Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١١٦٥

التجريدHanafimasa’il 38899 to 38973

  1. 1/49911/4991

    ما تصح به الرجعة

  2. قال أصحابنا: تصح الرجعة بالفعل إذا وطئها الزوج، أو باشرها بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة.

  3. وقال الشافعي: لا تصح الرجعة إلا بالقول مع القدرة عليه، كأن يقول: راجعتك، أو ارتجعتك، أو رددتك،

  4. فإن قال أمسكتك، ففيه وجهان،

  5. وإن كان عاجزًا عن القول كالأخرس، فتثبت الرجعة بالإشارة.

  6. فإذا أسلم الحربي وتحته أكثر من أربع نسوة، فأسلمن معه، فله أن يختار أربعًا منهن بالقول،

  7. فإن وطء أربعة منهن نص الشافعي: أن الوطء ليس باختياره، وفيها وجه آخر: أنه اختيار،

  8. وإذا طلق إحدى امرأتيه ثم وطئ إحداهما: ففيه وجهان.

  9. لنا: قوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) والمراد به الفعل تقول: رددت الوديعة، والمراد به الفعل.

  10. 1/49921/4992

    فإن قيل: ذكر الله تعالى أن للزوج الرد، ولم يبين المعنى الذي يقع بقوله: رددتك، ولهذا اتفقنا أن هذا اللفظ صريح في الرجعة.

  11. قلنا: إذا كان الرد هو الفعل اقتضى أن حق الزوج هو الفعل، وعنده حقيقة القول الذي يقع به الرد.

  12. فأما قوله: رددتك، فيقع به الرجعة بتضمن معناها، لا لأنه يراد بالآية.

  13. فإن قيل: الرد إذا أضيف إلى صفة المعين اقتضى أن يكون بالقول. تقول: رددتك فلانًا إلى المودة وقد يكون بالفعل، وهو أن يفعل ما يستصلحه به ويتصل به. ويدل عليه قوله تعالى: (فأمسكوهن بمعروف) فأثبت الرجعة بالإمساك، وحقيقة ذلك بالفعل دون القول، وظاهر الأمر أنه إذا أمسكها بشهوة فقد فعل المأمور به من الرجعة، وذكر أبو داود أن عمران بن الحصين سئل عن رجل طلق امرأته ولم يشهد،

  14. ثم واقعها ولم يشهد، فقال: طلقها لغير السنة وراجعها كذلك.

  15. وذكر أبو الحسن عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل طلق امرأته،

  16. ثم وقع عليها فقال صار مراجعًا لها،

  17. ولا يعرف لهما مخالف، ولأنها مدة علق بها حكم التربص، وثبت ابتداؤها بقول الزوج، فجاز أن يملك الزوج إبطالها بفعله كمدة الإيلاء.

  18. 1/49931/4993

    فإن قيل: لا تأثير لقولكم ثبت ابتداؤها بقول الزوج، لأنه فرق بين أن يطلقها، أو يجعل أمرها إليها فتطلق نفسها، أو إلى أجنبي فيطلقها.

  19. قلنا: هذا كله ثبت بقول الزوج، لأن الموقع للطلاق تعبيره عنه فكأنه طلق بنفسه.

  20. فإن قيل: نعكس فنقول:

  21. فلا يملك إبطال المدة بقوله وفعله.

  22. قلنا: لا يحتاجون إلى قوله ثبت ابتداؤها بقول الزوج لأن مدة الإيلاء يجتمع في إبطالها القول، والفعل، لأن المريض الذي يستضر بالوطء يمنعها بالقول،

  23. فإن تحمل المشقة وأبطلها بطلت.

  24. فإن قيل: المعنى في مدة الإيلاء أنه لا يجوز إبطالها بالقول، فجاز بالفعل.

  25. قلنا: هذا كلام يصح إذا كان اجتماع القول والفعل يتنافى،

  26. وإذا صح أحدهما بطل الآخر،

  27. فإما إذا كانا لا يتنافيان فلا، بدلالة أن مدة الإيلاء تبطل بالأمرين، فدل على انتفاء الآخر.

