مسألة ٤٤٩
التجريدHanafimasa’il 13900 to 13937
-
1/18011/1801
إذا لبس المخيط يومًا أو ليلة فعليه دم
-
قال أصحابنا: إذا لبس المخيط يومًا أو ليلة: فعليه دم،
-
وإن لبس أقل من ليلة: فعليه صدقة.
-
وقال الشافعي: إذا لبس ونزع في الحال: لزمه دم؛ لنا: ما روي عن أبي بن كعب: أنه قال: (إذا لبس المحرم المخيط يومًا تامًا: فعليه دم) ،
-
ولا يعرف له مخالف.
-
ولأنه لبس بعض أحد الزمانين، فلم يجب عليه دم، كما لو لبسه ناسيًا.
-
ولأنه لبس لو فعله ناسيًا، لم يتعلق به دم،
-
فإذا فعله ذاكرًا لم يتعلق به الدم، كلبس السراويل لمن لا يجد الإزار.
-
1/18021/1802
ولأن ما يبيحه التحلل الأول يجوز أن يوجب جنسه غير موجب الدم، كالحلق وقص الأظفار، وعكسه: الوطء.
-
ولأن ما يتجزأ من المحظورات ينقسم، منه: ما يوجب الدم، ومنه: ما يوجب الصدقة، كالحلق،
-
ولا يلزم الوطء، لأنه لا يقبل التجرئة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية} ، تقديره: فلبس ففدية، ولم يفصل بين اللبس القليل والكثير.
-
قلنا: ذكر اللبس الذي يرفع الأذى، إما من مرض أو حر أو برد، وذلك اللبس لا يكون أقل من يوم، فيخرج الكلام على المعتاد.
-
قالوا: كل ما أوجب الفدية أوجب مجرد فعله، أصله: الطيب.
-
قلنا: كمال الاستمتاع بالطيب متى طيب عضوًا أو أكثر منه،
-
ومتى وجد المقصود من الاستمتاع، لم يعتبر بما عنده،
-
وأما اللبس فلا يحصل الاستمتاع المقصود منه بوضع الثوب عليه، فهو كما لو طيب أقل من عضو.
-
قالوا: الاستمتاع يتعلق بمجرد الدم، فصار كالقبلة.
-
قلنا: القبلة توجب الدم متى كمل بها الاستمتاع،
-
وإن نقص لم يجب، كما لو قبلها وراء الثوب.
-
قالوا: فعل حرمة الإحرام، فوجب أن لا يتقدر فديته بالزمان، أصله: سائر المحظورات.
-
قلنا: لا يتقدر عندنا بالزمان، وإنما يتقدر بكمال الاستمتاع،
-
وكذلك يتقدر عندنا بسائر المحظورات، يبين ذلك: أنه لو لبس مقدار يوم من أيام مختلفة لم يجب الدم وإن كان مقدار الزمان قد وجد. وإذا لم
-
1/18031/1803
يقدر بالزمان، استوى الاجتماع والتفريق.
-
قالوا: ما حرم من جهة الاستمتاع استوى حكم قليله وكثيره، كالوطء.
-
قلنا: الوطء لا يتجزأ، فالحكم المتعلق بجميعه يوجد بالجزء منه. يدل عليه: الأحكام المتعلقة به، كالحد، والتحليل للزوج الأول، وتحريم الأمهات، والبنات.
-
وأما اللبس: فهو أمر يتجزأ ويتبعض، فانقسم، فمنه: ما يوجب الدم، ومنه: ما لا يوجب الدم كالحلق، وقص الأظفار.
-
قالوا: ما يقولونه يؤدي إلى أن تجب الكفارة في اللبس بالزمان القليل،
-
ولا يجب بأكثر منه، بدلالة: أنه لو لبس نهار الشتاء [وجب الدم،
-
ولو لبس نهار الصيف لم يجب الدم وإن كان أكثر من مقدار نهار الشتاء] .
-
قلنا: قد ثبت: أنه لا يقدره بالزمان لمعنى يرجع إليه،
-
وأن يعتبر كمال الاستمتاع في وجوب الدم، وذلك موجود في نهار الشتاء وإن قل،
-
ولا يوجد في أكثر نهار الصيف وإن كثر.
-
فإن قالوا: الإنسان قد يلبس طرفي النهار ويكون استمتاعًا كاملاً.
-
قلنا: فلا يتعدى فيما بين ذلك، وإنما يعتبر ملبوسًا بملبوس، فيصير لابسًا في جميع اليوم وإن اختلف ما لبسه.
-
قالوا: ليس المعتبر بالعادة، لأنه لو لبس الجورين في اليدين وغطى راسه بما لا يغطى به في العادة، وجب الدم.
-
قلنا: هناك هو استمتاع كامل من حيث التغطية وإن كان غيره أكمل منه، ألا ترى: أن القبلة يجب فيها الدم للاستمتاع،
-
ثم يجب بقبلة العجوز التي لا يشتهيها ولا يستمتع بها، كذلك اللبس.