Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٥٧٤

التجريدHanafimasa’il 51263 to 51305

  1. 1/64401/6440

    هدم الدار التي حلف ألا يدخلها

  2. قال أصعابنا [رحمهم الله] : إذا حلف لا يدخل هذه الدار فانهدم بناؤها فدخلها، حنث.

  3. وقال الشافعي رحمهم الله: لا يحنث.

  4. لنا: أن اليمين إذا انعقدت على غير مسمى باسم، بقيت اليمين ببقاء الاسم، بدلالة من حلف لا يدخل هذه الدار فانهدم بعض بنائها وتغيرت عمارتها،

  5. وإذا حلف لا يأكل هذا الطعام ففسد وتغير،

  6. ومن حلف لا يلبس هذا الرداء فاتزر به. وإنما كان كذلك؛ لأن المعقود عليه بحاله، والعقد يبقى ما بقي المعقود عليه. والدليل على أن الدار تسمى دارا بعد زوال البناء: أن الدار اسم لما أحاطت به الدائرة، ألا ترى أن العرب تسمى الأرض دارًا عند نزولها وتسميها دارًا وإن قوضت البيوت منها؟

  7. ولهذا ذكر الشعراء الدار بعد الانتقال عنها، قال لبيد:

  8. عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها

  9. وقال النابغة:

  10. يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمد

  11. وإذا ثبت أن الاسم يتناول العرصة التي لا بناء فيها، بقيت اليمين لبقية المعقود عليه.

  12. فإن قيل: هذا مجاز كما يقال لمكة: دار الندوة، وكيف بنيت دكاكين ومعناه كانت دارًا.

  13. قلنا: الأصل في الاستعمال الحقيقة، ومدعي المجاز يحتاج إلى دلالة.

  14. 1/64411/6441

    ولأن هذا استعمال قد كثر وظهر،

  15. فلو ثبت أنه مجاز لصار في حكم الحقيقة، وكثر هذا كما لو حلف لا يدخل دارًا فدخل دارًا مهدومة؛ لأن اليمين المطلقة تحمل على العادة، والدور المعتاد دخولها على المبنية.

  16. فإن ألزموا من حلف لا يكلم هذا الشاب، فصار شيخًا.

  17. قلنا: لا يلزم أن اليمين ببقاء الاسم ولم يعترض لها إذا زال الاسم، وهاهنا بقيت اليمين عندنا مع زوال الاسم،

  18. فلا يعترض على كلامنا.

  19. فإن قيل: لو حلف لا يدخل بهذا البيت، فدخل بعد هدمه، لم يحنث.

  20. قلنا: لأن العرب إذا قوضت بيوتها لم تسمها بيوتًا، فدل على أن زوال البناء يزيل اسم البيت.

  21. ولأنه عبارة عن موضع البيت، وذلك لا يكون في نقض البناء.

  22. فإن نازعوا في ذلك، وقالوا: البيت إذا خرب يسمى بيتًا، واستشهدوا بقوله تعالى: {فتلك بيوتهم خاوية} .

  23. لم تنفع هذه المنازعة، لأنهم يثبتون خطأ مخالفتهم في مسألة البيت لا تقدح في هذه المسألة.

  24. احتجوا: بأن من لا يدخل في لفظ اليمين مع الإطلاق، وجب أن يخرج منه مع التعين، أصله إذا قال: والله لا حنطة. فأكل دقيقًا.

  25. قلنا: إذا أطلق. حملت اليمين على المعتاد المطلق،

  26. فإذا عين حمل على ما يتناوله الاسم مطلقًا وغير مطلق. ألا ترى أنه قال: والله لا أقعد في سراج. لم يحث إذا قد في الشمس،

  27. ولو قال: لا أقعد في هذا السراج؛ يعنى الشمس، حنث بالقعود فيها. فاختلف في يمينه الإطلاق والتعيين؟

  28. وكذلك إذا قال: لا أركب دابة. حمل على الخيل والبغال،

  29. ولو أشار إلى دابة من طين أو خشب فقال: لا أركب هذه الدابة. حنث بركوبها،

  30. ولو حلف لا يلبى قميصًا فاتزر بقميص، لم يحث،

  31. ولو وقال: لا ألبس هذا القميص. فاتزر به، حنث عندنا على أحد الوجهين عندهم. فبان بهذا الغرة بن الإطلاق والتعيين، وعلى هذا لو قال: لا أدخل هذه الدار وهي خراب.

  32. 1/64421/6442

    فدخلها، حنث في يمينه،

  33. وإن لم يدخل في الإطلاق.

  34. وإن قالوا: على البيت إذا خرب؛ فالفرق بينهما ما قدمنا أن البيت لا تسميه العرب بيتًا إذا تقوض، وتسمى الدار دارًا بعد تقوض البيوت ونقلها.

  35. قالوا: دخلها بعد زوال بنيانها، فصار كما لو بنيت حمامًا أو بستانًا.

  36. قلنا: هاهنا زال الاسم، فزالت اليمين،

  37. وإذا انهدمت فالاسم لم تزل.

  38. قالوا: لا فرق بينهما؛ لأنه حدث للدار اسم آخر،

  39. فإذا خربت حدث لها اسم آخر فقال: مراح وخربة.

  40. قلنا: يقال: دار خراب ودار مراح. فهو كقولهم: دار بيضة أو محدودة.

  41. فلا يوجب ذلك زوال اسم الدار،

  42. ولا يقال: دار هي بستان،

  43. ولا دار هي حمام. فبان الفرق بينهما.