Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٠٢٩

التجريدHanafimasa’il 33537 to 33645

  1. 1/42891/4289

    ولاية تزويج الصغار

  2. قال أصحابنا: يجوز للأخ والعم وسائر العصبات تزويج الصغار.

  3. وقال الشافعي: لا يجوز أن يزوج الصغار إلا الأب والجد.

  4. لنا: قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} .

  5. وروى الزهري عن عروة قال: سألت عائشة عن تأويل هذه الآية، فقالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها فيريد أن ينكحها بأدنى من صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، وأمروا أن ينكحوا من سواهن من النساء.

  6. قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية فيهن، فأنزل الله - عز وجل -: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن}

  7. 1/42901/4290

    إلى قوله: {وترغبون أن تنكحوهن} ، [قالت: فقوله: {وما يتلى عليكم في الكتاب} يعني الآية الأولى، وقوله في الآية الأخرى: {وترغبون أن تنكحوهن} ] رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره، حتى تكون قليلة المال والجمال.

  8. وروي عن ابن عباس في تأويل الآية نحو ذلك.

  9. فلما منع الله تعالى الولي من تزويج اليتيمة، إلا أن يسقط لها في مهرها، دل ذلك على جواز عقده عليها، والولي الذي يزوج اليتيمة هو ابن العم.

  10. ولما عاتب الله تعالى في الرغبة عن التيمية القليلة المال، دل على جواز تزويجه، لولا ذلك لم يعاتب في ترك التزويج.

  11. فإن قيل: المراد بالآية الكبيرة؛ لأنه قال: {التي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} .

  12. قالوا: وإنما يصح أن يدفع إلى البالغة.

  13. قلنا: يعني قوله: {التي لا تؤتونهن ما كتب لهن} أي: لا تزوجوهن خوفًا على خروج ما لهن من أيديكم،

  14. ولا تزوجوهن رغبة عنهن.

  15. ويدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج بنت حمزة، من ابن أم سلمة وقال له: أما كافأتك) وكانت صغيرة.

  16. 1/42911/4291

    ولا يقال: إن وليها كان العباس؛ لأنه يجوز أن يكون زوجها برأيه واختياره،

  17. ويجوز أن يكون غائبًا غيبة انتقلت الولاية معها إلى ابن العم.

  18. فإن قيل: يجوز أن يكون زوجها بولاية الإمامة.

  19. قلنا: فعندكم لا يجوز للإمام ولا القاضي تزويج اليتيمة فالخبر دليل عليكم.

  20. وقد روى عن عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وأم سلمة، وعائشة، وابن عباس جواز تزويج غير الأب والجد الصغيرة.

  21. وذكر الطحاوي عن أبي داود يزيد الأزدي قال: كنت عند علي ٢٣٤/ أبعد العصر إذ أتى برجل فقالوا: / وجدنا هذا في خربة مراد، ومعه جارية تخضب قميصها بدم، فقال له: ويحك ما هذا الذي صنعت، فقال: أصلح الله أمير المؤمنين كانت بنت عمي ويتيمة في حجري، وهي غنية بالمال، وأنا رجل قد كبرت وليس لي مال، فخشيت إن كبرت أن ترغب عني فتزوجتها.

  22. قال- وهي تبكي-: أتزوجتيه؟ فقائل من القوم يقول لها: قولي نعم، وقائل يقول لها: قولي لا، فقالت نعم تزوجته، فقال: خذ بيد امرأتك ولا يعرف لهؤلاء في الصحابة

  23. 1/42921/4292

    مخالف.

  24. ولأنه عصب له قول صحيح، فجاز أن يملك تزويج الصغيرة بالنسب كالجد.

  25. ولأن العم يدلي بالجد، كأبي الجد، ولأنه له الاعتراض في الكفاءة بعد بلوغها فصار كالجد.

  26. فإن قيل: المعنى في الجد أنه يلي في مالها، فولي في نكاحها مع صغرها، والعم لا يلي في مالها، فلم يل في نكاحها مع صغرها.

  27. قلنا: علة الأصل تبطل بالأب، يلي في مال الثيب الصغيرة ولا يزوجها،

  28. وكذلك الحاكم والوصي، وعلة الفرع تبطل على أصلهم بالأب في البكر البالغ.

