Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٤٢

التجريدHanafimasa’il 1489 to 1576

  1. 1/2431/243

    التيمم إذا خشي فوات ناقصات الأركان

  2. قال أصحابنا: إذا خشي فوات صلاة الجنازة والعيدين يتيمم لهما في المصر.

  3. خلافًا للشافعي.

  4. لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا) ).

  5. ولأنها ناقصة الأركان، فجاز أن يتيمم لها مع وجود الماء الموسع، كصلاة المريض.

  6. ولأن كل صلاة لو رأى الماء فيها وهو متيمم مضى عليها جاز أن يتيمم لها ابتداء مع وجود الماء، كمن يخاف العطش والمرض.

  7. وهذه المسألة فرع على أنها إذا فاتت لا تقضى، والكلام في هذا الفصل يأتي.

  8. فإذا ثبت هذا قلنا: لا يتوصل بالوضوء إلى فعل الصلاة وما يقوم مقامها ولا

  9. 1/2441/244

    إلى ما يسقط فرضها، فلم يؤمر بفعل الطهارة، كالحائض.

  10. ولأنه إذا لم يتوصل بالطهارة إلى فعل الصلاة لم يلزمه فعلها، ومع سقوط وجوب الوضوء عنه مع بقاء فرض الصلاة جاز له التيمم، كالمريض.

  11. وقد روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم بالمدينة لرد السلام، وكان المعنى فيه: أنه يخاف فوته.

  12. ولا معنى لقولهم: إن ذاك استحباب؛ لأنه قال: ((ما منعني من رد السلام إلا أني لم أكن على طهر) ).

  13. وهذا يفيد الوجوب؛ فيجوز أن يكون مخصوصًا بهذا الحكم.

  14. احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ، وهذا يقتضي وجوب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة.

  15. والجواب: أن إطلاق الصلاة يقتضي المعهود، وذلك لا يتناول صلاة الجنازة، ولأنه أمر بالوضوء للصلاة، فيما لا يذكر أداؤها به لا يتناوله للظاهر.

  16. قالوا: قال الله تعالى: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} ، وهذا يدل أنه لا يجوز التيمم مع وجوده.

  17. قلنا: المراد بالوجود: القدرة على استعماله لأداء الصلاة من غير مشقة، وهذا لا يوجد إذا خاف فوتها، فيصير غير واجد حكمًا، كمن يخاف العطش.

  18. قالوا: كل من لم يجز له أن يصلي غير صلاة الجنازة والعيدين؛ لم يجز له أن يصلي صلاة الجنازة والعيدين، كمن لم يتيمم.

  19. 1/2451/245

    قلنا: التعليل لا يقع للشخص؛ لأن كل شخص يجوز أن يصلي غير صلاة العيد والجنازة بالتيمم، وإنما يقع التعليل لشخص بصفة، وعندنا كل من كانت حاله في غير هاتين الصلاتين كحاله فيها؛ جاز أن يتيمم لها.

  20. ألا ترى أنا نجوز هذه الصلاة لأن الوضوء لا يتوصل به إليها فتعذر فعله حكمًا؟ وبمثله إذا تعذر على المريض كل ما جاز إن صلى بالتيمم، ولأن المعنى في الأصل: أن الصلاة بغير طهارة لم تجعل قربة في الشرع، والصلاة بإحدى الطهارتين جعلت قربة؛

  21. فجاز فعل الصلاة بها عند تعذر فعلها بالأخرى.

  22. قالوا: لأنه واجد للماء غير خائف من استعماله التلفَ، فلم يجز له التيمم، كمن لم يخف الفوت.

  23. قلنا: من لا يخاف الفوت لا يستفيد بها فائدة،

  24. ومن خاف الفوت استفاد بها معنى، يعتبر أحدهما بالآخر.

  25. وقد قال الشافعي فيمن لم يخف الفوت: وجب عليه الطلب،

  26. فإذا خاف فوت الصلاة صلى ولم يطلب.

  27. قالوا: كل صلاة لم يجز أن يتيمم لها من لم يخف فوتها -لم يجز وإن خاف فوتها، كالجمعة.

  28. قلنا: الجمعة لما كانت فرضًا كملت مهمات الأركان جاز أن يكمل في باب الطهارة، ولما ضعفت صلاة الجنازة في أركانها جاز أن تنقص في طهارتها.

  29. قالوا: لو خاف فوات الوقت؛ لم يجز أن يصلي مع النجاسة وبغير طهارة، فكذلك بالتيمم.

