Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٥٣٥

التجريدHanafimasa’il 16576 to 16636

  1. 1/20991/2099

    حكم اشتراك محرمين أو أكثر في قتل صيد

  2. قال أصحابنا: إذا اشترك محرمان أو أكثر في قتل صيد، فعلى كل واحد منهم الجزاء.

  3. وقال الشافعي: يجب على جماعتهم جزاء واحد.

  4. لنا: قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء} ، وهذا شرط وجزاء، فكل واحد ممن دخل تحت الشرط يلزمه الجزاء بكماله، كمن قال: من دخل داري فله درهم، استحق كل داخل درهمًا بكماله.

  5. فإن قيل: هناك كل واحد منهم داخل، وههنا ليس كل واحد منهم قاتلا، بدلالة: أنه يستحيل أن يكونوا قاتلين،

  6. ولا يكون المقتول بعددهم.

  7. قلنا: القاتل من فعل فعلاً يجوز أن يكون خروج الروح اتفق عنده، ففعل كل واحد منهم قد وجد فيه هذا المعنى، ولهذا يجب على جماعتهم القصاص.

  8. قالوا: القصاص لا يتبعض، فلما وجب على كل واحد منهم بعضه

  9. 1/21001/2100

    وجب كله.

  10. قلنا: القصاص إذا لم يتبعض لا غير الوجوب، وإنما يغلب الإسقاط، ألا ترى: أن بعض الشركاء في الدم إذا عفا سقط القصاص،

  11. ولا يصح أن يقال: ففي حق من لا يعف في بعض القصاص يثبت له القصاص.

  12. فإن قيل: القتل يقع مشتركًا؛ فيصير كمن قال: من جاء بعبدي الآبق فله درهم، فجاء به جماعة لم يستحقوا أكثر من درهم.

  13. قلنا: لأن كل العبد يتبعض، وكل واحد منهم جاء به، فلم يوجد فيه الشرط، والقتل لا يتبعض، فكل واحد منهم قاتل، فيجب عليه الجزاء.

  14. ولأنها كفارة تجب بالقتل،

  15. فمن وجب عليه بعضها وجب عليه جميعها، ككفارة القتل؛ دليل الوصف: أن الله تعالى سماها كفارة.

  16. ولا يلزم على هذا إذا قتلا في الحرم؛ لأن الله تعالى لم يسمها كفارة.

  17. وإن شئت قلت: معنى يدخله الصوم،

  18. فلا يتبعض، ككفارة اليمين،

  19. ولا يلزم قتل الصيد في الحرم؛ لأنه لا يدخله الصوم.

  20. فإن قيل: ذكر أبو علي الطبري في الإفصاح قولاً آخر للشافعي في كفارة القتل: أنه يجزئ الجماعة عتق رقبة واحدة.

  21. قلنا: هذا القول مخالف للإجماع، وندل عليه فنقول: العتق في الكفارة لا يتبعض، بدلالة كفارة الظهار واليمين.

  22. ولأنه معنى يتعلق بالقتل لا يتبعض، فوجب بكماله على كل واحد من

  23. 1/21011/2101

    المشتركين، كالقصاص.

  24. قالوا: المعنى في كفارة القتل: أنها لم تختلف بالصغر والكبر، فجاز أن يجب على كل واحد منهم كفارة كاملة، ولما اختلف حكم الصغير والكبير، جاز أن لا يجب على الجماعة إلا ما يجب بقتل الواحد.

  25. قلنا: علة الأصل تنعكس بالدية، فإنها لا تختلف بالصغر والكبر،

  26. ولا يجب على كل واحد منهم دية كاملة، أما دية الفرع فإن الضمان وإن اختلف بالصغر والكبر فلا يوجب البعض الداخل في الإحرام على ما قدمناه، وقد دخل في إحرام كل واحد منهم النقص على إحرامه بقتل ما يُسمى صيدًا، فوجب أن يلزمه الجزاء، أصله: إذا انفرد.

  27. ولأن كل من لزمه جزاء بعض الصيد لحرمة الإحرام، لزمه جميعه، أصله: المنفرد.

  28. قالوا: المعنى في المنفرد: أنه لو قتله في الحرم لزمه جزاء واحد، ولما/ كان الجماعة لو قتلوا صيدًا في الحرم؛ لم يجب عليهم إلا جزاء واحد، كذلك في حال الإحرام.

  29. قلنا: ما يجب لحرمة الحرم لا يجب إلا في مقوم، فلم يجز أن يجب بإتلافه أكثر من قيمة واحدة، وكفارات الإحرام تجب في غير مقوم، بدلالة: وجوبها في قص الظفر، وحلق الشعر، وقتل القمل، فلم يعتبر الوجوب بمقدار المقوم. ونبني هذه المسألة على الدال فنقول: إن كل متلف لبعض الصيد ومعين على إتلاف باقيه، فيجب بالأمرين كمال الجزاء.

