مسألة ١٥١٨
التجريدHanafimasa’il 49224 to 49265
-
1/62581/6258
رد المرأة المسلمة بعد عهد الإمام إلى أهل الحرب
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا عاهد الإمام قومًا من أهل الحرب فخرجت امرأة منهم إلينا مسلمة، لم يجز ردها إليهم،
-
ولا يجب رد مهرها على زوجها.
-
وقال الشافعي رحمه الله: الأشبه ألا ترد المهر. وفيها قول آخر: أنه يجب أن يرد المهر من خمس الخمس،
-
فإن خرجت أمة منهم مسلمة لم يردها.
-
وقيل: يرد ثمنها أو قيمتها. فيه قولان.
-
لنا: أن الزوج سلم له البضع بالدخول،
-
فلا يستحق المهر، أصله سائر الحقوق.
-
ولأن المبدل سلم له،
-
فلا يرد إليه كالبيع.
-
ولأن خروجها إما أن تقع فيه الفرقة على ما نقول، أو هو سبب فيها، وإنما كان لم يجب به رد المهر بعد الدخول كالردة،
-
وإن كان الخلاف إذا شرط الإمام رد ذلك،
-
فإن كان شرطًا فاسدًا،
-
فلا يجب به رد شيء كسائر الشروط الفاسدة.
-
ولأنه لا يجب ردها،
-
فلا يجب رد مهرها، كمن لا هدنة لهم.
-
ولأن زوجها لو خرج مسلمًا، لم يستحق مهرها، كذلك إذا خرج [كافرًا.
-
قالو]: إذا خرج بعد الإسلام، فقد التزم الإسلام، وليس كذلك إذا خرج كافرًا؛ لأنه لم يلتزم الإسلام.
-
قلنا: إذا خرج كافرًا فطالب بها ثم أسلم، وجب له المهر وإن كان قد التزم حكم الإسلام.
-
1/62591/6259
فإن قيل: إذا انقضت عدتها أو ماتت فالحيلولة التي ثبتت بينه وبينها ليست هي الإسلام،
-
فلا يجب رد شيء قبل ذلك الحيلولة بالإسلام؛ فوجب رد المهر.
-
قلنا: الحيلولة بالإسلام حيلولة بحق، فهي كانقضاء العدة، فلا فرق بينهما.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهجرات} إلى قوله: {وأتوهم ما أنفقوا} . والمراد بالنفقة: المهر باتفاق.
-
قلنا: الآية منسوخة؛ لأن منع رد النساء لا يقف على محنتهن، فإنما كان قبل نزول الآية، فكان إذا جاءت امرأة منهن امتحنت: هل خرجت كراهة لزوجها أو لحديث أحدثته أو لحب الإسلام خاصة، ولم يرو رد مهرها، وهذا حكم قد سقط فلا يجوز ردها من غير امتحان ولا يجب رد شيء لأجل منعها.
-
وقد دل على ذلك ما روى يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق أن ابن شهاب حدثه عن عروة ابن الزبير: أن الله تعالى أنزل بعض العهد في النساء يمنع أن يردون إلى المشركين، وأنزل فيهن سورة الممتحنة، وحكم عليهن في ذلك بالذي حكم.
-
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد من جاء من رجال، ويمسك من جاء من النساء إذا امتحن قال عروة بن الزبير: لأنه - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشًا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه، فلما هاجر النساء أبى الله أن يردون على المشركين، إذا هن امتحن محنة الإسلام وأمر رد صدقاتهم.
-
وكذلك روي عن جماعة من السلف إذا نسخت الآية بسورة براءة ونبذ العهد، سقط التعلق بها لأن ذلك الشرط صح من النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجب الرد،
-
1/62601/6260
فلما تعذر الفسخ وجب رد العوض، وهاهنا لا يوجد؛ لأن الشرط لا يصح.
-
فإن قيل: الحديبية كان على رد الرجال دون النساء.
-
قلنا: لأن أهل النقل اختلفوا أن الصلح وقع على رد من جاء مسلمًا، وهذا عام.
-
يبين ذلك: أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هاجرات، فجاء أخوها يطالبان بها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله قد منع الصلح) .
-
فإن قيل: اللفظ عام، فلا يختص بالسبب.
-
قلنا: بل هو مخصوص؛ لأنه لا يقف منع الرد على المحنة إلا في أهل الصلح خاصة،
-
فأما غير الصلح فلا يرد النساء إليهم من غير محنة، فلم يجز ادعاء الخصوص.
-
قالوا: للشافعي في صلح الحديبية ثلاثة أقوال: أحدها: أنه شرط رد النساء، وذلك شرط صحيح،
-
ثم نسخ فوجب رد المهر،
-
وأما الآن فلا يصح الشرط فلا يجب المهر. القول الثاني: إن الشرط كان فاسدًا، والله تعالى نبة [- صلى الله عليه وسلم -] على الخطأ، وإنما وقع على رد الرجال، إلا أنه شرط أنه لا يتعرض لأنفسهم وأموالهم، والبضع مال للزوج فوجب عوضه للصلح.
-
وهذا الذي قالوه خطأ؛ لأن الأموال لا تصح في الإخبار عن الماضي. وهذا أمر كان،
-
فلا بد أن يكون وقع على وجه من الوجوه، فالأقاويل لا وجه لها.
-
وأما قولهم: إن الشرط كان خطأ؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم فيها بينه من أحكام الشريعة لا يجوز عليه الخطأ فيه.
-
وقولهم: إن الأمان تناول الأموال، والبضع مال للزوج.
-
غلط، لأنا لو أمنا حربيًا على نفسه وماله، لم تدخل زوجته فيه، فسقط هذا الكلام.