مسألة ٦٦٣
التجريدHanafimasa’il 22090 to 22145
-
1/26891/2689
السلم في رأس المال الذي يتعلق العقد على قدره
-
قال أبو حنيفة: إذا كان رأس المال مما يتعلق العقد على قدره لم يصح السلم حتى يسمى قدره وإن أشار إليه،
-
فإن كان مما لا يتعلق العقد على قدره جاز السلم إذا شاهد عينه وإن لم يعرف مقداره، كالثوب.
-
وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز حتى يكون معروف القدر والصفات، وسواء كان ثوباً أو غيره، وهل يجوز أن يكون مما لا يجوز السلم فيه؟ قولان.
-
وقال في القول الآخر: يجوز إذا كان معيناً وإن لم يعرف قدره.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا ربا إلا في النسيئة) .
-
ولأنه بدل في السلم فجاز أن تكون معرفة قدره شرطاً. أصله: إذا
-
1/26901/2690
كان في الذمة.
-
فإن قيل: إذا كان في الذمة فهو غير معلوم بالمشاهدة.
-
قلنا: لا يمتنع أن يعلم الشهادة بغير معرفة مقداره، كقرض رأس مال المضاربة.
-
ولأنه أحد بدلي عقد السلم، فوجب أن يكون معرفة ما يتعلق بالعقد على مقداره منه شرطاً. أصله: المسلم فيه.
-
فإن قيل: لا يصح اعتبار رأس المال بالمسلم فيه؛ لأن الثوب إذا كان السلم فيه وجب اعتبار قدره،
-
ولو كان رأس المال مالاً لم يجب.
-
قلنا: لأنه إذا كان رأس مال لم يتعلق العقد على مقداره،
-
وإذا كان مسلماً فيه تعلق العقد على قدره.
-
ولن كل ما شرط في السلم معرفة قدره إذا كان رأس المال في الذمة. فإنه شرط،
-
وإن أشير إلى دراهم بعينها. أصله: قدر المسلم فيه.
-
ولأنه عقد يقصد فيه الرفق بتأخير أخذ بدله، فوجب أن يكون معرفة مقدار الأجل شرطاً. أصله: القرض.
-
ولأن كل غرر وجهالة يجوز أن يطرأ على عقد السلم، [يكون وصفه] شرطاً، كما لو أسلم بمكيال رجل بعينه. ومعلوم أنه إذا أسلم دراهم لا يعرف قدرها جاز أن يستحق بعضها،
-
فلا يدري كم القدر الذي صح العقد فيه،
-
ويجوز أن يكون بعضها زيوفاً أو ستوقة،
-
فلا يعلم مقدار الباقي من المسلم فيه، فوجب أن تنتفي هذه الجهالة عن العقد بذكره مقدار الدراهم.
-
1/26911/2691
ولا يلزم: إذا أسلم ثوباً؛ لأن الاستحقاق يقع في جزء منه شائع فبقي الثاني بقدر ما لم يستحق من الثوب، وهو معلوم.
-
ولا يلزم إذا أسلم ثوبين في كر حنطة أن الاستحقاق يجوز أن يوجد في أحدهما ولا تعرف قيمته، فيجهل مقدار ما بقي؛ لأن هذه المسألة لا رواية فيها،
-
ومن اعتل بهذه العلة قال: السلم لا يجوز.
-
فإن قيل: يبطل إذا أسلم ثوباً فاحترق بعضه في بد رب السلم، فإنه لا يعلم جهة الباقي.
-
قلنا: لا يمكن الاحتراز منه؛ لأنه لا يجوز أن يضبط البدل على أجزاء معينة/ بين الثوب، وبين الثوبين حتى يمكن الاحتراز إن سمى حصة كل واحد منهما.
-
فإن قيل: يبطل إذا أسلم مائة في كر على أن يرد المسلم إليه ثوباً بعينه. إذ يجوز أن يملك هذا الثوب،
-
فلا يدري كم يرد من جنسه ولا كم يبقى من دراهم رأس المال.
-
قلنا: قد ذكر أن هذه المسألة وجدت في نسخ قديمة على الخلاف عند أبي حنيفة، ولا يجوز.