  30. احتجوا: بالآية، وقد بينا أنها دلالة لنا.

  31. 1/21021/2102

    قالوا: روي (أن محرمين أوطئا فرسيهما على صيد فقتلاه، فسألا عمر عن ذلك، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ما يجب عليهما؟، قال: شاة) .

  32. وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: (أنه أوجب على جماعة قتلوا ضبعًا شاة) .

  33. قلنا: يجوز أن يكون بلغت قيمة الصيد نصف شاة، فأوجب عليهما شاة على طريق القيمة،

  34. وكذلك الجواب عن خبر ابن عمر،

  35. وإذا احتمل الخبر هذا سقط التعلق به.

  36. وعلى أنه روي: أن عثمان دخل مكة فامر أن يرش له بيتًا ليقبل فيه، فنفرت حمامة فتلفت فأمره أن يخرج عنها جزاء، وعلى الخادم جزاء، فأوجب على نفسه بالأمر، فالمباشرة أولى.

  37. قالوا: المقتول واحد، فلم يجب بقتله إلا جزاء واحد، أصله: إذا كان القاتل واحدًا.

  38. قلنا: قد بينا أن بقتله لا يجب شيء لأجل الصيد، وإنما يجب بالنقص الذي

  39. 1/21031/2103

    أدخله في الإحرام، والمفرد أدخل النقص في إحرام واحد، والجماعة أدخل كل واحد منهم النقص في إحرامه.

  40. ولأن المعنى في المفرد: أنه لو فعل ذلك في آدمي عمدًا لم يجب إلا قصاص واحد، والجماعة لو قتلوا آدميًا وجب على جماعتهم القصاص، كذلك إذا قتلوا الصيد وجب على كل واحد منهم جزاء.

  41. قالوا: بدل مُتلف يحتمل التبعيض، فوجب أن يجب على الجماعة ما يجب على الواحد إذا انفرد بإتلافه. أصله: بدل النفس والملك وصيد الحرم.

  42. قلنا: لا نسلم أن الواجب بدل المتلف، وإنما يجب لحيوان الآخر، فلم يتقدر ذلك الحيوان بقيمة المقتول، كما أن الواجب بقتل القمل، وبحلق الشعر، وقص الأظفار جبران الإحرام،

  43. وإن كان يختلف بقدر المتلف فيجب في الصغير خلاف ما يجب في الكبير، وفي الظفر الواحد خلاف ما يجب في الاثنين،

  44. ثم لم يكن الواجب بدلاً عنهما،

  45. فإن أسقطوا ذكر البدل لتبعض الكفارة، فغنها تحتمل التبعيض ولا تبعيض.

  46. ولأن ضمان المال والدية المقصود منهما عوض الآدمي،

  47. فإذا سلم له ذلك من وجه، لم يجز أن يأخذه من وجه آخر. وفي مسألتنا: المقصود جبران العبادة، وكل واحد يفتقر إحرامه إلى جبران، كما يفتق إحرام الآخر.

  48. فأما ضمان الصيد لحرمة الحرم، فالمعنى فيه: أنه لا يجب إلا في مقوم، فجرى مجرى ضمان المتلفات، ولما كان الضمان في مسألتنا لحرمة الإحرام يجب في مقوم و [في] غير مقوم على ما قدمنا، جاز أن يجب في المقوم أكثر من قيمته.

  49. 1/21041/2104

    قالوا: ضمان الصيد يجري مجرى ضمان حقوق الآدميين، بدلالة: أنه يختلف بصغر المقتول وكبره، كما تختلف حقوق الآدميين.

  50. ولو كان كفارة لم يختلف.

  51. ولأنه يضمن بالنذر، ولو كان كفارة لم يضمن بالنذر.

  52. ولأنه يجب بإتلاف الأجزاء،

  53. ولو كان كفارة لم يجب بإتلاف الأجزاء.

  54. قلنا: سماه الله تعالى كفارة، وهذه التسمية تغني عن الاستدلال. ويدخله الصوم، والصوم يدخل الكفارات دون الأعواض والأبدال.

  55. ويجب لنقص أدخله بفعله في عبادة، فهو كالنقص الذي يدخل هذه العبادة بسائر محظوراتها،

  56. فإذا كان جميع ما يجب بذلك، كذلك هذا.

  57. فأما اختلافه بصغر المقتول وكبره، فكما تختلف كفارة الحلق وقص الأظفار بقلة المتلف وكثرته.

  58. وأما ضمانه بالبدل، فلأن الكفارة تتعلق بالأفعال المحظورة، وحبس الصيد وإمساكه محظور.

  59. وأما الكفارة بقتل الآدمي، فيجب ضمان نفسه بالجناية، وإمساكه وحبسه ليس من الجنايات، وإنما هو ضمان المغضوب.

  60. وأما قولهم: إنه يجب في الأجزاء فكفارة الحلق تجب في أجزاء الشعر وجملته،

  61. وإن كان ذلك كفارة.