Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بضعان

التجريدHanafimasa’il 36165 to 36246

  1. 1/46161/4616

    بعشرة.

  2. قلنا: [لا نكاح في قطع الطريق عضوان بعشرة في اثنين] ، كذلك [لا يستباح في النكاح عضوان من امرأتين بعشرة] ، ولأن الأقل من هذا [القدر] لا يجوز أن يكون مهرًا للصغيرة إذا زوجها أبوها، فلم يجز أن يكون مهرًا للكبير. أصله: الخمر والخنزير.

  3. ولأنه نكاح سمى فيه أقل من عشرة دراهم، فلم يكن المسمى مهرًا بنفسه. أصله: الأب إذا زوج الصغيرة، ومهرها أكثر من ذلك.

  4. ولأن ما لا يتقدر به النصاب في السرقة، لا يجوز أن يكون مهرًا. أصله: ما لا قيمة له. ولأنه أحد التسميتين في النكاح، فجاز أن يدخله التقدير. أصله: عدد المنكوحات.

  5. فإن عكسوا فقالوا: فوجب أن لا يتقدر بعشرة لم يصح، لأنهم لا يحتاجون إلى قولهم في عقد النكاح،

  6. ولو قال: في عقد صح. ولأننا دللنا على التقدير والكلام في تعيين التقدير مسألة أخرى،

  7. فلا معنى للعكس فيها.

  8. ولأن النكاح يجب اعتبار المهر فيه لحق الله تعالى، وجب أن يتقدر، كالشهادة. والدليل على أن ثبوت المهر ابتداء حق الله تعالى أنهما لو تراضيا على

  9. 1/46171/4617

    إسقاطه وجب، ولو كان حقًا لهما لم يجب مع التراضي بسقوطه فإن قيل: لو كان كذلك لم يجز أن تهبه بعد التسمي قلنا: حق الله في ثبوته ابتداء، وهبتها لا تسقط ثبوته في الابتداء.

  10. قالوا: البيع لا يصح إلا ببدل،

  11. ولو اصطلحا على إسقاطه ابتداء لم يصح، وليس بحق الله تعالى.

  12. قلنا: الملوك بالبيع يصح أن يملك بغير عوض، والمملوك بالنكاح لا يصح أن يستبيحه المسلم منفردًا إلا بعوض، ولأن البيع إذا اتفقا على إسقاط العوض لم يصح، فعلم أن إسقاط العوض ليس لحق الله تعالى، لكن لفساد العوض، والنكاح يصح مع شرط إسقاط العوض ولا يسقط العوض، فدل على أنه لم يسقط، ليس لأجل العبد؛

  13. لكن لحق الله تعالى،

  14. وإذا ثبت أن في المهر حقًا لله تعالى وجب أن يدخله التقدير، كنصاب الزكاة، والقطع.

  15. احتجوا: بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} .

  16. قالوا: ظاهره يقتضي أنه إذا تزوجها على خمسة،

  17. ثم طلقها وجب لها نصفها وعندكم [يجب جميعها] .

  18. قلنا: قال {إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى} وذلك لا يقال في القليل، وإنما يقال في الكثير في العادة، ولأنه

  19. 1/46181/4618

    ذكر في الفريضة التي قدرها الزوج، وذكر في الآية الأخرى ما دل على أنها تختص به في نفسها؛ لأنه قال {فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} والذي يقف على تراخيهما بعد الفريضة، هو الزيادة، لأن النقصان يتعلق باختيار المرأة،

  20. ولا يقف على تراضيهما، فدل على أن الذي يقف على تراضي الزوجين، هو ما بعد الفريضة المقدرة بالشرع.

  21. قالوا: روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أدوا العلائق قيل: يا رسول الله، وما العلائق؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون.

  22. قلنا: إطلاق العلائق لا يتناول الشيء اليسير، وإنما يتناول الكثير في العادة،

  23. وكذلك تراضي الأهل في العادة لا يقع باليسير فوجب حمل اللفظ على المعتاد.

  24. قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من استحل بدرهمين فقد استحل معناه: فقد استحل بدرهمين.

  25. قلنا: هذا يفيد وقوع الاستحلال،

  26. وإن سمي في العقد درهمين.

  27. وكذلك نقول: إن الحل قد وقع، إلا أنه يجب لها تمام عشرة دراهم، والخبر لا ينافي إيجاب الزيادة، وقوله: معناه استحل بدرهمين خطأ؛ لأن الحل لا يقع بدرهمين،

  28. ولا بعشرة، وإنما يقع بالعقد وإن لم يذكر عوضًا [وإن ذكر

  29. 1/46191/4619

    عوضًا] فاسدًا فكيف يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - استحل بدرهمين، والحل لا يقع بالعوض، وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الدرهمين- وإن لم يكونا مهرًا- فالحل واقع ليبين الفرق بين النكاح، وبين العقود التي تقف صحتها على صحة عوضها.