  30. قلنا: جوازها مع النجاسة إذا خشي فواتها لا يعرف الرواية فيه،

  31. ويجوز أن ليتزم، فأما فعلها بير طهارة فلم يجعل قربة في الشرع، وفعلها بإحدى الطهارتين قد جعل قربة في الأصول، فجاز أن يجعل عند وجوب الفوت.

  32. 1/2461/246

    مسالة ٤٣

  33. الحكم عند وجود ماء لا يكفي في الوضوء

  34. قال أصحابنا: إذا وجد من الماء ما لا يكفيه للوضوء، يتيمم ولم يستعمله.

  35. وقال الشافعي: يجمع بينهما.

  36. لنا: أنه غير قادر على الماء الذي يتوصل به إلى أداء فرضه يقينًا، فأشبه من وجد اليسير من ماء الزعفران،

  37. ومن كان بينه وبين الماء سَبُع.

  38. ولا يلزمه من وجد سؤر الحمار؛ لأنه يجوز أن يكون فرضه، فلم يتيقن عدم ما يؤدي به الفرض.

  39. ولأنه أحد نوعي الطهارة؛ فلم يجب عليه بعضه مع بقاء فرض باقيه، كالتيمم.

  40. ولأنه لزمه البدل؛ فوجب أن يسقط عند الخطاب بالأصل، كمن يخاف العطش، وكالمكفر بالصوم.

  41. ولا يلزم من وجد سؤر الحمار؛ لأنه ليس بأصل؛ لجواز أن يكون نجسًا.

  42. 1/2471/247

    ولأنه عجز عن بعض الأصل، فسقط بقيته في الاعتداد به مع البدل في عبادة واحدة، أصله: إذا عجز عن بعض الرقبة في الكفارة.

  43. ولا يلزم إذا غسل بعض الأعضاء ثم انصب الماء،

  44. ومن اعتدت بحيضة ثم ارتفع حيضها؛ لأن ما تقدم يسقط عندنا ويصير مؤديًا للفرض بالتيمم خاصة، والعدة: إن بلغت المرأة،

  45. ولا بأس بالشهود خاصة،

  46. ولا بأس إذا شهد عنده شاهد أصل وشاهد فرع؛ لأن العبادة وإن كانت ما يلزم الشاهد، فكل واحد من الشاهدين يلزمه عبادة منفردة،

  47. فلا يوصف بالعجز عن بعض الأصل،

  48. وإن أرادوا العجز في خبر المدعي فإقامة الشهادة ليس بواجب عليه حتى يقال إنه عبادة.

  49. وإن أرادوا بالعبادة ما يلزم الحاكم؛ فهي عبادة يلزم أداؤها بفرضين كل واحد منهما أصل.

  50. فإذا عدم أحدهما صار كمن عجز عن الستر وقدر على الوضوء.

  51. ولأن شهود الفرع ليسوا ببدل؛ لأن شهادتهم تقبل عندنا وإن قدر أن يقيم الشهادة على الأصل بغير الذين أشهدهم على شهادتهم.

  52. قالوا: لا نسلم أن التيمم بدل عما عليه، وإنما هو بدل عن بقية الأعضاء، فلم يعتد في البدل مع أصله عبادة واحدة.

  53. قلنا: لو غسل الوجه واليدين بالماء لزمه التيمم فيهما، وهذا جمع بين البدل والمبدل منه في محل واحد، على أنا منعنا الاعتداد ببعض الأصل مع البدل، وهذا يقتضي البدل عن جميع الأصل وعن بعضه.

  54. قالوا: يبطل ما قلتموه بمن وجد من الطعام المباح ما يمسك رمقه يأكله ثم يأكل الميتة.

  55. قلنا: أكل الطعام ليس بعبادة حتى يقال لها بدل،

  56. ثم قد يسقط الاعتداد بالطعام المباح عندنا؛ لأنه لو ابتدأ بأكل جزء من الميتة ثم أكل المباح جاز،

  57. ولو اعتد به لم يجزه تقديم الميتة عليه.

  58. 1/2481/248

    قالوا: ليس في عتق بعض الرقبة فائدة، وفي غسل بعض الأعضاء فائدة؛ لجواز أن يجد ما يكمل به الوضوء لصلاة أخرى.

  59. قلنا: عتق بعض الرقبة إذا كان المعتق موسرًا فيه فائدة؛ لجواز أن يقدر على شراء بقيتها عندكم، ففيه فائدة على الأصلين، وهو التصرف بالعين.

  60. فأما استعمال الماء فلا فائدة فيه لهذه العبادة عندنا.

  61. والعبادة الثانية: لا تعتبر أحكامها في هذه، ولأن عندهم المستحاضة إذا وجدت ما يكفي بعض أعضائها لزمها استعماله وإن كانت لا تنتفع به في الصلاة الثانية عندهم.