  28. فإن قيل: مدة الإيلاء إنما ثبتت لترك حقها من الوطء،

  29. فإذا وطئها، فقد أوفاها حقها.

  30. 1/49941/4994

    قلنا: وهذه المدة تثبت لإعراضه عنها،

  31. فإذا وطئها فقد عدل عن الإعراض، لأنها تثبت الاستراء، والوطء بها في الاستبراء، فلما فعله دل على أنه قطع حكم الاستبراء.

  32. ولأنه معنى طارئ على النكاح يقتضي البينونة والوفاء، لسبق البينونة فيه العدة، ولأنه مدة علق بها التربص، فجعل للزوج سبيلًا إلى إبطالها، فكان له إبطالها بفعله كمدة العنة.

  33. ولأن الطلاق يثبت الخيار في مدة معلومة من الرد إلى الحالة الأولى بالفعل، كمن باع بشرط الخيار.

  34. ولا يلزم إذا أعتق إحدى أمتية.

  35. ولا يلزم إذا جنت أمته أنه بالخيار بين الدفع والفداء،

  36. ولو وطئها لم يكن مختارًا، لأن هذا الخيار ليس هو في مدة معلومة،

  37. ولا يلزم إذا أسلمت امرأة الحربي، لأنه يجب عليه إبطال المدة، ولأن هناك تبطل المدة بالفعل إذا اعتقد الإسلام.

  38. فإن قيل: لو قطع يد المبيعة بطل خياره،

  39. ولو قطع يد المطلقة لم يبطل خياره،

  40. ولو باع البيعة بطل الخيار،

  41. ولو خلع المطلقة صح الخلع، فاستحق العرض، فدل على أن مدة الخيار تبطل به العدة.

  42. قلنا: أما قطع اليد فلأنه تصرف في المبيع. ألا ترى أن البيع يقع على سائر الأعضاء، والتصرف فيما وقع عليه العقد إبطال للخيار.

  43. وأما النكاح فينعقد على البضع دون الأعضاء،

  44. فإذا وطئها، فقد تصرف في المعقود عليه،

  45. [فلا تبطل العدة، فأما إذا باع المبيع من غير المشتري، فقد تصرف في المعقود عليه] فكان

  46. 1/49951/4995

    فسخًا، فإذا خالعها فقد أكد المعنى الموجب للعدة وقدره،

  47. فلا يوجب بطلانها كما لو أخذ البائع زيادة عوض في المتاع.

  48. احتجوا: بقوله تعالى: (فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) فأمر بالرجعة بما يصح الإشهاد عليه، والوطء لا يشهد عليه.

  49. قلنا: قوله تعالى: (وأشهدوا) لا يقتضي المقارنة، فيراجعها بالوطء،

  50. ثم يشهد أنه وطئها.

  51. قالوا: هذا إشهاد على الإقرار بالرجعة، والله أمر بالرجعة.

  52. قلنا: بل أمر بالإشهاد، ولم يبين المعنى الذي يشهد عليه،

  53. فإن قيل: فأي فائدة في الإشهاد بعد الرجعة.

  54. قلنا: الفائدة أنه لو لم يشهد حتى انقضت العدة،

  55. ثم ادعى الرجعة لم يقبل قوله، ويرجع إلى قولها، فيشهد مع بقاء العدة حتى يصدق في الرجعة.

  56. قالوا: قال الله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ظاهره يقتضي أن المعتدة إذا وطئها ثم وضعت حملها بعد الوطء انقضت عدتها.

  57. الجواب: أن المراد بالآية (وأولت الأحمال) المعتدات [إذا قاربن] أجلهن ونحن لا نسلم أنها بعد الوطء معتدة، فلا تتناولها الآية.

  58. قالوا: جارية إلى بينونة، فلم يصح إمساكها بالوطء. أصله: إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب.

