Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٣٥٣

التجريدHanafimasa’il 10578 to 10626

  1. 1/14021/1402

    لا تجب الفطرة علي الفقير الذي يجوز له أخذها

  2. قال أصحابنا لا تجب الفطرة على الفقير الذي يجوز له أخذها.

  3. وقال الشافعي: إذا ملك قوت يومه لنفسه وعياله وزيادة صاع وجب إخراجه.

  4. لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم.) والألف واللام للجنس, فدل أن جنس الصدقات تؤخذ من الأغنياء فلا تبقى بعد الجنس صدقة تؤخذ من الفقير, ولأنه جعل الناس صنفين, صنفا يؤخذ منهم. وصنفا: يرد عليهم.

  5. ولا يجوز أن يثبت صنفا ثالثا يعطون ويأخذون.

  6. فإن قيل: فهذا يقتضي صدقة أخذها إلى الإمام.

  7. 1/14031/1403

    قلنا: الفطرة كانت تؤدى إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجوز أن يكون له في ذلك الوقت الأخذ, كالأموال الباطنة.

  8. فإن قيل: قصد بهذا الحديث أن يبين أن الصدقات للفقراء ليس لآل محمد عليه الصلاة والسلام فيها يء.

  9. قلنا: الخبر يدل على بيان الحكم المقصود به, وعلى غيره إذا اقتضاه اللفظ. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اغنوهم عن المسألة) , وهذا خطاب للأغنياء,

  10. فلو وجبت على الفقراء لقال: وليغن بعضهم بعضا.

  11. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أحدكم يتصدق بجميع ماله ثم يقعد يتكفف الناس, إنما الصدقة [ما كان عن ظهر غنى) وروي (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) فقوله: (إنما الصدقة) ] يدل على أنه لا صدقة تجب على الفقير؛

  12. لأن الألف واللام للجنس. وقوله: (خير الصدقة) يدل على ذلك لأن الصدقة لو وجبت على الفقير كانت صدقة النافلة من الغني خيرا منها, وهذا لا يجوز؛ لأن قوله: إن أحدكم يتصدق بجميع ماله ثم يقعد يتكفف الناس؛ إنكار لهذا الفعل, وعند مخالفنا هذا واجب.

  13. وقد روى ابن المبارك ويزيد بن هارون وغيرهما عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا صدقة إلا عن ظهر غنى) ولأنها زكاة في الشريعة فلم تجب على الفقير المنفرد, [كزكاة المال. ولأنها زكاة تختص

  14. 1/14041/1404

    بالحيوان, فلم تجب على الفقير المنفرد] كزكاة السوم, ولأنها صدقة لا تلزم المكاتب, فلم تلزم الفقير المنفرد كزكاة المنفرد.

  15. فإن قيل: المعنى في زكاة المال أنها تزيد بزيادة المال. فلذلك اعتبر فيها مقدار, وهذه الصدقة لا تزيد بزيادة المال فلم يعتبر قدر المال.

  16. قلنا: القطع لا يزيد بزيادة المال,

  17. ولا يجب إلا في نصاب مقدر.

  18. فإن قيل: زكاة المال يعتبر في وجوبها مال مخصوص [والفطرة لا يعتبر فيها مال مخصوص.

  19. قلنا: القطع لا يعتبر في وجوبه مال مخصوص] ويعتبر القدر المخصوص ولا يلزم على العلل الثلاث عشر؛ لأنه ليس بزكاة,

  20. ولا يختص الحيوان, ويجب على المكاتب, ولأنها صدقة تجب بحضور وقت كالزكاة. ولأنه من جاز له أخذ صدقة لم تجب عليه تلك الصدقة إلا في حال الأخذ كمن لا يملك قوت يومه,

  21. ولا يلزم العشر لأنه ليس بصدقة؛ ولأن العشر إنما يجب على مالك الأرض , فأجابوا على العادة أن الأرض تساوي النصاب وزيادة,

  22. فلا يجوز دفع العشر إلى من يجب عليه العشر.