  29. فإن قيل: المعنى في الأب والجد أن عقدهم عليها يلزم، فملكوا تزويجها حال صغرها والعم لا يلزم عقده عليها.

  30. قلنا: عدم الالتزام فرع لنا على جواز النكاح ولا يصح أن يعارضوا فيه وهم لا يقولون به،

  31. ثم علة الفرع تبطل بالمولى إذا زوجها عبدًا،

  32. وإن ملك العقد عليها.

  33. 1/42931/4293

    ولأنه عقد فيه عوض، فجاز أن يملكه على الحرة الصغيرة غير الأب والجد.

  34. أصله: عقد البيع والإجازة.

  35. ولأنها لا تملك التصرف في مالها، فملك النكاح عليها.

  36. أصله: من لها أب.

  37. ولأنه ولي من لا ينفذ تصرفه في نفسه وماله، فجاز أن يعقد لها النكاح كالأب.

  38. ولا يلزم المكاتبة الصغيرة؛ لأن تصرفها في نفسها بالإجازة.

  39. والدليل على أنه وليها: أنه ولي أختها الكبيرة، ويستحيل أن يلي بالنسب على إحدى الأختين دون الأخرى.

  40. ولأن ولاية الأب في حال الصغر تثبت في المال والنفس، وجاز أن تنتقل ولايته في المال إلى من لا ولاية لها في نفسها وهو الوصي، فجاز أن تنتقل الولاية في النفس إلى من لا تثبت له ولاية في المال وهو العم.

  41. والدليل على أن الحاكم يزوج الصغار: أنه أحد نوعي الولاية يملكه الحاكم على الصغيرة بولاية القضاء كولاية المال.

  42. ولأنه يلي في مالها من غير تولية، كالأب.

  43. ولا يقال: المعنى في الأب أن عقده يلزم؛ لأن عقد الحاكم يلزم في إحدى الروايتين.

  44. احتجوا بما روي عن عبد الله بن عمر قال: زوجني خالي قدامة بن مظعون

  45. 1/42941/4294

    ابنة أخيه عثمان بن مظعون فأتى المغيرة بن شعبة أمها فأرغبها في المال، فمالت إليه وزهدت في، فجاء قدامة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أنا عمها ووصي أبيها وزوجتها من عبد الله بن عمر، وقد عرفت فضله، وما نقموا منه إلا أنه لا مال له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنها يتيمة وإنها لا تنكح إلا بإذنها) .

  46. الجواب: أن هذه كانت بالغة.

  47. والدليل عليه: قوله: (إنها لا تنكح إلا بإذنها) وهذا لا يقال فيمن لا إذن لها، والدليل: ما روي أن أمها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن ابنتي تكره ذاك، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفارقها، ونقل الحكم مع السبب فجعله علة فيه، فدل على أن التفريق كان لكراهيتها وهذا لا يكون إلا في البالغ.

  48. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنها يتيمة واليتيمة أولى بأمرها) وهذا لا يكون إلا في البالغة.

  49. وروي أن ابن عمر قال: فدخل المغيرة إلى أمها فأرغبها في المال، فخطب إليه، وخبط الجارية إلى هوى أمها، حتى ارتفع أمرهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال قدامة: يا رسول الله ابنة أخي وأوصى بها إلي فزوجتها ابن عمر، ولم [أقصر بالصلاح] والكفاءة، ولكنها امرأة وإنها إلى هوى أمها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

  50. 1/42951/4295

    (هي يتيمة لا تنكح إلا بإذنها) فانتزعت مني بعد أن ملكتها، فتزوجها المغيرة بن شعبة.

  51. فقوله: خطب الجارية إلى هوى أمها، يدل على أن لها رأيا.

  52. وقوله قدامة: إنها امرأة وإنها إلى هوى أمها يدل على بلوغها؛ لأن الصغيرة لا يقال لها امرأة.

  53. وقول ابن عمر: انتزعت مني بعد أن ملكتها. يدل على أن النكاح صح والتفريق للجواز.

  54. وروى أنه قال: زوجنيها خالي قدامة بن مظعون ولم يشاورها في ذلك وهو عمها، فكلمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فرد نكاحها، فأحبت أن ينكحها المغيرة.

  55. وقوله: فأحبت أن يتزوجها المغيرة فزوجها، يدل على أنها كانت بحيث يجوز تزويجها، وإنما منع العقد لفقد إذنها.