-
فإن قيل: الجهالة التي يجوز أن تطرأ إنما هي جناية عند الفسخ،
-
فلا يجوز حفظ العقد منها، كما لو اشترى ثوبين بألف جاز أن يهلك أحدهما ويعين حصة الآخر مجهولة،
-
ولا يؤثر في العقد.
-
قلنا: الجهالة في السلم يجب أن تُنفَى عنه مع بقاء العقد من كل
-
1/26921/2692
المعقود عليه وفي بعضه، لأنه متى استحق بعض رأس المال فالجهالة قد حصلت في مقدار ما بقي.
-
فأما البيع إذا هلك أحد العبدين فالجهالة لا تؤثر، كما لا تؤثر الجهالة إذا باع بمكيال رجل بعينه وإن كان العقد لم يفسخ.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) ، فأمر بمعرفة قدر المسلم فيه، فلما كان يجب معرفة قدر أحدهما دل على أن الآخر في حكمه.
-
قالوا: اتفقنا على أنهما لا يتساويان؛ لأن المسلم فيه إذا كان ثوباً وجب أن يصفه،
-
ولو كان رأس المال لم يجب أن يوصف.
-
قلنا: الواجب أن يتساويا إلا فيما اتفقنا عليه.
-
ولأن صفات الثوب المسلم فيه معقود عليها، وليست من رأس المال؛ لأن العقد يقع على عينه، فقد تساويا في أن معرفة مقدار ما يتناوله العقد معتبر فيهما.
-
قالوا: عوض في عقد لا يقتضي رد مثله، فوجب أن تغني مشاهدته عن معرفة مقداره، كالثمن في بيوع الأعيان، والصداق في النكاح، والأجرة وإن كان رأس المال من جنس الثياب.
-
قلنا: يبطل إذا تصارفا،
-
فإن مشاهدة كل واحد من الطرفين لا
-
1/26931/2693
تغني عن معرفة مقداره إذا كان جنساً واحداً؛ لأنه لا بد أن يعلم أن يساوي الآخر، وهذه معرفة مقدار المعنى في الثمن، أن معرفة مقدار المبيع لا يعتبر في جميع الأحوال، فلم يعتبر معرفة مقدار بدله في السلم بخلافه.
-
ولأن البيع يجوز مع جهالة البدلين في الحال، بدلالة: أن من باع ملء هذا الزنبيل بوزن هذا الحجر جاز ولا يجوز السلم، فإنا لا نعرف مقداره، كذلك لا يجوز بدله وزن هذا الحجر حتى لا يعرف مقداره.
-
وأما الصداق: فيجوز مع جهالة القدر وإن كان ديناً. لأنه إذا تزوجها ولم يسم لها مهراً ثبت لها مهر مثلها بالعقد عندنا وبالوطء عندهم،
-
ويجوز مع عدم البدل، فجاز أن يصح مع جهالة مقداره.
-
وكذا الأجرة في الإجارة لأنه لما جازت الإجارة مع ضرب من الجهالة في المنافع؛ بدلالة: أنه يستأجر على نقل هذا الطعام، كذلك يجوز مع جهالة مقداره؛ وفي مسألتنا: لا يصح مع جهالة المسلم فيه، كذلك جهالة مقدار ما يتعلق العقد على قدره من رأس المال.
-
فأما إذا كان رأس المال ثوباً فذرعه صفة فيه وليس معقوداً عليه، بدلالة: أن من اشترى ثوباً على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر كان له.
-
وإذا كان الذراع صفة فجهالته كجهالة مقدار الدراهم،
-
فلا يمنع من صحة السلم.
-
وأما الوزن فهو: معقود عليه، بدلالة: أن من باع دراهم على أنها
-
1/26941/2694
عشرة فوجدها أحد عشر، فجهالتها كجهالة قدر المسلم فيه.
-
قالوا: كل عوض لا يجب تقديره إذا كان من جنس الثياب، لم يجب تقديره إذا كان من جنس المكيل والوزن، كالقرض في البيع.
-
قلنا: يبطل بالعقد إذا وقع على المكيل والموزون بجنسه، ووجب اعتبار تقدير أحدهما بما يماثل الآخر، كما لو شرط أكثر أو أقل فسد العقد.