Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٠١٨

التجريدHanafimasa’il 33022 to 33078

  1. 1/42061/4206

    القوي الذي له كسب يكفيه

  2. قال أصحابنا: القوي الذي له كسب فيكفيه وليس له مقدار نصاب يكره له المسالة فغن تصدق عليه جاز.

  3. وقال الشافعي: لا يجوز أن يدفع إليه من نصيب الفقراء.

  4. لنا: قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} الفقير ضد الغني ومن يقدر على الاكتساب لا يوصف بالغنى فكان فقيرًا.

  5. ويدل عليه قوله تعالى: {للسائل والمحروم} وقوله - عليه السلام -: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم واردها في فقرائكم) فجعل الناس صنفين صنفًا يؤخذ منه الزكاة وصنفًا يرد عليهم.

  6. وقد ثبت أن القوي المكتسب لا يؤخذ منه فصار من الصنف الآخر الذي يدفع غليه ولأنه غير مالك لمقدار النصاب فهو كمن لا كسب له ولا يلزم الصبي إذا كان أبوه غنيًا والكبار ذوي القربى.

  7. لأن الأصل والفرع يستويان في ذلك.

  8. ولأن من جاز له أخذ الزكاة إذا كان ضعيفًا جاز له أخذها وإن كان قويًا أصله الغارم والمكاتب.

  9. ولأن ما لا يمنع دفع الزكاة إلى المكاتب لعدم ملكه له.

  10. ومثل ذلك لا يمنع في غير المكاتب.

  11. ولأن تحريم الصدقة مع أحكام الغني فلم يجعل القدرة على الاكتساب فيه كوجود المال أصله وجوب الزكاة والحج ونفقة الموسرين.

  12. 1/42071/4207

    فإن قيل: الحج يجب بملك الزاد والراحلة، والزكاة تجب بملك النصاب.

  13. قلنا: وكذلك يحرم تملك المال عندنا فلا فرق بينهما.

  14. لأن كل من جاز دفع الزكاة إليه إذا لم يكن من القرابة أصله الذي لا كسب له.

  15. فإن سلموا الوصف وإلا دللنا عليه بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (دفع من الخمس إلى ذوي القربى وكانوا أقوياء) .

  16. ولأنه جزء من الغنيمة فجاز دفعه إلى القوي كالأربعة أخماس.

  17. احتجوا: بما روى سفيان بن عينية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عجان عن ابن الخيار أن رجلين أخبراه إنهما (أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم الصدقات فسألاه منها فنظر إليهما وصعد نظره ثم اطرق رأسه ثم نظر إلى الأرض (ثم قال) : إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لذي قوة يكتسب) وروي لذي مرة سوى.

  18. قلنا: لما قال: إن شئتما أعطيتكما. دل على جواز الدفع لولا ذلك لم يجز أن يدفع مالا يجوز دفعه بسببهما وإذا كان الدفع جائزًا علم أن قوله لا حق فيها لقوي يعني في طلبها

  19. وكذلك نقول: إن الطلب لا يجوز،

  20. ويجوز الأخذ من غير طلب.

  21. فإن قيل: قوله لاحظ فيها لغني معناه لاحظ في أخذها.

  22. وكذلك قوله: (لا ولذي قوة) لأن الكناية ترجع إلى المذكور وهو العطاء.

  23. قلنا: لا يمكن الجمع بعد تخييرهما في الدفع وقوله لاحق فيها إلا على هذا الوجه فنحن نحمله على ذلك بهذا الدليل، ونعدل به عن الظاهر الذي.

  24. قالوا: قادر على كفايته يومًا بيوم فصار كمن في ملكه نصابًا يكفيه ربحه.

  25. 1/42081/4208

    قلنا: القادر على الكفاية لا يلحقه بالأغنياء في وجوب الحج ونفقة الموسرين.

  26. كذلك في تحريم الصدقة والمعنى في مالك النصاب أنه غني بمقدار المال وفي مسألتنا بخلافه.

  27. فإن قالوا: من عليه وقف عقار تكفيه غلته لا تحل له الصدقة وهو لا يملك النصاب.

  28. قلنا: لا تحرم الصدقة عليه لأنه قادر على الكفاية من غير مال.

  29. قالوا: من حرمت عليه المسألة حرمت عليه الصدقة أصله من له مال.

  30. قلنا: عندنا يكره له المسألة ولا تحرم ولأن المسألة مفارقة للأجل بدلالة قوله عليه السلام لعمر: (ما جاءك من هذا المال من غير استشراف ولا مسألة فخذه فإنه مال الله يؤتيه من يشاء) فدل على مفارقة المسألة للأخذ والمعنى في مالك ما قدمناه.

