مسألة ١١٣١
التجريدHanafimasa’il 37715 to 37762
-
1/48371/4837
اعتبار دلالة الحال في وقوع الطلاق بالكنايات
-
[قال أصحابنا] : ألفاظ الكنايات إذا انضمت إليها دلالة الحال في ذكر الطلاق، أو الغضب وفي الألفاظ التي لا تصلح للسبب لم تفتقر إلى النية.
-
وقال الشافعي: دلال الحال لا تؤثر ولا يقع الطلاق بها إلا بالنية
-
لنا: أن دلالة الحال تؤثر في حكم الكلام بدلالة أن اللفظة الواحدة تحمل على المدح تارة وعلى الذم أخرى، لما يقارنها من دلالة الحال، ألا ترى: أنك تقول للمستحق المدح: يا فاضل، فتمدحه بذلك،
-
فإن كانت الحال للذم قلت: يا فاضل. وأنت تريد وصفه بضد ذلك، والصفة واحدة، وقد استعملت في الشيء، ونقيضه لانضمام دلالة الحال إليه.
-
ولأن الكلام إذا خرج جوابًا لسؤال فالظاهر أنه محمول على مقتضى
-
1/48381/4838
السؤال، بدلالة قوله تعالى: (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم) .
-
وتقديره وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا.
-
فإذا قالت له: طلقني فقال: أنت بائن [فالظاهر أنه أجابها إلى ما سألت، وقال لها: أنت بائن] بالطلاق.
-
فإن قيل: هذا يبطل إذا قالت له: طلقني، فقال: لا سبيل لي عليك. أو قال لها: أخرجي أو اذهبي، أنه لا يحمل على الطلاق إلا بنية ولا يجعل جوابًا.
-
قلنا: قوله: لا سبيل لي عليك: يحتمل لا سبيل لي بالطلاق، وقوله: اذهبي، واخرجي يحتمل الأبعاد، وقد يقصد الزوج إبعادها إذا طلبت الطلاق، فلذلك لم نحمله على الطلاق وقوله: أنت بائن في جواب مسألة الطلاق،
-
ولا يحتمل إلا البينونة بما سألت، فنكمله على ذلك، ولأن الكلام ظاهر لمعنى يعود إلى صيغته، ولفظه، والمعنى يعود إلى دلالة الحال،
-
فإذا جاز أن يقع الطلاق بوجود أحد الظاهرين من غير نية، جاز أن يقع لأجل الظاهر الآخر.
-
ولأن دلالة الحال تؤثر في حكم الأفعال، ويستباح بها الدماء ألا ترى: أن من قصد رجلًا بالسيف والحال يدل على اللعب، والمزح، لم يجز له قتله،
-
[فإن دلت الحال على الجد جاز له قتله] ،
-
ولو هجم رجل على دار غيره، وظاهره الصلاح لم) يجز له أن يقتله.
-
ولو كان داعرًا جاز له. أن يقتله، فيدفعه عن حريمه فإذا أثرت دلالة الحال في الأفعال وأباحت القتل، فلأن تؤثر في ألفاظ الطلاق أولى.
-
1/48391/4839
احتجوا: بما روى: أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له طلقت امرأتي البتة- فقال: ما أردت بها، فقال: والله ما أردت إلا واحدة فردها عليه.
-
قالوا: فرجع إلى نيته ولم يسأله عن دلالة الحال.
-
قلنا: إنما [لم يعتبر نيته، لأنه] قال: [إنى طلقت] ، وإنما اعتبر نيته في العدد،
-
ومن نوى الطلاق، لم تعتبر دلالة الحال [مع نيته] ، فلم يكن في الخبر دلالة.
-
قالوا كناية لم تقترن بها نية الطلاق، فلم تكون طلاقًا، كما لو عرت عن دلالة الحال.
-
[قلنا: إذا تعرت عن النية، والدلالة، واللفظ يحتمل، لم يجز حمله على أحد] محتمليه بغير دلالة،
-
فإذا قارن اللفظ دلالة الحال كان الظاهر من جهتي الاحتمال ما دل الحال عليه، فصار ذلك لمقارنة النية.
-
1/48401/4840
فإن قيل: هذا يبطل بمن قالت امرأته: قد تزوجت عليّ. فقال: كل امرأة لي طالق فإن المخاطبة تطلق مع نسائه، ودلالة الحال لا تقتضي ذلك، لأن ظاهر الفعل أنه يرضيها بطلاق نسائه، فكان يجب أن لا تدخل في الطلاق،
-
ثم طلقت باتفاقنا فدل على بطلان اعتبار دلالة الحال.
