مسألة ٤٤٢
التجريدHanafimasa’il 13703 to 13759
-
1/17791/1779
إذا لم يجد المحرم إزارًا، وأمكنه فتق السراويل
-
وأن يتزر به وجب فتقه
-
قال أصحابنا: إذا لم يجد المحرم إزارًا، وأمكنه فتق السراويل وأن يتزر به: وجب فتقه، ولم يجز لبسه كما هو،
-
[وإن كان إذا فتق لم يستر عورته: لبسه كما هو] ، وافتدى.
-
وقال الشافعي: لا يلزمه فتقه، بل يلبسه كما هو، ولا شيء عليه.
-
والكلام في هذه المسألة يقع في فصول ثلاثة.
-
أولها: أنه لا يجب فتقه إذا أمكنه أن يتزر به بعد الفتق.
-
والدليل عليه: حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم لا يجد
-
1/17801/1780
النعلين: (إنه يقطع الخفين أسفل الكعبين) ، والضرر بقطع الخف أشد من الضرر بقطع السراويل؛ لأن إعادة السراويل أسهل،
-
فإذا وجب قطع الخف حتى لا يلبس ما حظره الإحرام، فلأن يجب قطع السراويل أولى وأحرى.
-
ولأنه عادم لما جاز لبسه، قادر على التوصل إليه بالفتق، فوجب أن يلزمه فتقه إذا لم يجد غيره، أصله: من خاط الإزار سراويل من غير قطع.
-
والفصل الثاني: أنه إذا تمكن من فتقه حتى يصير إزارًا: لم يجز لبسه، لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يلبس المحرم قميصًا ولا سراويل) .
-
ولا يقال: هذا محمول على من يجد الإزار؛ لأن ههنا يقدر على الإزار بالفتق.
-
ولأنه، لبس مخيطًا يمكنه أن يتزر به، فوجب أن يمنع منه حال إحرامه، أصله: القميص.
-
ولأنها حالة لا تجوز لبس الخفين،
-
فلا يجوز في مثلها لبس السراويل، أصله: من وجد النعل والإزار.
-
والفصل الثالث: وجوب الكفارة إذا لبسه وقد أمكنه فتقه أو لم يمكنه.
-
ولأن كل لبس يتعلق به الفدية مع القدرة على غيره: تعلق به وإن لم يجد غيره، كالخف.
-
ولأنه لبس لأجل العذر وجبت الفدية، كلبس العمامة والقميص.
-
ولأن محظورات الإحرام إذا أبيحت للعذر، وجبت فيها الفدية، أصله:
-
1/17811/1781
حلق الراس من أذى.
-
ولا يلزمه إذا صال الصيد عليه؛ لأن الضمان لا يُسقط العذر؛ لأن الضمان بدل عنه،
-
فإذا أذن مالكه في إتلافه، سقط وجوب البدل لحقه.
-
احتجوا بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يقول: (إذا لم يجد المحرم نعلين لبس الخفين،
-
فإذا لم يجد إزارًا لبس السراويل) ، وكلذك رواه ابن الزبير، عن جابر - رضي الله عنه -، وأباح لبس السراويل عند عدم الإزار.
-
قلنا: إن كان يقدر أن يفتقه فيتزر به، فهو واجد للإزار،
-
فلا يجوز لبسه بهذا الخبر، ولهذا توافقنا: أنه إن كان كبيرًا يمكن أن يتزر به من غير فتق لم يجز لبسهما؛ لأنه واجد للإزار.
-
وكذلك من خاط إزاره سراويل، وهو قطعة واحدة لا يجوز لبسه،
-
وإن لم يجد غيره؛ لأنه إزار في نفسه إذا فتقه، [كذلك في مسألتنا،
-
وإذا لم يقدر على الاتزار به إذا فتقه] فالخبر يقتضي إباحة لبسه.
-
قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد البيان في لباس المحرم، ومعلوم أن من جهل لباس السراويل كما يحكم الواجب بلبسه أنه يعتبر جهلا، وكانت حاجته إلى معرفة
-
1/17821/1782
حكمه أشد من حاجته إلى جواز لباسه،
-
فلا يجوز أن يترك البيان وقت الحاجة، فلما لم يبين ما يجب به، دل على سقوط الواجب.