  56. وروي أن أم الجارية قالت للجارية: لا تجيزي. فكرهت الجارية النكاح فأعلمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكاحها، فنكحها المغيرة بن شعبة.

  57. ذكر كل هذه الألفاظ الدارقطني في طريق الخبر وإن كانت كثيرة لم يكن لمخالفنا فيها حجة.

  58. وسماها (يتيمة) لقرب عهدها باليتم،

  59. ثم أجاز نكاحها من المغيرة ابن شبعة عقب المفارقة؛ لأنه ذكر ذلك بلفظ يفيد التعقيب.

  60. قال مخالفنا: اليتيمة: الصغيرة شرعا ولغة، أما الشرع: فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يتم بعد حلم) .

  61. 1/42961/4296

    وري أن [نجدة] كتب إلى ابن عباس - رضي الله عنه -: متى ينقطع عن الصبي اليتيم؟ فقال: إذا أونس منه الرشد.

  62. وأما اللغة: فإنه لا يقال للكهل هذا يتيم وإن فقد أباه، فلم يحمل الخبرة على الكبيرة.

  63. قلنا: فقد قال في الخبر: (إنها امرأة) وهذا لا يتناول، كما لا يقال للصبي: رجل.

  64. وقد تسمى الكبيرة يتيمة لقرب عهدها باليتم، والدليل عليه: الشرع ذكر أبو داود: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تستأمر اليتيمة في نفسها،

  65. فإن سكتت فهو إذنها،

  66. وإن أبت فلا جواز عليها) .

  67. وأما قوله - عليه السلام -: (لا يتم بعد حلم) فهو لا يعلمنا الأسماء وإنما يعلمنا الأحكام فبين أن أحكام اليتم ترفع بالحلم وهذا لا يدل على أنها اسمه.

  68. وخبر ابن عباس دلالة عليهم؛ لأنه قال: ينقطع اليتم إذا أونس الرشد. فهذا يدل على أن اليتم يبقى بعد البلوغ.

  69. فأما قولهم: إنهم لا يسمون الكهل يتيمًا. فكذلك، ولكنهم يسمون الصبي عقيب بلوغه يتيما، لا يمنع من ذلك أحد.

  70. فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم باليتم، وعندكم لا يتعلق به حكم.

  71. قلنا: وقد روي أنه علق بالكراهة،

  72. ثم ذكر اليتم لا يدل على أن الحكم المذكور يختص به، كقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا} .

  73. 1/42971/4297

    وقال: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} .

  74. ثم قال: {ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} .

  75. وفي هذه المواضع لا يختص الحكم بالمذكور في اليتم، بل اليتم وغيره فيه سواء، وإنما خص الله - عز وجل - اليتامى بالذكر لأن شفقة الأب تعني عن وصية تحفظ ولده، أما غير الأب فلا توجد فيه هذه الشفقة، فاحتاج إلى الوصية.

  76. كذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر اليتيمة؛ لأن التي لها أب شفقته تغني عن الاستظهار، وولي اليتيمة لا يوجد فيه هذا المعنى، فبين أن تصرفها يجب أن يكون بإذنها وإن كانت ذات أب كذلك، وسماها يتيمة ليبين أن قرب عهدها باليتم لا يمنع أن يتعلق جواز النكاح بإذنها وقولها.

  77. فإن قيل: لو ثبت أنها كبيرة لم يقدح في استدلالنا؛ لأن قوله - عليه السلام -: (إنها يتيمة) تعليل يقتضي أن يتعلق الحكم به في البالغ والصغيرة والواجب أن يتبع الحكم العلة دون صفة المرأة التي لم تذكر.

  78. قلنا: قد روي ما ذكرتم، وروي أن أمها قالت: إنها تكره ذلك. فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكاحها [وهذا يقتضي أن الحكم تعلق بكراهتها.

  79. وروي أنه زوجها ولم يشاورها، فكلمت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها].

  80. وهذا يدل على أن علة التفريق لترك المشاورة والقصة قصة واحدة،

  81. فلو وجب لتعلق الحكم بالعلة التي ذكروها دون ما ذكرنا.

