مسألة ٧٨٠
التجريدHanafimasa’il 26180 to 26206
-
1/31781/3178
الاستثناء مما أقر به
-
قال أصحابنا: إذا أقر واستثنى من جنس المقر به جاز.
-
وإن استثنى من غير جنسه،
-
فإن كان استثنى ما لا يثبت في الذمة بنفسه لم يصح وإن استثنى ما ثبت في الذمة من غير جنسه جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
-
1/31791/3179
وقال محمد رسول الله: لا يجوز الاستثناء من غير الجنس.
-
وقال الشافعي رسول الله: يجوز استثناء غير الجنس الموجب في جميع الاستثناء ويخرج من الجملة المستثنى.
-
لنا: أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه، وهذا لا يوجد في غير الجنس فإن ألزمونا لزم ما لم يثبت في الذمة.
-
قلنا: هذا أصل من الأصول يجب استعماله إلا أن يمنع مانع [كالعموم فلا يناقض ولأنه استثناء ما لا يثبت في الذمة بنفسه مما يثبت في الذمة] فصار كما لو قال ألف إلا كلب.
-
احتجوا: بأن الاستثناء من غير الجنس ورد به الشرع واللغة، قال الله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون (٣٠) إلا إبليس} وقال {ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيمًا (٢٥) إلا قيلا سلما سلما}.
-
1/31801/3180
وقالوا:
-
وبلدة ليس بها أنيس .... إلا المعافير وإلا العيس
-
وقال النابغة:
-
وقفت بها أصيلانًا أسائلها .... أعيت جوابًا وما بالربع من أحد
-
إلا أواري لأيا ما أبينها .... والنؤي كالخوض بالمظلومة الجلد
-
1/31811/3181
قلنا: هذا كلام لا تعرفه لغة العرب في الاستثناء وإنما سمى الاستثناء المنقطع، وتكون بمعنى لغة.
-
فأما أهل الحجاز فيقولون: إنه ليس باستثناء والقرآن بلغتهم نزل، ولهذا قال: إلا إبليس بالنصب، وقال: سلاما ولم يعدلوا، لأن البدل لا يكون إلا من الجنس.
-
فأما بنو تميم [فيقولون] فإنها وجدت علاقة أبدلت ورفعت.
-
حكى سيبويه عنهم: لا أحد فيها إلا حمار واحد لا يقع إلا على من يعقل، إلا أنهم قالوا: معناه ليس فيها شيء إلا حمار.
-
1/31821/3182
وقولهم: مالي غياث إلا السيف. وأنشدت بنو تميم قول النابغة.
-
وقالوا: معناه ما بالربع من شيء إلا أواري. وقوله: وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير أنس ذلك المكان.
-
ثم اتفق أهل الحجاز وبنو تميم على أنه ههنا منقطع لا يصح فيه البدل.
-
فأبو حنيفة عمل على لغة بني تميم أنه ههنا منقطع، لا يصح فيه البدل، وجوز استثناء ما ثبت في الذمة.
-
[ومتى قلنا] : جعل هذا الاستثناء علاقة، ومشابهة، ولم يعمل على لغة أهل الحجاز حتى ثبت في الإقرار المتيقن ما أمكن،
-
ثم لم يكن بد من بقية شيء لا يصح أن يجعل [مستثنى] ويكون منقطعًا، لأن هذا باب باتفاق اللغويين/ ومتى قلنا بقول الشافعي لم يبق في الكلام منقطعًا بوجه، وهذا خلاف أهل اللغة.
-
قالوا: استثناء لا يرفع الجملة فوجب أن يصح، أصله إذا كان من جنسه.
-
قلنا: نحن لا نسلم أن هذا استثناء، لأن الخلاف في هذا واقع.
-
ولأن الاستثناء من الجنس يجوز أن يكون بدلًا ومتى كان من غير الجنس لم يصح أن يكون بدلًا فلم يجز استثناؤه.