تعالى
التجريدHanafimasa’il 8894 to 8968
-
1/12061/1206
: {والسارق والسارقة فاقطعوا} لأنه أفاد وجوب النصاب بكماله في حق كل سارق.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع) .
-
ولا يخلوا إما أن يكون المراد به: المفترق في الملك، أو في المكان أو فيهما.
-
ولا يجوز أن يراد به المكان لاتفاقهم أن السائمة للرجل الواحد في الأماكن المختلفة يجب جمعها للصدقة،
-
ولا يجوز أن يراد به الملك والمكان؛ لأن ذلك يتنافى.
-
ألا ترى أنا إذا أضمرنا المكان اقتضى [أن] مال الواحد إذا تفرق في أماكن لم تجب فيه الزكاة،
-
وإذا كان المراد الملك، اقتضى وجوب الزكاة فيه وإن تفرق، وإضمار ما يؤدي إلى تناقض الحكم لا يصح، فلم يبق إلا أن يكون المراد الملك فكأنه قال: لا يجمع بين مفترق في الملك،
-
ولا يفرق بين مجتمع في الملك؛ لأنه ذكر للنهي ع التفريق الذي يقتضي الجمع الذي ابتدأ به،
-
ثم قال: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما، وهذا الاستئناف يدل على أن الجملة قد اشتملت على الخليطين وغيرهما، لولا ذلك لم يكن للاستئناف بذكر الخليطين معنى،
-
ومتى تناولت الجملة الخليطين وغيرهما، والجمع والتفريق [في غير الخليطين لا يتناول إلا الملك] .
-
قالوا: عموم اللفظين يقتضي الملك والمكان، فخصصنا الأول، بدليل نفي الظاهر على عمومه.
-
قلنا: قد بينا أن إثبات العموم في الأول يؤدي إلى التناقض؛ فلم يصح أن
-
1/12071/1207
يفيد إلا الخصوص وما عطف عليه ي حكمه، ولأنا إذا حملناه على الملك حملناه على العموم ولم يشترط فيه شيئا،
-
وإذا حملوه على المكان احتاجوا إلى إضمار الشرائط التي هي الفحل والمشرب والمسرح والمناخ، وحمل اللفظ على العموم من غير إضمار أولى.
-
قالوا: قوله: (لا يجمع بين متفرق) معناه: في الملكين؛ لأن المتفرق في الملك الواحد يجمع وقوله:
-
(ولا يفرق بين مجتمع) معناه: في ملكين.
-
قلنا: لا يصح أن يقال: مجتمع في ملكين؛ لأن تباين الملكين افتراق فكيف يوصف بالاجتماع الذي هو ضده، ولأنا إذا حملنا اللفظ الأول على التفرق في الملك اكتفينا به لأنه يفيد الملكين،
-
فإذا اضمروا ملكين زادوا في الإضمار زيادة لا تفتقر صحة الكلام إليها، وهي الياء والنون،
-
ومن أثبت الفائدة وقل إضماره أولى بالظاهر.
-
فإن قيل: حقيقة الاجتماع تقتضي تقارب الأجسام، وحقيقة الافتراق تقتضي تباعدها.
-
قلنا: الحقيقة هي المفارقة وذلك غير مراد بالإجماع، فهم يحملون اللفظ على الاجتماع الذي هو التجاوز، ونحن نحمله على الاجتماع في الحكم وهو الملك، فكل واحد منا تارك للظاهر،
-
وإذا ثبت أن المراد بالخبر: الاجتماع في الملك والافتراق فيه.
-
قلنا: قوله: (لا يجمع بين متفرق في الملك) أفاد إبطال قول مخالفنا، لأن الخليطين يزكيان زكاة رجل واحد؛ فيجمع ما لهما في الزكاة مع افتراقه في الملك، هذا إن صرفنا النهي إلى المصدق،
-
وإن انصرف إلى أرباب الأموال كان معناه: الرجلان، لكل واحد منهما أربعون شاة يجمعانها حتى
-
1/12081/1208
يعمل صدقتهما.
-
وقوله: (ولا يفرق بين مجتمع) معناه: إذا كانت ثمانون شاة لرجل واحد، لا يفرقها المصدق حتى يأخذ منها شاتين،
-
وإذا كان له إحدى وستون من الإبل لم يفرقها، فيأخذ منها بنت لبون وبنت مخاض،
-
وإن انصرف ذلك إلى أرباب الأموال لم يجز لصاحب الأربعين أن يفرقها: فيقول: هذه لي ولآخر، حتى لا يجب فيها شيء.
