Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

سرقة العين التي قطع فيها بعد ردها

التجريدHanafimasa’il 46718 to 46777

  1. 1/60041/6004

    قال أصحابنا: إذا سرق عينا فقطع فيها فرجها ثم عاد فسرقها لم يقطع.

  2. وقال الشافعي: تقطع رجله اليسرى.

  3. لنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ظاهر يقتضي أن القطع لا يتعلق بغير اليد إلا أن يقوم دليل.

  4. فإن قيل: إذا سرقه ثانيا وقد ذهب رجله اليسرى بآفة قطعت يده اليسرى عندنا فنفرض الكلام في هذا.

  5. قلنا: القادح في دليل خصمه لا يفرض الكلام بما هو فاسد؛ لأن المراد بقوله: {فاقطعوا أيديهما} : أيمانهما باتفاق، وذلك في قراءة ابن مسعود. فكيف يحمل على اليد اليسرى.

  6. [ولأنه حد] وجب بهتك حرمة الغير التي اعتبرت في وجوبه.

  7. فإذا استوفي بهتكها مرة لم يستوف من الأولى بهتكها ثانية أصله القاذف إذا كرر القذف.

  8. ولا يلزم حد الزنى: لأنه لم يوضع لهتك حرمة المزني بها. بدلالة: أن الحد يجب عليها كما يجب عليه، والزانية لا حرمة لها، ولأن حد القذف وضع لصيانة الأعراض كذلك إذا تكرر الأخذ. ولأن حرمة الأعراض أغلظ من حرمة المال؛

  9. لأن حرمة المال بمالكه،

  10. فإذا لم يتكرر الحد بهتك حرمة، فحرمة المال أولى. ولأنه حد لا يستوفى إلا بالخصومة فتكرر الحد في غير واحدة مما لا يوجب على الواحد

  11. 1/60051/6005

    غير حد واحد أصله القذف ولا يلزم حد الزنى: لأن استيفاءه لا يقف على الخصومة.

  12. [ألا ترى] أن الشهود لو شهدوا عليه بالزنا حد،

  13. ولو شهدوا أنه سرق أو أقر بالسرقة لم يقطع حتى [يحضر] المسروق منه فيطالب بالمال؟

  14. فإن قيل: المقصود بحد القذف تحقيق الكذب على القاذف، وقد حكمنا بكذبه فلم يجب بقذفه حد كما لو قال: أهل بغداد زنى لم يجب عليه حد.

  15. قلنا: المقصود بالحد الزجر وتحقيق الكذب تابع؛ بدلالة أن جماعة لو قذفوا رجلا بزنى واحد وحد أحدهم لم يسقط الحد عن الباقين وإن كان الكذب تحقق عليهم. ألا ترى: أن جماعة لو أخبروا بخبر واحد فحكمنا بكذب أحدهم كان ذلك حكما بكذب جماعتهم.

  16. فأما من قال: أهل بغداد زنى فلا يجب عليه الحد؛ لأن المقذوف غير معين لما قالوه.

  17. فإن قيل: القاذف إذا تكرر منه القذف الذي حد فيه لم يجب عليه الحد؛ لأنا قد حققنا كذبه فيه للحد.

  18. فلو قذفه بزنى أخر؛ حد.

  19. قلنا: يكفي في التسليم تكرار القذف بزنى واحد،

  20. فأما اعتبار تحقيق الكذب فقد تكلمنا عليه، وهذا أيضا يبطل بالقاذف إذا أكذب نفسه وجب عليه الحد وإن حكم بكذبه باعترافه. ولأن العين معتبرة في وجوب القطع، والفعل معتبر، كان إيقاع فعل واحد في عينين لا يوجب أكثر من قطع واحد كذلك إيقاع فعلين في عين واحدة.

  21. فإن قيل: الحرز معين كالعين وإيقاع الفعل في حرزين يوجب قطعين.

  22. قلنا: الحرز شرط في وجوب القطع بالفعل وليس فعله. ولهذا لو سرق من حرزه الذي أجره قطع، وبمثله لو سرق ماله من حرز غيره لم يقطع.

  23. فإن قيل: إنما وجب قطع واحد بإيقاع فعلين في عينين. لأنه لم

  24. 1/60061/6006

    يستوف الحد بأحد الفعلين، ولهذا لو تكرر الفعل لم يجب: إلا قطع واحد.

  25. فأما بعد استيفاء القطع إن سرق عينا أخرى قطع كذلك إذا سرق العين الأولى.

  26. قلنا: إذا سرق نصابين دفعة واحدة لم يجب إلا حد واحد. لأن الفعل واحد وإذا كرر السرقة وجب بكل فعل حد،

  27. ثم تداخلت الحدود لاجتماعها،

  28. فلا نسلم ما قالوه. ولأنه إيقاع فعل في عين يستحق به إتلاف طرف فكانت تلك العين في حق الفاعل لا يتعلق بها قبل ذلك الحكم أصله قطع الطرف.

  29. فإن قيل: اليد المقطوعة في حق القاطع وحق جميع الناس متلفة حتى لا يتعلق بها قصاص بوجه، والعين في مسألتنا ليست متلفة. بدلالة وجوب القطع بسرقتها على غير السارق الأول لذلك يجب عليه.

  30. قلنا: ليس إذا وجب القطع على غيره وجب عليه. لأن القطع يجب على الأجنبي بالسرقة ولا يجب على الأب والابن لاختلاف حكمها.