  82. ثم قالوه: فاسد؛ لأن هذا الكلام لا يكون تعليلا للحكم؛ لأنه ينقض، ألا ترى أن اليتيمة بإجماع يزوجها جدها بغير إذنها،

  83. ومتى عللنا الحكم بكراهتها، وبأنها لم تشاور لم تنتقض العلة، والظاهر أن تعليل الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يرد عليه بالنقض.

  84. 1/42981/4298

    قالوا: لا يلي في مالها بنفسه،

  85. ولا يلي تزويجها بغير إذنها كالأجنبي.

  86. قلنا: الولاية في المال والنكاح تفترق، بدلالة: أن الوصي يلي في المال دون البضع،

  87. وكذلك الحاكم عندهم، والمرأة البالغة تلي في مال نفسها ولا تلي في نكاحها، وكالأب يلي على البكر البالغ عندهم ولا يلي في مالها، فلم تعتبر إحدى الولايتين بالأخرى.

  88. والمعنى في الأجنبي: أنه لا يملك الاعتراض عليها بعد البلوغ [في الكفاءة فلم يملك التزويج قبله، والعشيرة يثبت لها الاعتراض عليها بعد البلوغ] فملكت التزويج قبله.

  89. قالوا: لا ينبرم عقده عليها من غير نقض،

  90. فلو كان له ولاية لانبرم/ ٢٣٤/ ب عقده كالأب والجد.

  91. قلنا: عقد الانبرام لا يمنع الانعقاد.

  92. ألا ترى أن المولى إذا زوج عبده أمته لم ينبرم عقده وإن كان صحيحًا؟

  93. 1/42991/4299

    فإن قيل: هناك نقض.

  94. قلنا: زوال الكفاءة معنى طارئ غير مؤثر في النكاح.

  95. ولأنه عقد لا يبرم لأنه يلي في البضع،

  96. ولا ولاية في المال، والنكاح لا يخلو من المال، فثبت الخيار لتصرفه فيما لم يجعل له فيه ولاية.

  97. ولأنه لا يمكن إبطال تصرفه في المهر إلا بإبطاله في البضع؛ لأن الولاية تترتب بحسب الشفقة على المولى عليه فشفقة الأب والجد كاملة، فنفذ تصرفهما في المال والبضع، ولم يثبت فيه خيار، وشفقة العم ليست كاملة.

  98. ولأنه لا يؤمن منه الخيانة الباطنة، وتؤمن منه الخيانة الظاهرة فلذلك ولي في البضع دون المال؛ [لأن الخيانة منفي البضع في ترك الكفاءة، وذلك فيما يمكن استدراكه، والخيانة الباطنة هي في المال] وذلك مما لا يظهر، فتستدرك فلم ينفذ تصرفه في المال، وأثر ذلك في إثبات الخيار، [في النكاح الذي لا ينفك عن المال] .

  99. [قالوا: خيار لها فلا يثبت في النكاح كخيار الثلاث.

  100. قلنا: ثبوت الخيار] فرع على الانعقاد، وعندهم لا ينعقد ولا معنى للاستدراك بأصولنا.

  101. ولأن خيار الثلاث [ثبت بالشرط] وهذا الخيار ثبت من طريق الحكم، وقد ثبت في العقود الخيار الحكمي،

  102. ولا يثبت بالشرط كعقد الصرف.

  103. 1/43001/4300

    قالوا: لا يملك إجبارها على النكاح بعد البلوغ، فلم يملك تزويجها حال الصغر، أصله: الأجنبي.

  104. قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه يجبرها بعد البلوغ [إذا كانت مجنونة، وتنعكس العلة بالغلام: لا يملك الأب إجباره بعد البلوغ] ويملك تزويجه حال الصغر،

  105. ويبطل بولاية الأب في بيع المال لا يملك الاتجار فيه بعد البلوغ ويملك قبله.

  106. والمعنى في الأجنبي: أنه لا يرثها ولا يقوم مقام من يرثها فلا يملك تزويجها، والعلم يرثها بنسب غير منقطع فملك تزويحها.

  107. ولا يلزم الحاكم؛ لأنه يقوم مقام من يرثها.

  108. قالوا: يجري بينهما القصاص، كالأجنبي.

  109. قلنا: هذا المعنى لا يدل على انتفاء ولايته في حال الكبر، كذلك لا يدل على إبطال حال الصغر.