  23. احتجوا: بحديث الزهري عن ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) أنه قال: صاع من بر أو قمح عن كل اثنين صغير أو كبير, حر أو عبد, ذكر أو أنثى, غني أو فقير, أما غنيكم فيزكيه الله,

  24. وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه)

  25. والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الفقير والغني في المؤدى عنه وعندنا يجب أن

  26. 1/14051/1405

    يؤدى عن الصغير فقيرا كان أو غنيا ولا كلام في فقر المؤدى وليس ذلك في الخبر.

  27. فإن قيل: قوله/: (وإن كان فقيرا رد الله عليه) يدل على أن الفقير عاد إلي المؤدى.

  28. قلنا: لا ظاهر يدل على ذلك,

  29. ولا يترك النص من غير حاجة, وإنما في الخبر إضمار, فكأنه قال:

  30. وأما الفقير فإن أعطى رد الله عليه, والإضمار ترك الظاهر ورد الصفة التي نص عليها: في المؤدى عنه إلي: المؤدى؛ ترك للظاهر.

  31. وجواب آخر: وهو أنا لو سلمنا رجوع ذلك إلى المؤدى فقد بين في الخبر أن أداء الفقير ليس بواجب؛ لأنه لا فرق بين الفقير والغني فجعل الأداء زكاة للغني ووعد الفقير بالمضاعفة,

  32. ولو ساوينا في الوجوب كانت زكاة لهما.

  33. احتجوا: بحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاه الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر, أو صاعا من شعير على كل حر وعبد, ذكر وأنثى من المسلمين.

  34. والجواب: أن الشرط الذي تعلق به الوجوب غير مذكور بإجماع؛ لأن عندنا يعتبر الغنى وعندهم يعتبر الفاضل عن كفايته مقدار ما يخرجه,

  35. وإذا تعلق الوجوب بصفة مذكورة أجمعوا عليها, لم يجز الرجوع إلي ظاهره.

  36. فإن قيل: إذا وجب إخراج الصاع ولا نوجبه إلا على الفاقة, دل اللفظ على شرط وجود ما يؤدى.

  37. قلنا: عندكم يعتبر وجود قوته وقوت عياله, ولإيجاب لا يدل على أنه لابد من اعتبار كفايتهم كما لا يعتبر كفايتهم من المستقبل, وإيجاب الصاع لا يدل على قدرته عليه؛ لأن الوجوب لم يتعلق بالذمة ويقف الإخراج على القدرة كالكفارة.

  38. قالوا: جوهر مال لا يزيد بزيادة المال, فوجب أن لا يعتبر فيه النصاب

  39. 1/14061/1406

    كالكفارات.

  40. قلنا لا فرق بينهما؛ لأن الغني بقدر النصاب معتبر في الكفارات والفطرة,

  41. ولو سلمنا فالكفارة تجب بمعنى من جهة المكلف فلا يقف على الغني كالنذر, والفطرة تجب بإيجاب الله تعالى ابتداء, ويعتبر فيها المالك,

  42. ولا يقف على الفقر, كالزكاة.

  43. قالوا: حق يجب في الذمة ولا يعتبر فيه النصاب كأرش الجنايات.

  44. قلنا: أرش الجناية لا يعتبر في وجوبه الفاضل عن الكفاية, ولما اعتبر في الفطرة الغنى بالكفاية وبما يؤديه جاز أن يعتبر الغنى المطلق.

  45. قالوا: كل من لزمه ذي طهرة لزمه الفطرة عنه مع القدرة, كما لو كان معه نصاب.

  46. قلنا: من معه نصاب يجوز أن تلزمه إحدى الزكاتين, فجاز أن يلزمه الأخرى,

  47. ومن لا شيء له إلا كفايته وصاع لا يجوز أن تلزمه إحدى الزكاتين.

  48. قالوا: كل صدقة اعتبر فيها نصاب كان من شرط النصاب أن يكون من جنس واحد, كالماشية.

  49. قلنا: عندنا لا يعتبر النصاب وإنما الغني به؛ ولأن وجوب الزكاة يعتبر النصاب ولا يختص ذلك بمال واحد.