من أقر أنه زنى بامرأة معينة فكذبته أيسقط الحد عنه؟
التجريدHanafimasa’il 46066 to 46091
-
1/59351/5935
قال أبو حنيفة: إذا أقر الرجل أنه زنى بامرأة بعينها فكذبته لم يحد.
-
وقال الشافعي: يثبت عليه الحد.
-
لنا: أنه لا يخلو إما أن نجعله زانيًا بها أو بغيرها أو بامرأة مبهمة،
-
ولا يجوز أن نجعله زانيًا بها. لأنا صدقناها في نفي الزنى، وجعلنا القول قولها.
-
ولا يجوز أن نثبت زناه بغيرها ولا بامرأة غير معينة. لأنه لم يعترف بذلك. فلم يبق إلا أن يسقطه حكم اعترافه فلا يجب عليه حد الزنى. ولأنه إذا أقر بذلك فجحدت وجب عليه حد القذف لها. وحد القذف لا يجب إلا بعد الحكم بكذبه.
-
وحد الزنى يجب عليه الحكم بصدقه في اعترافه.
-
ولا يجوز أن يحكم بصدقه وكذبه. في حال واحدة. فتعذر إقامته، ووجب الحكم بكذبه، وإقامة حد القذف. ولأن الزنى محكوم به من وجه دون وجه. لأنا جعلنا القول قولها. والحكم بالزنى في بعض الوجوه شبهة في سقوط الحد؛ ولأنها موطوءة في زعمه.
-
لا يجب الحد على قاذفها. فلم يجب بذلك الوطء حد على الواطئ كمن وطئ أمته.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أتى شيئًا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عليه فإن أبرز لنا صفحته أقمنا عليه حد الله تعالى) .
-
قلنا: ذكر حدًا منكرًا، وعندنا يقام على هذا المقر حد القذف إذا طالبت المرأة.
-
قالوا: أقر ماعز عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسأل المرأة،
-
ولو كانت إذا جحدت يسقط الحد عنه سألها.
-
قلنا: لأن الشبهة التي يجوز أن تطرأ لا يلزم الإمام انتظارها، وإيقاف
-
1/59361/5936
الحد. ألا ترى أن رجوع المقر يسقط الحد [ولا يجوز للقاضي أن يؤخر] إقامة الحد انتظارًا للرجوع. ولأن ماعزًا أقر أنه زنى بأمة فلا يجب حد القذف عليه. وهذا لا يوجد في قصة ماعز.
-
قالوا: روى سهل بن سعد الساعدي أن رجلاً أقر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه زنى بامرأة فبعث إليها فجحدت فحد الرجل.
-
قلنا: يحتمل أن يكون حده حد القذف.
-
قالوا: لم ينقل أنها طالبت بذلك.
-
[قلنا: يحتمل أن تكون] طالبت بذلك.
-
ويجوز أن تكون أمة فيجب الحد عليه وإن جحدت على طريق الطحاوي.
-
قالوا: جحودها مانع من ثبوت الزنى في حقها فصار كسكوته.
-
قلنا: إذا سكتت فلم تنف الفعل مع القدرة على نفيه فجاز أن يجب فيه الحد والجاحدة نافية للفعل فيستحيل أن يحكم بوجوده.
-
فإن قيل: إذا أقر أنه زنى بخرساء لا حد عليها ...
-
ولا تقدر أن تعبر عن الجحود.
-
قالوا: سقط الحد عنها لمعنى يخصها لا يوجب سقوطه عنه أصله إذا أكرهها.
-
وإذا زنى المسلم بحرية قلنا: إذا أكرهها فلم ينف الفعل في حقها، وإنما انتفى الحد وسقط عنها. ليس هو المسقط لحده عنها وإنما المسقط عدم الفعل منها وتصديقها على نفيه وأما المستأمنة فقد وجد الفعل منها، وتعلق به الحد وتعذر الاستيفاء.
-
لأنها في دارنا على حكم دار الحرب.