  59. 1/49961/4996

    قلنا: يملك الزوج إعادتها بفعله، كما لو اعتقد الإسلام. ولأن الفرقة في إسلام أحدهما تقع لأجل اختلاف الدين، والوطء لا يدل على زوال المعنى الموجب للفرقة به بإمساكها، وليس كذلك في مسألتنا، لأن البينونة تقع بإعراض الزوج عن نكاحها، وهذا المعنى يزول بالوطء، فلذلك منع من وقوعه البينونة عليها.

  60. قالوا: فعل من قادر عليه بالقول،

  61. فلا تصح به الرجعة، كما لو قبلها بشهوة، أو سافر بها.

  62. قلنا: لا تأثير لقولكم من قادر في الأصل، لأن الرجعة كما تقع من القادر تقع أيضًا من العاجز. والمعنى في القبلة بغير شهوة، والمسافر بهن لا تختص بالنكاح، فلما لم يختص ذلك بالنكاح لم يستدل به على تبقيته. وليس كذلك الوطء، لأن استباحته في الحرة تختص بالنكاح، لأن الإنسان يقبل أمته، وابنته بغير شهوة، ويسافر بهن، فلما لم يختص ذلك بالنكاح لم يستدل به، والتقبيل بشهوة من خصائص النكاح، فجاز أن يستدل به على قصد تبقية النكاح، فوقعت به الرجعة.

  63. قالوا: حكم من أحكام النكاح ينفرد به الزوج، فوجب أن لا يصح بغير القول مع القدرة عليه كالطلاق، والظهار.

  64. قلنا: الأصل غير مسلم، لأن الطلاق والظهار يصحان عندنا بالكتابة ممن يقدر على القول.

  65. قالوا: استباحة بضع مقصودة في عينه، فوجب أن [لا] يصح بالقول مع القدرة/ عليه كالنكاح.

  66. قلنا: هذا على أصلكم أن الطلاق الرجعي يوجب التحريم والرجعة استباحة. ونحن لا نسلم هذا، ولأن النكاح يصح عندنا بغير القول من القادر إذا تزوج بالكتابة، وينتقض بمن سبا جارية ليطأها بالتكفير في الظهار.

  67. 1/49971/4997

    فإن قيل: الكفارة لا يقصد بها الاستباحة، وإنما يقصد إسقاط الواجب عن ذمته.

  68. قلنا: هذا لا يمنع أن يستباح البضع منها، والمعنى في النكاح أن الاستباحة لما شرط فيه القول، اعتبر قولهما، ولما لم يعتبر قولهما في الرجعة دل على أن قول الزوج أيضًا ليس بشرط.

  69. قالوا: الرجعة إنما تراد لإصلاح الخلل الداخل في النكاح، ونفس النكاح لا يقع بالفعل، كذلك إزالة ما دخله.

  70. قلنا: ابتداء البيع لا يصح بالفعل، وإزالة الخلل الحاصل فيه إذا باع بشرط الخيار يصح بالفعل، ولأن العلم الحاصل يزول بقصده إلى تبقية النكاح، والوطء تصرف في المعقود عليه، فيدل على قصده إلى تبقية العقد، كالوطء في البيع المشروط فيه الخيار.

  71. قالوا: الإباحة لو وقعت بالوطء كان الجزء الأول محرمًا،

  72. ثم يباح ذلك بالعدة، وهذا لا يصح.

  73. قلنا: الوطء عندنا مباح، وإنما تنقطع العدة حتى لا تقع البينونة، فالجزء الأول يقع العدة، ويحل بعده الوطء،

  74. ولا عدة، كمن باع بشرط الخيار ثم وطئ بالجزء الأول يوجد والبيع قائم لينفسخ فيه البيع، وتحصل فيه الوطء ولا بيع،

  75. ولو سلمنا أن الوطء محرم لانقطعت العدة في الجزء الأول وزال التحريم بزوال العدة، فلم يكن الوطء أباح الوطء، وإنما أباحه انقطاع العدة الحاصل بالجزء الأول من الوطء.