  30. قالوا: روى العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا جناح على امرئ [أن يصدق امرأة قليلًا، أو كثيرًا] إذا أشهد، وتراضوا.

  31. قالوا: [روى بغير] إسناد أنه قال: في المهر جائز قليله وكثيره.

  32. قلنا: هذا الخبر رواه إسماعيل بن عياد عن برد عن أبي هارون

  33. 1/46201/4620

    العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يضر أحدكم بقليل من المال تزوج، أو بكثيره إذا أشهد، [ورواه شريك، عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال.

  34. ليس على الرجل جناح، أن يتزوج بماله بقليل، أو بكثير، إذا أشهد] وإسماعيل بن عياش، وشريك قد طعن الدارقطني عليهما جميعًا في كتابه، خالفنا يرجع إلى قوله في الجرح والتعديل، وذكر ابن المنذر. وابن خزيمة أنه: لا يصح في الشهادة حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يرجعون إلى كل واحد من هؤلاء؛

  35. ولأنا نقول به: أنه لا يضره بقليل أو بكثير تزوج، إذ العقد يصح في كلا الوجهين.

  36. قالوا: روى قتادة،

  37. 1/46211/4621

    عن أنس قال: تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة من الأنصار، على وزن نواة من الذهب، قومت بثلاثة دراهم.

  38. قلنا: هذا كلام من لا يعرف الأخبار، لأن نواة الذهب، وزن خمسة دراهم، وقد ذكر ذلك أبو داود، وهو أمر مشهور، فكيف يقوم ذلك بثلاثة

  39. 1/46221/4622

    دراهم؟

  40. قالوا: روى [أبو الزبير] ، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أعطى في نكاح ملء كفه في دقيق، أو سويق، أو طعام، فقد استحل وفي لفظ آخر: كانت به حلالًا وفي لفظ آخر كان لها صداقًا.

  41. قلنا: وقوع الحل مجمع عليه،

  42. وإن سمى ما لا يصلح أن يكون مهرًا، كما يقع الحل وإن سمي مهرًا فاسدًا، على أن النكاح كان يجوز في ابتداء الإسلام بغير بدل وببدل ليس بمال، إلى أن حرم الله تعالى الشغار، فنسخ ذلك،

  43. 1/46231/4623

    ووجب اعتبار البدل في الأنكحة بقدر عندنا فيحتمل أن يكون هذا قبل النسخ.

  44. قالوا: روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل الذي خطب الواهية: التمس شيئًا، فالتمس، فلم يجد شيئًا فقال:

  45. ولو خاتمًا من حديد.

  46. قلنا: صحة العقد لا تقف على تعجيل شيء للمرأة، وإنما العادة أن الزوج يقدر لها شيئًا، على وجه يطيب النفس، ولهذا امتنع - صلى الله عليه وسلم - من تسليم فاطمة إلى علي حتى أعطاها درعه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يلتمس ما يتعجل لها على هذا الوجه، وذلك يجوز أن يكون كثيرًا وقليلًا، ويحتمل أن يكون هذا في الحال التي كان يجوز أن يكون النكاح بغير مهر، وفي تلك الحال، كان لا يتقدر.

  47. ومن أصحابنا من قال: إن هذا لعقد عقده النبي - صلى الله عليه وسلم - / كما كان يجوز أن يعقد لنفسه بغير مهر، كذلك يجوز أن يعقد لغيره، لأنه تولى العقد في الوجهين.

  48. قالوا: روى عامر بن أبي ربيعة أن امرأة من بني فزارة

  49. 1/46241/4624

    جيء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تزوجت رجلًا على نعلين، [فقال لها] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ [قالت: نعم، قال] : فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  50. قلنا هذا الخبر رواه شعبة، عن عاسم بن عبيد الله وعاصم ليس بثبت عندهم ولا دلالة في الخبر؛ لأن فيه أنه أجاز العقد.

  51. وعندنا يجوز وإن سمى ما لا يصح أن يكون مهرًا كما يصح بغير مهر، يبين ذلك أنه قال لها: أرضيت من نفسك، وما لك بنعلين؟ وليس هاهنا، إلا ما وجب لها العقد، فهذا الخبر دليلنا، لأنها إذا تزوجت على نعلين، وجبتها لها، وتمام عشرة دراهم،

  52. فإذا رضيت بالنعلين بعد العقد على ذلك سقط تمام العشرة برضاها، كما يسقط جميع المهر بإسقاطها بعد ثبوته. والذي يدل على صحة هذا التأويل، ما روى الشعبي قال: تزوج رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شرط قال: فجعل لها النبي - صلى الله عليه وسلم - مهرها: أو قال: مهر مثلها.

