن مالك الغفاري قال: الأيمان ثلاثة:
-
1/65021/6502
يمين تكفر، ويمين لا تكفر، ويمين لا يؤاخذكم الله بها، واليمين التي تكفر: الرجل يحلف على شيء تركه خير من إمضائه، واليمين التي لا تكفر: الرجل يحلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب،
-
وأما اليمين التي لا يؤاخذكم الله بها: فالرجل يحلف وهو يرى أنه كذلك، فهذا اللغو وهو لا يؤاخذ به. وذكر عن زرارة بن أبي أوفى في يمين اللغو: الرجل يحلف على اليمين لا يرى أنه كما حلف.
-
وذكر الشعبي وأبو صالح وعكرمة وأبي قلابة والزهري والحسن وإبراهيم والسدي وسعيد بن جبير مثل قولنا.
-
ولأن اليمين لا يلحقها الفسخ، فيستوي القصد وعدمه في انعقادها كاليمين.
-
وإذا أبطلها لم يبطل.
-
ولا يقال: إن الحنث يحلها.
-
لأن الحنث أحد موجبها،
-
فلا يكون فسخًا كوقوع الطلاق.
-
ولأنها أحد نوعي اليمين، فيستوي فيه الجد والهزل، كاليمين بالطلاق.
-
احتجوا: بأن الله تعالى قال: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} . قالوا: فدل على أن اللغو ما يقصده بقلبه.
-
قلنا: قابل اللغو باليمين المنعقد وبما كسب القلب، فالمنعقد ما كان على المستقبل، وما كسبه بقلبه هو الذي اعتمد الكذب فيه.
-
وكذلك نقول: إن اللغو يقابلها الغموس والمنعقدة.
-
احتجوا: بحديث عائشة: (إن اللغو قوله: لا والله، وبلى والله، يصل به كلامه ولا يعقد عليه قلبه) .٣٢٢١٨ - قلنا: هذا يكون في الماضي، يقال له: هل دخلت الدار، فيقول: لا والله. وهو يجيب بـ (لا) ولا يقصد بقوله: والله.
-
الحلف على النفي، وإنما يتوهم المخاطب. وهذا لغو عندنا لا كفارة فيه؛ لأنه أمر بينه وبين الله تعالى.
-
قالوا: اللغو ما جرى على لسان الإنسان ولم يقصده.
-
1/65031/6503
وقلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن من جرى على لسانه الطلاق والعتاق وهو لا يقصد به، وقع وإن لم يكن لغوًا، وإنما اللغو مشترك يعبر به عن الكلام الفاحش، قال الله تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا} .
-
ومثله: {لا تسمع فيها لاغية} . واللغو: الكفر، قال الله تعالى:
-
{وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} . واللغو الباطل، قال الله تعالي:
-
{وإذا مروا باللغو مروا كرامًا} . أي: أكرموا أنفسهم عنه، واللغو: الضجيج، قال الله تعالى: {لا تسمعوا لهذا القرءان والغوا فيه} . واللغو: ما لا فائدة فيه. والوجوه كلها غير مرادة، فبقى أن يكون المراد: ما لا فائدة فيه، وذلك على الماضي الذي لا يتضمن إيجابًا ولا تحريمًا.
-
ولا يلزم يمين الغموس؛ لأنها تتضمن المأثم والعذاب في الآخرة، فلا تكون لغوًا.
-
قالوا: يمين غير مقصود كالحلف على الماضي.
-
قلنا: ذلك لا يتضمن إيجابًا ولا تحريمًا، وليس كذلك اليمين على المستقبل؛ لأنه يتضمن الإيجاب، فلم يكن لغوًا، والله أعلم.
-
1/65051/6505
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد