مسألة ١٥٣٥
التجريدHanafimasa’il 49903 to 50037
-
1/63191/6319
وجوب الضحية
-
قال أبو حنيفة رحمه الله: الضحية واجبة على كل موسر.
-
وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : سنة مؤكدة. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
لنا: قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} . فأخبر أنه مأمور بالنسك. والنسك: الذبح، بدليل قوله تعالى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} . وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من ذبح نسكه قبل الصلاة، فليعد) .
-
وقولهم: إن النسك اسم للطاعات، ومنه قيل للعابد: ناسك؛ ليس بصحيح؛ لأن الإطلاق يقتضي الذبح على ما ذكرنا. ويدل عليه قوله تعالى: {فصل لربك وأنحر} . وهذا أمر بنحر قرن بالصلاة، وما ذاك إلا الأضحية. والذي روي على بن أبي طالب- أنه وضع اليمين على الشمال- عدول عن ظاهر الآية،
-
فمن حملها على ظاهر أولى.
-
فإن قيل: من عدل عن الظاهر، لا يجوز أن يعدل إلا بتوقيف.
-
قلنا: إن ثبت التوقيف، ضم ذلك إلى ما دل عليه الظاهر، وصار كل واحد منهما قد ثبت بالآية.
-
فإن قيل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (سألت جبريل فقلت: ما هذه
-
1/63201/6320
النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قل: ما هي نحيرة، إنما أمرك أن تضع يمينك على شمالك عند الصدر).
-
قلنا: هذا خبر واحد غير مشهور،
-
ولا يجوز العدول عن ظاهر القرآن به.
-
فإن قيل: عندنا نحر واجب ونسك واجب غير الأضحية، فتحمل الآيتين عليه.
-
قلنا: ليس في الشريعة ذبح يجب ابتداءً إلا الأضحية،
-
ولا نحر مقترن بالصلاة إلا هي.
-
فإن قيل: النحر ليس بواجب باتفاق.
-
قلنا: هو مخير بين النحر والذبح،
-
فإذا ذكر أحد الواجبين، لم ينف ذلك الوجوب.
-
فإن قيل: الآيتان دلتا على وجوب ذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والخلاف في وجوبها على غيره.
-
قلنا: إذا ثبت وجوبها عليه، فهو وغيره في الأحكام الشرعية سواء إلا ما خصه دليل، يدل عليه ما روى مخنف بن سليم قال: بينما نحن وقوف مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، فقال: (يأيها الناس، إن على أهل كل بيت كل عام أضحية وعتيرة) .
-
و (على) من ألفاظ الوجوب.
-
فإن قيل: قال ابن المنذر: لا يثبت خبر مخنف بن سليم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن أبا رملة رواه عنه وهو مجهول،
-
ولا أعلم سماعه من مخنف.
-
قلنا: هذا خبر رواه معاذ بن معاذ قال: ثنا أبو عن [قال: حدثنا
-
1/63211/6321
أبو رملة عن مخنف بن سليم. قال ابن معاذ: كان ابن عون] يعتر، أبصرته عيني في رجب. فقد صحح أبو عون الخبر حتى عمل به. وقد ذكر هذا الخبر أبو عبد الرحمن النسائي في سننه، وشرط أن يورد الصحيح.
-
قال الدارقطني: لو حلف رجل بالطلاق أن أبا عبد الرحمن لم يذكر في كتابه إلا الصحيح، لقلت له: أمسك امرأتك.
-
فإن كان ابن المنذر جهل أبا رملة ولم يعرف سماعه، فقد عرفه غيره.
-
فإن قيل: ظاهر الخبر متروك بالإجماع؛ لأن من أوجب الأضحية أوجبها على كل إنسان في نفسه ولم يعلقها بأهل البيت.
-
قلنا: إذا ثبت وجوبها [على أهل كل بيت، ثبت وجوبها] على كل واحد منهم؛ لأن أحدًا لم يفصل بينهما.
-
ولأنه قدر تعلق بأهل البيت، إذا كانت بدنة وكانوا سبعة فما دونها.
-
فإن قيل: قرنها بالعتيرة، وقد سقطت.
-
قلنا: الظاهر دل على وجوبها،
-
فإذا سقط أحدهما بالإجماع، بقيت الأخرى، ويدل عليه ما روى أبو الأحوص عن منصور عن الشعبي عن البراء قال: خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بعد الصلاة ثم قال: (من صلى صلاتنا ونسك منسكنا، فقد اصاب النسك،
-
ومن نسك قبل الصلاة، فتلك شاة لحم) . فقال أبو بردة: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (تلك شاة لحم) .
-
قال: فإن عندي عناق جذعة خير من شاتي لحم، فهل تجزئ عني؟ قال: (نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك) .
-
وروى هذا الخبر داود بن أبي هند عن عامر عن البراء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بردة: (عد ذبحًا آخر) .
-
1/63221/6322
وروى الخبر أيوب عن محمد عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم النحر: (من كان ذبح قبل الصلاة، فليعدها) . فقام رجل فقال: يا رسول الله هذا يوم يشتهى فيه اللحم.
-
فوجه الدليل من الخبر أنه - عليه السلام - قال قولًا عامًا: (من كان ذبح قبل الصلاة فليعد) . وهذا أمر يفيد الوجوب. وقوله لأبي بردة: (أعد ذبحًا آخر) . والثالث قوله في العناق: (يجزئ عنك،
-
ولا يجزئ عن أحد بعدك) . والإجزاء إنما يكون في الواجب.
-
فإن قيل: إن هذه قصة في عين يجوز أن يكون أوجب أبو بردة أضحية فقدمها.
-
[قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال] قولًا عامًا: (من كان ذبح قبل الصلاة فليعد) . ولم يسأل أبا بردة هل أوجب أو لم يوجب.
-
وروى أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال: ضحينا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أضحى ذات يوم،
-
فإذا الناس قد ذبحوا قبل الصلاة، [فقال: (من ذبح قبل الصلاة]، فليذبح مكانها أخرى) . وهذا أمر يفيد الوجوب.
-
وروى الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال: شهدت أضحى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس، فلما قضى الصلاة رأى غنمًا قد ذبحت، قال: (من ذبح قبل الصلاة، فليذبح شاة مكانها،
-
ومن لم يذبح، فليذبح على اسم الله تعالى) .
-
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من وجد سعة فلم يضح،
-
فلا يقربن مصلانا) . والوعيد لا
-
1/63231/6323
يستحق إلا بترك الواجب.
-
[قالوا: ترك الواجب] لا يؤمر معه بترك واجب آخر، فكيف يقول: يترك الصلاة من ترك الأضحية؟ ! وإنما معناه: من جحدها،
-
فلا يحضر لصلاة العيد؛ لأن الأضحية وصلاة العيد سواء.
-
قلنا: قوله: (فلا يقربن مصلانا) . ليس المراد منه ترك الصلاة، لكن المراد به: فليبعد عنا،
-
فلا يختلط بجماعتنا، لترك عصيانه في ترك الواجب.
-
فأما الذي قالوا فخطأ؛ لأنه إذا جحد الأضحية وهو مأمور بالاعتراف بها والصلاة،
-
فلا يقول: فلا يقربن مصلانا. ويريد به ترك الصلاة.
-
ولأنه عيد يؤثر فيه نحره، فوجب حق يخرج منه المال كالفطر.
-
ولأنه حق يلزم من المال يثبت ابتداؤه في العيد، فكان واجبًا كصدقة الفطر.
-
فإن قيل: إن الفطرة تجب ليلة الفطر عندنا.
-
قلنا: ليلة الفطر مضافة إلى يومها، فقد أمر بها في العيد.
-
فإن قيل: باطل بيوم الجمعة.
-
قلنا: إطلاق العيد يتناول الفطر والأضحى، وعلى العلة الثانية لا يلزم؛ لأنه لا يلزم بتقدم العلة حق مال إلا بتقدم الجمعة.
-
فإن قيل: المعنى في الفطر أنها تفعل بعد فوات وقتها والأضحية بخلافه بطلت علة الأصل بسنن الصلوات وعلة الفرع بالجمعة.
-
فإن قيل: المعنى في الفطرة أنه لا يجوز له أكل شيء منها.
-
ولا ادخاره لنفسه والأضحية بخلافة.
-
قلنا: الواجب في الفطر الصدقة فلم يجز أن يحبس لنفسه بعضها، والواجب في الأضحية إراقة الدم، وصدقة البعض مستحبة فإذا أكل منها لم يخل بالواجب.
-
1/63241/6324
كالزكاة.
-
ولأنه إراقة الدم لا يجزئ فيه المعيب، فكان له مدخل في الوجوب كدم المتعة والقران.
-
فإن قيل: نقول بموجبه؛ لأنه يجب على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: التعليل لثبوت أحكام حاصلة أو مستقبلة،
-
فأما أن يعلل بوجوب أحكام قد مضت فلا.
-
ولأنها عبادة تفوت بفوات هذه الأيام كرمي الجمار. وهذا صحيح؛ لأن تعلق الرمي بهذه الأيام واختصاصها بها كتعلق الأضحية.
-
ولا يلزم تكبير التشريق؛ لأنه يفوت عندنا بمضي يوم النحر لا بفوات الأيام.
-
ولأنه ذبح يجب بالنذر، فكان له أصل في الواجبات كالهدايا.
-
ولأنها عبادة تضاف إليها وقتها، فكانت واجبة كالجمعة.
-
ولا يلزم تكبير التشريق؛ لأن الأيام لا تضاف إلى التكبير ولا يفعل فيها عندنا، وإنما تضاف إلى التشريق لحوم الأضاحي والهدي.
-
ولا يلزم يوم النحر؛ لأن النحر مباح وليس بعبادة.
-
قالوا: يوم النحر مضاف إليها،
-
ويجوز عندكم في يومين بعدها ولا يضافان إليها.
-
قلنا: غلط؛ لأنه يقال: أيام النحر فتضاف جميع الأيام إليها، على أن يوم النحر وقت لها وقد أضيف إليها، وقبل يوم النحر ويوم الأضحى. وهذا يقتضي سلامة الوصف،
-
فلو ثبت لهم أن ما بعده لا يضاف إليها، لم تقدح في التعليل.
-
فإن قيل: العبادة المضافة إلى وقتها منقسمة: واجبة كصوم رمضان ونفل كصوم عاشوراء، كذلك العبادة المضافة إليها وقتها يجب أن تنقسم إلى فرض ونفل.
-
قلنا: هذه دعوى لا دلالة عليها.
-
ثم العبادة المؤقتة لا بد أن تضاف إلى وقت، فلم يكن في إضافتها ما يدل على تأكيدها، وإضافة الوقت إلى العبادة معنى تنفرد العبادة المؤقتة.
-
فإذا وجدت الصفة، دلت على تأكيد حكم العبادة حتى خصص
-
1/63251/6325
الوقت بها وأضيف إليها.
-
فإن قيل: يوم الفطر أضيف إلى الفطر وذلك واقع بالشرع غير متعلق بفعلنا، فيوصف بالوجوب، كذلك إضافة النحر لا يدل على الوجوب.
-
قلنا: إضافة يوم الفطر إليه إضافة إلى عبادة واجبة تتعلق بفعلنا؛ لأن صوم هذا اليوم يصح وهو منهي عنه، والفطر واجب وهو عبادة.
-
احتجوا: بحديث أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي،
-
فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي) .
-
ولو كانت الأضحية واجبة، لم يعلقها بالإرادة.
-
قلنا: هذه الإرادة ليست إرادة التخيير، بدليل أن الإنسان لا يخير بين أن يضحي فلا يأخذ من شعره أو لا يضحي على وجه سواء إما واجبة عندنا أو سنة عند من يخالفنا، فعلم أنها الإرادة التي تخرج الإنسان من السهو إلى القصد، كقوله: (من أراد الحج فليتعجل) ،
-
(ومن أراد الصلاة فليتوضأ) ،
-
(ومن أراد الجمعة فليغتسل) .
-
احتجوا: بما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: النحر، والوتر، وركعتا الفجر) . وروي: (هي علي فرض، ولكم تطوع) .
-
قلنا: اللفظ الأول رواه أبان بن أبي عياش، وهو ساقط الحديث، تكلم عليه سعيد ورماه بالكذب.
-
واللفظ الثاني ذكره الدارقطني عن أبي جناب عن عكرمة عن ابن عباس. فظن مخالفنا أن هذا طريق، فعدل عليه عن الطريق الفاسد.
-
وغلط لأن أبان بن أبي عياش أصلح من أبي جناب يحيى بن أبي حية
-
1/63261/6326
الكلبي، طعن عليه يحيى بن سعيد وحمل عليه أحمد بن حنبل.
-
وقيل: إنه كان يدلس عن الثقات ما يسمعه من الضعفاء فكيف يجوز أن يترك حديث البراء- وهو من الصحاح - بمثل هذا الخبر.
-
ثم إن الحديث مختلف، روى: (ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم) . وهذا لا دليل فيه؛ لأن الأضحية عندنا واجبة ليست مكتوبة، إذ المكتوبة لا تثبت بدليل مظنون.
-
وروي: (أمرت بالنحر وهو سنة لكم) . لا تنافي الوجوب؛ لأن السنة ما يتبع ويستن به، وذلك يكون في الواجب وغيره. وحديث أبي جناب رووه: (ثلاث علي فرائض ولكم تطوع: النحر) . وهو في حقنا مستحب والذبح يجزئ، فسقط الاحتجاج به مع وجوبها، في سنده واضطراب متنه وقلة ضبطه.
-
قالوا: روي أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان، [مخافة أن] يرى ذلك واجبًا.
-
وعن أبي مسعود البدري: لقد هممت أن أدع الأضحى وأنا من أيسركم، مخافة أن يحسب الناس أنه علي حتم لازم.
-
وكان سويد بن غفلة يقول: ما أبالي لو ضحيت بديك.
-
وعن ابن عباس أنه جلس مع أصحابه يوم الأضحى، ووجه درهمين، فاشترى بهما لحمًا، وقال: هذه أضحية ابن عباس.