  31. قالوا: نوع قدره يسقط عن الأقارب نفقته أو يوجب عليه نفقة الأقارب فوجب أن تحرم الصدقة من سهم الفقراء أصله ملك النصاب.

  32. قلنا: سقوط نفقته عن أقاربه لم يجب عليه نفقة الموسر والزكاة كذلك لا تمنع دفع سهم الفقير إليه.

  33. ولأن الأقارب يلزم كفايته،

  34. فإذا كان مكتفيًا سقطت عنهم ودفع الزكاة لم يقدر بالكتابة بدلالة أنه يجوز أن يدفع إليه أضعاف كفايته فلهذا لم يمنع من الدفع إليه.

  35. ولأن الوصف (لم يدفع إليه) ولم يسلم على إطلاقه لأن الولد الغني يلزمه نفقة أبويه وإن كانا يقدران على الكسب فأما قولهم أنه يجب عليه نفقة أقاربه قد قال أبو يوسف لا يجبر على نفقة الأقارب إلا من ملك مقدار النصاب.

  36. وقال محمد: إذا كان يكسب أكثر من كفايته فوجب النفقة في الفاضل. وليس عن أبي حنيفة رواية.

  37. 1/42091/4209

    مسالة ١٠١٩

  38. أخذ العامل من الزكاة

  39. قال أصحابنا: ما يأخذه العامل من الزكاة يأخذه عوضًا عن عمله وليس بزكاة.

  40. وقال الشافعي: إن أعطاهم الإمام رزقًا من بيت المال لم يجز أن يأخذوا زكاة

  41. وكذلك إن بدلهم أجرة معلومة على مدة وإن لم يفعل فما يأخذونه زكاة.

  42. لنا: قوله - عليه السلام -: (إنه لا حق فيها لغني) .

  43. ولأنه يستحق لأجل عمله فما يأخذه عوضًا عن العمل وليس بزكاة كسائر العمال في مصالح المسلمين، ولأنه مال للنصاب يده ثابتة عليه فلم يجز له أخذ الصدقة لغير العامل.

  44. ولأن ما يأخذه لو كان زكاة لم يجز عنها لأن الزكاة لا يجوز لرب المال دفعها عوضًا عن شيء كما لو ابتاع بها عبدًا يعتقه وبني له مسجدًا.

  45. ولأن الشافعي قد قال: ينظر الإمام إلى ثمن الصدقة إن كانت مثل أجرته دفعها إليه وإن كانت أقل ثمنها له من بيت المال،

  46. وإن كانت أكثر اخذ الفضل ولو كان يأخذها زكاة لم يرتجع الفاضل منها على مقدار أجرته.

  47. احتجوا: بقوله تعالى: {والعاملين عليها} .

  48. والجواب: إنه لما علق الاستحقاق بعملهم نبه أن ذلك عوض وليس بصدقة ولهذا يتقدر بإجماع فلا تدفع إليهم الزيادة على أجرتهم.

  49. 1/42101/4210

    قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة) وذكر الغازي والعامل.

  50. قلنا: أراد يها لا تحل لغني إلا أن يأخذها عوضًا ليبين بذلك الفرق بين الغني والهاشمي.

  51. لأن الهاشمي لا يأخذها عوضًا عن عمله والغني يأخذها عوضًا على طريق العوض فبين الفرق حتى لا يشكل أخذ الأمرين بالآخر.

  52. قالوا: صنف منصوص عليه كسائر الأصناف.

  53. قلنا: سائر الأصناف يستحقون السهم بكل حال والعامل لا يستحق إلا بالعمل ولأن سائر الأصناف لا يقدر ما يأخذونه بغني من جهتهم والعامل بقدر ما يأخذه فإن كان عمله زائدًا أخذ الفضل وإن كان السهم زائدًا رد الفضل فدل على افتراق الأمرين.

  54. قالوا: الهاشمي لا يكون بدلالة ما روي أن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى الله عليه وسلم - (العمالة على الصدقات فقال: إن الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد) .

  55. قالوا: فلولا أنهم يأخذون الصدقة لم تحرم عليهم.

  56. قلنا: ما يأخذونه عوض بدلالة ما بينا ولو حكينا القياس جاز أن يكونوا أعمالًا ولكنه - عليه السلام - أكد التحريم عليهم ومنعهم منها على من فيه فأخرجها من فمه،

  57. وإن كان التحريم لا يثبت في حق الطفل ولكنه فعل ذلك على طريق التغليظ والتشديد.