-
قلنا: [هذا غلط، لأنا أجمعنا أن اللفظ المحتمل للطلاق وغيره يحمل على الطلاق، بدلالة تصرفه عن أحد محمليه إلى الآخر، واتفقنا على أن النية دلالة ودللنا على أن دلالة الحال] تؤثر فيجب أن يتشاغل بإبطال دلالة الحال، فتبين أنها لا تؤثر في تعيين أحد الاحتمالين، وإنما فيها نقول لمخالفنا: إنك لم تعتبر دلالة الحال في مسألة بعينها، أو مسأئل، فليس باعتراض، لأن دلالة الحال إن صح اعتبارها فقط غلط مخالفه في تركها في مسألة الإلزام، وليس ذلك بعذر له في أن يقتدى به في الخطأ،
-
وإن لم يصح فيجب أن يبين الوجه الذي يطلب على أن قوله: كل امرأة لي طالق عموم، وظاهر العموم الاستغراق [فلا ينزل ظاهر اللفظ بدلالة الحال.
-
وفي مسألتنا ليس للفظ ظاهر، بل احتماله للجهتين على وجه واحد، فيجوز أن يقوي أحد جهتي الاحتمال بدلالة الحال.
-
فإن قيل: قد قلتم فيمن قال لامرأته، وقد عزمت على الخروج: إن خرجت فأنت طالق. أن يمينه على ذلك الخروج الذي تأهبت له،
-
فإن خرجت في وقت آخر لم يحنث.
-
وقلتم: إذا قال لرجل: تغدى عندي. قال: إن تغديت عندك فامرأتي طالق، يمينه على الغداء عنده.
-
قلنا: لأنه لا عموم لهذا اللفظ، ألا ترى أن قوله: إن خرجت يقتضي
-
1/48411/4841
خروجًا واحدًا يقع به الحنث وقوله: إن تغديت يقتضي غداء واحدًا يقع به الحنث فيخصص ذلك الواحد المنكر بدلالة الحال.
-
قال مخالفنا: قد أجمعنا على أن اللفظ الخارج على سبب يعتبر عموم اللفظ ولا يختص بالسبب.
-
قلنا: لأن المراد باللفظ البيان.
-
فإذا دلت الدلالة على اللفظ بالعموم صار هذا اللفظ الاستغراق، ويصرف اللفظ عن ظاهره بدلالة الحال.
-
قالوا: كناية عريت عن نية، فصار كقوله: اعتدى، واستبرئي رحمك.
-
قلنا: هذا الأصل غير مسلم. لأنه إذا قال: اعتدي، لم يصدق في حال الغضب ولا عند ذكر الطلاق،
-
وكذلك إذا قال لها: استبرئي رحمك.
-
قالوا: مالا يكون طلاقًا حال الرضى لا يكون طلاقًا حال (الغضب) ، وذكر الطلاق، كقوله: أنت واحدة.
-
قلنا: لا نسلم الأصل لأنه إذا قال: أنت واحدة. في حال ذكر الطلاق كانت طالقًا، لأنه يعتبر كقوله: أنت طالق واحدة.
-
قالوا: كناية لا يقع بها طلاق، بذكرها في حال الغضب، وذكر الطلاق كقوله: الحقي بأهلك.
-
قلنا: قوله الحقي بأهلك يحتمل الطلاق، والإبعاد، والإنسان يبعد المرأة إذا غضب وإذا طالبته بالطلاق، فلم يجز على الطلاق، وليس
-
1/48421/4842
كذلك اختاري وأمرك بيدك، لأنه لا يصلح للسب ولا للإبعاد فلا نحمله في حال الغضب وذكر الطلاق إلا على الطلاق.
-
قالوا: قال الشافعي: الكلام إذا خرج على سبب تعلق الحكم به، وعمل بمقتضاه، ولم يراع حكم السبب بدلالة من قال: أنت الفاضلة التي يعين من يطلقك.
-
ثم قال لها: أنت طالق.
-
قلنا: هنا ذكر الصريح الذي لاحتمال فيه، فدلالة الحال لا تعمل فيه كما لا تعمل في النية، وليس كذلك ألفاظ/ الكنايات، لأنها محتملة فجاز أن تعمل فيها الدلالة، كما تعمل فيها النية.