  62. قالوا: التيمم يقع لجملة ولبعضها، ألا ترى أنه يقع عن جميع البدن في الجنابة وعن بعضه في الوضوء؛ فجاز أن يقع عن جملة الوضوء وبعضه، والصوم لا يقع بدلًا عن بعض العتق.

  63. قلنا: التيمم لا يقع عن جملة وبعضها في عبادة واحدة، وإنما يقع عن عبادتين:

  64. إحداهما: في الصورة بعض الأخرى، فلم يقع عن الجملة وعن بعضها في عبادة واحدة، وهذا كالصوم في الكفارة، أن ثلاثة أيام تكون بدلًا عن إطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين، وعن بعض هذه الجملة في كفارة الأداء، ولم يجز أن تكون بدلًا عن بعض الإطعام في كفارة اليمين.

  65. احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} وهذا أمر بغسل الأعضاء وكل واحد منها، كمن قال: إن دخلت السوق فاشتر لي عبدًا وفرسًا، جاز شراء أحدهما مع عدم الآخر.

  66. والجواب: أن الآية دلالة لنا؛ لأن تقديرها إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فجعل غسل الأعضاء شرطًا في الدخول والتيمم،

  67. فلا يجوز ببعضه، كمن قال:

  68. 1/2491/249

    إن أردت دخول الدار فأعتق أربع رقاب أو تصدق بعشرة.

  69. فأما الذي قالوه فأمر بأشياء لم يجعل شرطًا في غيرها،

  70. فلا تعلق لأحدهما بالآخر.

  71. قالوا: قال الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} وهذا يفيد ماء منكرًا؛ فيدخل فيه اليسير والكثير.

  72. قلنا: قوله تعالى: {فاغسلوا} يقتضي مغسولًا به، فلما قال: {فلم تجدوا ماء} وذلك لا يصح الابتداء به؛ صار كأنه قال:

  73. فإن لم تجدوا ماء تغسلون به الأعضاء.

  74. قالوا: لو كان المراد به ما تقدم من الماء، عرفه بالألف واللام.

  75. قلنا: الماء في مضمون الغسل ليس بملفوظ به، فلم يصح تعريف ما لم يتقدم له لفظ، ولم يجز الكناية عما لم يذكره في الابتداء.

  76. قالوا: الطهارة شرط من شرائط الصلاة،

  77. فإذا قدر على بعضه وعجز عن بعضه لزمه ما يقدر عليه، كستر العورة.

  78. قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه لو قدر على يسير الستر الذي لا يعتد به لم يلزمه.

  79. ثم المعنى في ستر بعض العورة أنه يستبيح به الصلاة؛ فلزمه فعله، واستعمال بعض الماء مع بقاء الفرض في الباقي لا يستبيح به الصلاة.

  80. وفي مسألتنا: الماء لم يستبح به، فلم يلزمه استعماله.

  81. ولا يلزم سؤر الحمار؛ لأنه يستبيح به عندنا؛ ألاترى أنه لو صلى به ثم

  82. 1/2501/250

    تيمم وصلى جاز، ولأن اعتبار القدرة على بعض الأصل بالقدرة على جميعه، بدلالة الكفارات.

  83. قالوا: تعذرُ غَسْل بعض الأعضاء لا يكون سببًا في سقوط فرض ما يقدر على غسله منها، كمن قطع بعض أعضائه.

  84. قلنا: نقول بموجبه؛ لأن السقوط عندنا ليس ما ذكروه، وإنما هو الجمع بين البدل والمبدل،

  85. ثم المقطوع بعض أعضائه ما يلزمه جمع فرضه؛ فصار كالأعضاء الأربعة في مسألتنا.

  86. قالوا: كل جملة جاز أن ينوب التيمم عن جميعها جاز أن ينوب عن بعضها، كالجنابة.

  87. قلنا: نقول بموجبه فيمن قطع بعض أعضائه ثم غسل الجنابة، يجوز أن يختص الحدث ببعضه؛ فجاز أن ينوب التيمم عنه.

  88. ولما لم يجز أن ينوب الحدث عن بعض أعضاء الوضوء لم يجز أن ينوب عنها، وما ذكرناه أشبه بالأصول؛ لأن المبدلات لا تثبت مع أبدالها، أو لأن الماء الطاهر متى لزمه التيمم معه سقط حكمه؛ لأن ما يقوله يؤدي إلى إيجاب طهاتين في عضو واحد بسبب واحد، وهذا لا يصح.