مسألة ٥٥٨
التجريدHanafimasa’il 17346 to 17376
-
1/21821/2182
حكم إشعار البدن
-
قال أبو حنيفة: يكره الإشعار.
-
وقال الشافعي: هو سنة في سنامها الأيمن.
-
لنا: نهيه عليه الصلاة والسلام عن تعذيب الحيوان، وعن إيلام الحيوان. وروي أنه عليه [الصلاة] والسلام (نهى عن المثلة،) وهو أن
-
1/21831/2183
يصنع بالحيوان ما يصير به مثلاً.
-
فإن قيل: النهي عن المثلة كان أولاً، وقد أشعر بعده.
-
قلنا: قال جابر: (ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نهانا فيها عن المثلة) ، وقد خطب بعد حجة الوداع.
-
ولأن ما لا يجوز أن يفعل بالحيوان قبل الإحرام لم يجز فيه، كقطع الأعضاء.
-
ولأن الإحرام ما يبني في تحريم ما كان مباحًا،
-
فأما أن يبيح ما كان محظورًا قبله؛ فلا.
-
ولأنها إيلام لا يسن في الأضحية؛ أصله: الجرح في غير سنام.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بذي الحليفة،
-
ثم دعا ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن،
-
ثم سلب الدم عنها بيديه وقلدها) .
-
قلنا: خبرنا عموم متفق على استعماله، وهذا خصوص مختلف في استعماله، فكان أولى.
-
1/21841/2184
ولأن معنا قولا، ومعهم فعل، ومعنا نهي، ومعهم إباحة.
-
ولأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك لعارض عرض لها فاستصلحها.
-
ولا يقال: لو كان كذلك لنزعها في صدرها؛ لأن مصالح الحيوان في ذلك مختلفة.
-
ولا يقال: لو كان كذلك لم يتوله بيده، وإنما تولاه لأنه نسك.
-
قلنا: واستصلاح النذر قربة، فيجوز.
-
وقد قيل: إن الإشعار كان من علامات الجاهلية في البُدن، ففعل ذلك ليعرفوها، والآن قد قام التقليد مقامه.
-
وقد قيل: إن ابا حنيفة رأى الناس يتجاوزون فيه الحد ولا يتعاهدون البدن فنقص، فمنع منه، كما منع محمد عن الطيب لما رأى منه شيئًا شنعًا.
-
قالوا: روى الإشعار عن ابن عمر [وأبي بن كعب] ، ولا مخالف لهما.
-
قلنا: روى الأسود عن عائشة أنها قالت: (إن شئت فأشعر،
-
وإن شئت فلا) . وروى عطاء عن ابن عباس، قال: من شاء قلد،
-
ومن شاء لم يقلد،
-
ومن شاء أشعر، ومن شاء لم يشعر.
-
1/21851/2185
قالوا: روى الإشعار عن ابن عمر، وهذا فعل لغرض صحيح، وهو العلامة، كما ذكرنا.
-
قلنا: لكن يقوم غيره مقامه، والتقليد.
-
[قالوا: التقليد يذهب بحل القلادة ويسقط.
-
قلنا: بل التقليد أثبت]؛ لأن الدم يذهب أثره، والقلادة تبقى بحالها.