-
ولا يعرف لهم مخالف.
-
قلنا: أما حديث أبي بكر وعمر فيجوز أن يكونا تركا الأضحية؛ لأنهما لم يجدا سعة. ألا ترى أنهما كانا يأخذان الرزق من بيت المال يومًا فيومًا فيومًا.
-
وقول: (مخافة أن يعتقد الناس وجوبها) . ظنا منه، وإلا كيف السنة
-
1/63271/6327
لهذه العلة.
-
وأما ابن عباس فيجوز أن يكون ضحى وتصدق بجميع اللحم وابتاع لنفسه لحمًا، وقال: هذه أضحية ابن عباس. أي: عوض نصيبه من الأضحية.
-
وأما خبر أبي مسعود فمعارض بما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: (من لم يضح فلا يقربن مصلانا) .
-
وروي عن علي وعائشة قالا: نسخت الأضحية كل ذبح كان قبلها. ومعلوم أن الاستحباب في الذبح لم ينسخ، فبقى أن يكون النسخ في الوجوب.
-
وأما حديث: (ما أبالي) . فليس فيه ما يدل على نفي الوجوب، لكنه اعتقد أن الأضحية لا تختص بالنعم وأن الديك يجزئ.
-
قالوا: ذبح لا يجب على المسافر، فلم يجب على المقيم كالعقيقة.
-
قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن المسافر يلزمه أن يضحي عن أولاده المقيمين.
-
ولأن المقيم قد يلزمه فرض لا يلزم المسافر كالجمعة وتمام عدد الصلاة وإتمام الصوم في رمضان. والأضحية عبادة بدنية؛ لأن الواجب فيها إراقة الدم، فجاز أن يختص بها المقيم. والمعنى في العقيقة أنه ذبح يجوز تقديمه على يوم النحر، فلم يجب بأصل الشرع.
-
والأضحية ذبح [لا يجوز] تقديمه على يوم النحر، فكان واجبًا بأصل الشرع.
-
قالوا: الأضحية ليست بفرض، فلم تكن واجبة كالعقيقة.
-
قلنا: الفرض عند مخالفنا واجب لا فرق بينهما، فتقدير الكلام على أصلهم: أنها لم يكن فرضا، وعلى مذهبنا: الفرض ما ثبت بدليل مقطوع به، والواجب ما ثبت بمظنون. فكأنهم قالوا: لم يثبت قطعًا لم يثبت ظنًا. وهذا كلام فاسد.
-
والمعنى في العقيقة: أنه ذبح لم يجب على النبي - صلى الله عليه وسلم - [بأصل الشرع، والأضحية ذبح وجب على النبي - صلى الله عليه وسلم -] ، فوجب علينا، كدم المتعة والقران.
-
قالوا: حق مال لا يجب على المسافر،
-
فلا يجب على المقيم كالعقيقة.
-
1/63281/6328
قلنا: يبطل بكفارة الفطر في رمضان.
-
فإن قالوا: قد يجب على المسافر إذا دخل في الصوم ثم سافر.
-
قلنا: وكذلك الأضحية تجب على المسافر عن أولاده المقيمين.
-
ولأن الأضحية حق بدن عندنا؛ لأن الواجب فيها إراقة الدم، وتفريق اللحم ليس بواجب.
-
ولأن عبادات الأبدان التي سقطها السفر إنما اسقطها للمشقة التي تلحق المسافر في فعلها، وهذه المشقة موجودة في الأضحية؛ لأنه يحتاج ابتياعها ويقيم بترقب وقتها حتى يذبحها،
-
فإذا تساويا في المشقة تساويا في السقوط.
-
قالوا: من لا تجب عليه الأضحية إذا كان مسافرًا، لا تجب عليه إذا كان مقيمًا كالفقير.
-
قلنا: الوصف غير مسلم على ما قدمنا.
-
ولأن الفقير سقط عنه من الحقوق المخرجة من المال ما يجب على الغني، فلم يعتبر أحدهما بالآخر.
-
قالوا: ذبح يؤكل منه كالعقيقة. وربما قالوا: لو وجبت الأضحية، وجب تفريقها كالفطرة.
-
قلنا: العبادات مختلفة منها ما يقصد منه المال دون الإتلاف كالزكاة، ومنها ما يقصد به الأمرين كالهدايا. والأضحية المقصود منها الإتلاف دون تفريق اللحم.
-
وقياسهم على العقيقة والعتيرة لا يصح؛ لأن الاعتبار في الأضحية بالهدايا لهذه الأيام أولى من اعتبار [ما لا] يختص بها.
-
قالوا: ذبح لا يجب بعد فوات وقته كالعتيرة.
-
قلنا: سقوط العبادة بمضي وقتها لا يدل على أنها غير واجبة، [بدلالة العقيقة] .