-
قلنا: الحاجة إلى جواز لبسه أهم من الحاجة إلى بيان الواجب؛ ولأن الإباحة سبق الحاجة إليها أقل، فكيف يقال: الحاجة إلى معرفة الأصل،
-
وإذا لم يكن بد من الكفارة؛ لأنه استقر في الشرع: أن محظورات الإحرام إذا لم يكن على طريق البدل، لا تسقط الكفارة فيها بالإذن والإباحة، فلم يبين ذلك؛ لأن القرآن نطق بفدية في كفارة الأذى وبين ما لم يسبق دليل على إباحته في الشرع.
-
قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نص على اللباس في حديث ابن عمر - رضي الله عنه -، فمنع القميص والعمامة والبرنس والسراويل،
-
ثم استثناه في حديث ابن عمر؛
-
فلا يخلو أن يريد بتخصيصه: جواز اللبس، أو خصه بسقوط الفدية، فبطل أن يكون يريد به جواز اللبس؛ لأنه [ما] من لباس إلا وله لبسه عند العذر فثبت أنه خصه بالذكر لفائدة يختص به وهو سقوط الفدية.
-
قلنا: إنما خص هذا لأن سائر الملبوسات يدعو إلى لبسها وجوب الستر، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبين العذر من حيث العذر الذي هو الضرر.
-
قالوا: رخص في لباسه عند عدم غيره، فوجب أن لا يجب فيه الفدية، أصله: الخف إذا قطعه أسفل الكعب.
-
قلنا: لا نسلم أن ذاك أبيح عند عدم النعل، بل يجوز لبسه مع وجودها، وإنما أمر عند عدم النعل بالقطع ليصير في حكم ما يجوز لبسه،
-
ثم المعنى فيه: أن المخيط لا يستعمل على عضو كامل، فهو كما لبس الخف.
-
1/17831/1783
قالوا: ستر عورته بما لا يمكنه سترها إلا به، فلم يلزمه الفدية، كالإزار.
-
قلنا: إن كان يمكنه إذا فتقه لبسه،
-
فلا نسلم أنه لا يقدر على الستر إلا به.
-
ثم المعنى في الإزار ليس من المحظورات، فلم يتعلق بلبسه فدية، والسراويل من المحظورات،
-
فإذا ستر عورته به وجب الجزاء،
-
وإن لم يقدر على غيره كالقميص الضيق الذي لا يقدر أن يتزر به.
-
قالوا: لبس اباحه الشرع مطلقًا، فلم يجب به الفدية كالإزار.
-
قلنا: ما يبيحه الشرع قطعًا، كذلك يبيحه استدلالاً في أحكام لاسيما إذا كان طريقهما الظن، فلم يكن لهذا الوصف معنى، فإذن انتقض بمن احتاج إلى اللبس لدفع الحر والبرد.
-
والمعنى في الإزار: أنه لو لبسه مع وجود غيره لم يوجب الجزاء، وليس كذلك في السراويل؛ لأنه لو لبسه مع وجود غيره أوجب الجزاء، كذلك إذا لبسه مع عدمه، كالقميص.
-
قالوا: لبس أبيح ندبًا لا توقفًا، فأشبه لبس الإزار.
-
قلنا: إذا خاف على نفسه الحر والبرد فاللبس مرتب، ومع هذا لا يسقط الجزاء.
-
وكذلك من لم يجد إلا ثوبًا مصبوغًا بزعفران، فقد أبيح لنفسه ندبًا لا توقفًا، ومع ذلك يجب الجزاء.
-
قالوا: لبس السراويل واجب كستر العورة، وكل أمر ألجأه الشرع إليه، وجب أن لا يتعلق به الفدية، أصله: بدل الحائض لطواف الصدر.
-
قلنا: الحائض ما ألجأها الشرع إلى ترك الطواف؛ لأنها تقدر أن تقيم حتى تطهر وتطوف، وإنما خفف الشرع عنها ذلك.
-
والفرق بينهما: أن مناسك الحج إذا أبيح تركها للعذر، لم يجب بتركها شيء، وفي مسألتنا: أبيح المحظور للعذر، فلذلك لا تسقط الفدية كمن حلق رأسه في الأذى.