  31. كذلك العين في مسألتنا صارت في حكم المتلفة في حق من قطع فيها دون غيره، وعلى هذا المقذوف في حكم من الإحصان في حق المحدود في قذفه وإحصانه بحاله في حق جميع الناس. ولأنها عين لو استهلكها استقر ضمانها فلم يجب القطع بأخذها كما دون النصاب.

  32. ولأنه أخذ يستقر به الضمان فلا يتعلق به القطع كالغصب. ولأن الأخذ يتعلق به قطع وضمان فلو غيب العين فضمنها ثم سرقها لم يقطع كذلك إذا قطع فيها ثم سرقها لم يطع. ولأن من أصلنا أن الضمان لا يجتمع مع القطع.

  33. فلما قطع في العين فقد صارت في حقه كالمباح. بدلالة أنه يضمن باستهلاكها والمباح لا يجب بسرقته قطع.

  34. ولا يلزم: إذا كانت السرقة غزلا فنسجه ثم سرقه لأنه بالصنعة تغير. عن حاله الأولى. فصار بمنزلة الخشب لو سرقه لم يقطع فيه. كما لو اتخذ إناء فسرقه فقطع فيه.

  35. احتجوا: بالآية. وقد بينا أنها دلالة لنا،

  36. ولا يمكنهم التعليق بها في السرقة الثانية. لأن الواجب عندهم قطع الرجل دون اليد.

  37. ولا يمكن فرض المسألة في السرقة الثالثة أو فيمن ذهب رجله بآفة؛ لأن الآية تتضمن قطع اليد اليمنى.

  38. 1/60071/6007

    ولأن الكلام في قطع اليد اليسرى مسألة مفردة نتكلم عليها.

  39. قالوا: روى أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا سرق السارق فاقطعوا يده،

  40. فإن سرق فاقطعوا رجله،

  41. ثم إن سرق فاقطعوا يده،

  42. فإن سرق فاقطعوا رجله) . ولم يفصل.

  43. قلنا: هذا الخبر إنما هو حكاية فعل.

  44. فأما قول فلا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنبين ذلك فيما بعد.

  45. ولأن قوله (ثم إن سرق) يقتضي سرقة منكرة،

  46. ولو كانت الأولى لعرفها. فلما ذكرها بلفظ التنكير دل على أنه أراد سرقة أخرى.

  47. قالوا: فعل يوجب الحد فتكرره في عين واحدة كتكرره في أعيان [أصله الزنى.

  48. قلنا: ليس] يمتنع أن يختلف تكرار سبب الحد في عين واحدة أو في أعيان [بدلالة حد القذف، ولأن حد] الزنا وجب لاستيفاء منفعة لا العين [والمنفعة الثانية غير الأولى. فصار] تباين المنفعتين كتباين العينين. وفي مسألتنا وجب الحد لصيانة العين، والعين واحدة فلم يتكرر الحد لأجلها، يبين الفرق بينهما أن حد السرقة إذا سقط بشبهة ضمنت العين وحد الزنى إذا سقط لم تضمن المنفعة.

  49. قالوا: سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه، وهو من أهل القطع فوجب قطعه. أصله المرة الأولى.

  50. قلنا: لا نسلم أن الفعل حصل من غير شبهة؛ لأن العين في حقه صارت غير مقومة بالإتلاف، وهذا شبهة.

  51. والمعنى في المرة الأولى لم يستوف لأجل العين أحد موجبي السرقة فمنع ذلك من وجوب القطع على المستوفى منه لأجلها. أصله إذا استوفى منه الضمان.

  52. قالوا: لو سرق غزلا فقطع فيه فنسج ثم سرق منه قطع وهذه مناقضة.

  53. قلنا: القطع عندنا سقط لأن العين في حكم المباحة للسارق.

  54. 1/60081/6008

    والأعيان المباحة إذا تغيرت بصفة وجب فيها القطع عندنا كالخشب إذا نحته أواني. والمناقضة إنما تدفعها العلل على أصوله.

  55. قالوا: كل عين إذا سرقها غير سارقها وجب قطعه، فكذا إذا أسرقها سارقها. أصله الغزل إذا قطع فيه ثم نسجه.

  56. قلنا: [وجوب الحد بالسرقة على واحد. لا يدل على وجوب الحد] على غيره. بدلالة الأب والأجنبي. ولأنا نعلم أن سارق الثوب هو سارق العين التي كان سرقها غزلا بل بالنسيج قد صارت في حكم عين أخرى.

  57. وقد تكلم مخالفونا على هذا فقالوا: لو سرق صوفًا فنسجه ثوبًا ثم عاد فسرقه قطع وإن كان اسم الصوف باقيا،

  58. وإذا سرق جديًا فقطع فيه ثم صار تيسا لم يقطع فيه بسرقته وإن كان الاسم قد زال.

  59. وهذا غلط لأنا نعتبر زوال الاسم وعامة المنافع بصفة حادثة، ولاسم يزول في الصوف إذا نسج. لأنه يقال: ثوب صوف، والجدي إذا صار تيسا. فقد زال الاسم. وأكثر المنافع باقية فلم يزل الاسم بصفة. والكلام في كيفية التعيين بشاغل يبقى بها وهذا عدول عن التسمية، وقد قاسوا على العين إذا قطع فيها ثم سرقها من مالك أخر.

  60. وهذا موضع لا يسلمه أصحابنا بالعراق وأكثر أهل خراسان ومن أصحابنا الخراسانيين من سلمه وقال: إن حرمة العين بمالكها كاختلاف العينين.