-
قالوا: بيان حكم الملك الواحد قد سبق في هذا الخبر فلا يحمل اللفظ على التكرار.
-
قلنا: هذا ليس تكرارا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بين زكاة الواحد ثم عقبه بالنهي عما يفعله، ليسقط بعض الواجب أو يفعله المصدق ليزيد في الواجب، والأمر إذا كان فيه النهي عما يخالفه لم يكن ذلك تكرارا.
-
قالوا: قوله عليه الصلاة والسلام: (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) يدل على أن للخلطة تأثيرا في الزكاة ويدل على إثبات التراجع وذلك لا يصح على قولكم.
-
والجواب: أن استئناف ذكر الخليطين يدل على أن المراد بالجملة الأولى: الخليطان وغيرهما، وهذا لا يكون إلا على قولنا.
-
فأما قولهم: إنه يدل على أن للخلطة تأثيرا فليس كذلك، بل يدل على بيان الحكم في حال الخلطة، وذلك لا يقتضي أن لها حكما لا يؤخذ
-
1/12091/1209
بعدمها، فأما التراجع فليس يجب بين كل خليطين؛ لأن خلطة الأعيان عندهم لا يثبت التراجع فيها [إلا إذا كان الواجب من غير الجنس وخلطة الأوصاف يثبت فيها التراجع] إذا أخذ من نصيب أحدهما زكاة الآخر،
-
وإذا أخذ المصدق من مال كل واحد منهما من نفسه لم يتراجعا،
-
فإذا ثبت التراجع لا يثبت بكل حال، فنحن نقول به. إذا كانت الإبل خلطة أعيان، وهي إحدى وستون، لأحدهما: ستة وثلاثون جزءا وللآخر: خمسة وعشرون جزءا فأخذ المصدق بنت لبون، وبنت مخاض، رجع صاحب الكثير على صاحبه بحصته من بنت مخاض فيرجع الآخر عليه بحصته من بنت لبون فيثبت التراجع في حالة واحدة من كل واحد على صاحبه، وهذا حقيقة البقاء على المضارب، وعندهم يرجع هذا تارة ويرجع الآخر عليه في حالة الأخرى وليس ذلك حقيقة الكلام.
-
قالوا: المراد بالخليطين خلطة الأوصاف، الدليل عليه ما روى السائب بن يزيد قال: صحبت سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - زمانا فما سمعت منه حديثا؛ إلا أني سمعته ذات يوم يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يفرق بين مجتمع،
-
ولا يجمع بين متفرق، والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي) ،
-
وإذا كان المراد بالخلطة خلطة الأوصاف ثبت ما قلنا.
-
الجواب: أن هذا الخبر رواه ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن
-
1/12101/1210
السائب، وهذه الزيادة من كلام يحيى بن سعيد أدرجها ابن لهيعة. والدليل على ذلك: أن ليثا روى هذا الخبر عن يحيى بن سعيد. وقال الليث: قال يحيى: والخليطان ما اجتمعا في الفحل والحوض والراعي وابن لهيعة عندهم ضعيف، والليث أثبت منه، فالرجوع إلى روايته أولى على أن حقيقة الخلط تقتضي ما لا يتميز، وذلك لا يكون في شركة الأوصاف وإنما يكون في شركة الأعيان، ألا ترى أن المنفردين بالمال إذا جعلاه في دار مشتركة لم يسم خليطين في المال بإجماع،
-
وإن اختلطا في محرز المال.
-
فإن قيل: النهي عن الجمع والتفريق خشية الصدقة يدل على أن للخلطة تأثيرا في الصدقة والجمع والتفريق في الملك لا يؤثر.
-
والجواب: أن لها تأثيرا لو لم ينه عنه،
-
فأما إذا نهي عنها فلا يكون لها تأثير كما أن الله تعالى نهي عن نكاح الأمهات لا يقتضي أن يكون له حكم الأنكحة لو أوجد، والذي يدل ويبين صحة ما قلنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر عقبة الاجتماع والافتراق،
-
ولو لم يكن معه إلا أربع من الإبل فلا زكاة عليه وعموم ذلك يتناول حال الخلطة والانفراد.
-
قالوا: من جاز أخذ زكاة من ماله بغي إذنه، كانت الزكاة واجبة فيه كالمنفرد.
-
والجواب: أنا لا نسلم جواز أخذ زكاة أحد الشريكين [من مال الآخر بغير إذنه؛ لأن شركة الأملاك لا تبيح أحد الشريكين] التصرف في مال الآخر، فكيف يبيح غير الشريك.
-
ومن أصحابنا من قال: إن الساعي يطالبهما بالقسمة،
-
فإن امتنعا منها صار ذلك رضا بالأخذ، فيكون الأخذ حينئذ بإذن الشريك.
-
1/12111/1211
فإن قيل: يكون الأخذ بإذن شريكه،
-
ولو كان شريكه صغيرا أخذ من ماله ولا يصح إذنه.
-
قلنا: لا يجوز أن يأخذ من مال الصغير زكاة غيره إلا أن يفعل ذلك الحاكم الذي يملك أن يقرض من ماله.
-
فإن قيل: لو كان ترك القسمة إذنا في أداء الزكاة لجاز أخذ الديون من ماله إذا لم يقسم النفقات.
-
قلنا: ذلك لا يتعلق بالمال وإنما يتعلق بالذمة، وإنما الزكاة تتعلق بعين المال؛
-
فإذا لم يتقاسما حتى يؤدى الحق من العين؛ صار ذلك إذنا،
-
ثم لو سلمنا جواز الأخذ انكسر بمن له خمس من الإبل وعشر من الغنم،
-
فإن جواز الأخذ يتعلق بالغنم،
-
ولا يتعلق الوجوب بها، كذلك المستفاد يجوز أن يؤخذ منه كالزكاة، الأصل والوجوب لا يتعلق به.
-
فإن غيروا العبارة فقالوا: (من جاز أخذ الزكاة من ماله بغير إذنه؛ وجب أن تكون الزكاة ثابتة في حقه.
-
قلنا: أخذ زكاة غيره من ماله، لما لم يدل على وجوب المأخوذ في حقه فأولى أن لا يدل على وجوب غيره في ماله،
-
ولو استهلك الذمي المال بعد الحول، فالزكاة تؤخذ منه،
-
ولا يدل على وجوبها في حقه. والمعنى في المنفرد بالنصاب أنه لو شارك به كافرا أو مكاتبا وجبت عليه الزكاة. وفي مسألتنا: إن شارك بماله كافرا لم تجب الزكاة، كذلك إذا شارك مسلما.
-
قالوا: مال بين مالكين لو انفرد به كل واحد منهما وجبت فيه
-
1/12121/1212
الزكاة، فإذا كان مشتركا بينهما وجبت فيه الزكاة، كثمانين من الغنم.
-
وربما قالوا: كل مال مأخوذ جاز أن يزكيه الواحد جاز أن يزكيه الاثنان كالثمانين.
-
قلنا: المعنى في الأصل: أن الزكاة تجب فيه مع كفر الشريك وفي مسألتنا: لا تجب مع كفر الشريك، فلم تجب مع إسلامه؛ ولأن الثمانين لم يتجدد فيها وجوب لم يكن عند الانفراد
-
[وكذلك الأربعون لا يتجدد فيها وجوب لم يكن عند الانفراد] .
-
قالوا: الزكاة يعتبر فيها الملك والمالك فإذا كان الملك يضم بعضه إلى بعض إذا كان المالك واحدا كذلك إذا كان الملك مجتمعا يضم بعضه إلى بعض،
-
وإن تفرق الملاك. وتحريره أنه أحد نوعي الاجتماع، فكان له تأثير في إيجاب الزكاة، كاجتماع الملك.
-
والجواب: أن الزكاة يعتبر فيها الحول والملك والمالك،
-
ثم لا يضم حول مالك إلى حول غيره ليكمل حولا واحدا، كذلك لا يضم حول ملكه إلى ملك غيره ليكمل نصابا واحدا.
-
قالوا: خفة المؤنة تؤثر في وزيادة الزكاة وزيادتها تؤثر في نقصانها، بدلالة ما سقته السماء، وما سقى بدالية، والخلطة فيها خفة مؤنة؛ لأنهما يكتفيان براع واحد ومراح واحد.
-
قلنا: فعند الشافعي لخفة المؤنة تأثير في نقصان الزكاة؛ لأنه يقول في مائة وعشرين من الغنم بين ثلاثة فيها شاة واحدة.
-
وقيل: الخلطة كان فيها ثلاثة؛ ولأن الملك الواحد قد يخف مؤنة بأن يجتمع، ويكثر بأن يتفرق، والزكاة على وجه واحد.