  53. فهذا يدل على أن النكاح،

  54. 1/46251/4625

    يصح مع تسمية إلى القليل،

  55. وأن ذلك لا يمنع من وجوب المهر.

  56. قالوا: كل ما صح أن يكون ثمنًا لشيء، صح أن يكون مهرًا كالعشرة.

  57. قلنا: حكم البدل في النكاح أقوى، بدلالة أنه يثبت من غير تسمية، فلقوته جاز أن يتقدر، ولضعف البدل في البيع [لم يتقدر] ، ولأن المملوك في البيع، يجوز أن يملك بغير بدل، فجاز أن يملك ببدل [غير مقدر] والمملوك في النكاح لا يجوز أن يملك بغير بدل فكذلك لا يجوز أن يكون غير مقدر.

  58. فإن قيل: إن أردتم أن البضع لا يملك في النكاح بغير بدل، فكذلك المبيع في البيع لا يملك بغير بدل،

  59. وإن أردتم على الإطلاق لم نسلم،

  60. فإن البضع يملك بالهبة.

  61. قلنا: الذي نريد به أن البضع منفردًا عن الرقبة لا يملك بغير عوض، ولأن البدل في البيع لا يتعلق به حق الله تعالى، فلم يتقدر. والبدل في النكاح يتعلق به حق الله تعالى فلذلك يقدر.

  62. أو تقول إن البيع لا يتقد أحد المسميين، وفي النكاح جاز أن يتقدر الآخر.

  63. وقد عبروا عن هذا القياس بعبارات فقالوا: بدل يستفاد بعقد وربما قالوا: عقد معاوضة أو عقد على منفعة كالإجارة، والكلام على القياس الأول كلام على هذا ويدخل على قولهم: بدل يستفاد بعقد الحرية لأنها معتادة.

  64. قالوا: نوع عقد، لا يتقدر أكثر عوضه، فوجب أن لا يتقدر أقله. أصله: البيع، والإجارة، والخلع، والكتابة.

  65. 1/46261/4626

    قلنا: ما يدخله التقدير تارة يتقدر أكثره،

  66. ولا يتقدر أقله كالتعزيز، وتارة يتقدر أقله،

  67. ولا يتقدر أكثره كالنصاب [في السرقة] ، وتارة يتقدر أقله وأكثره كالجلد في الزنا،

  68. فلا يمنع أن لا يتقدر أكثر المهر وإن تقدر أقله، والمعنى ذكره من التقدير ما قدمناه.

  69. قالوا: عقد على البضع،

  70. فلا يتقدر فيه البدل، كالخلع.

  71. قلنا: البضع يجوز أن ينتقل إلى المالك بغير عوض، فجاز أن ينتقل عليها بعوض غير مقدر،

  72. ولا يجوز أن يملك الزوج البضع [بغير بدل] ، فلم يجز أن يملكه ببدل غير مقدر.

  73. قالوا: إذا سمى لها ما دون العشرة، لم يسقط إلى مهر المثل عندكم.

  74. ولو كانت تسميته فاسدة، سقطت إلى مهر المثل. وتحريره: أنها تسمية لا تسقط إلى مهر المثل، فوجب أن يلزم نفسها كالعشرة.

  75. قلنا: إذا رضيت بما دون العشرة فقد أبرأته مما زاد على العشرة، ومما زاد على التسمية، والبراءة مما زاد على العشرة جائزة، وما دونها لا يجوز، فلذلك لم يسقط إلى مهر المثل. وتفارق هذه التسمية الفاسدة، لأنه لا يجوز أن يكون عوضا،

  76. ولا يصح التصرف فيها، فلم يثبت شيء منها، فلذلك سقطت إلى مهر

  77. 1/46271/4627

    المثل، ومتى سمي ما دون العشرة، فقد سمى ما يجوز أن يكون عوضًا،

  78. ويصح التصرف فيه، فثبت التسمية، وثبوت مال صحيح في النكاح يستدعي ثبوت باقيه، كمن طلق نصف تطليقه.

  79. يبين ذلك: أن الأب لو زوج ابنته الصغير، على مهر فاسد سقط إلى مهر المثل.

  80. ولو زوجها على أقل من مهر المثل [ثبت المسمى، وضم المهر مثلها] ، كذلك هنا انضم إلى تمام العشرة، لأنها أسقطت الزيادة على العشرة، فسقطت بإسقاطها.

  81. قالوا: ما جاز أن يجب لها بالطلاق قبل الدخول، جاز أن يكون مهرًا كالعشرة.

  82. قلنا: ما يجب عند زوال العقد لا يتقدر به ما يجب مع بقاء العقد كالمتعة، ونقابل هذا فنقول: ما تردد بين التصنيف والكمال، يقدر كالحدود. أو نقول: إذا طلقها قبل الدخول، ولم يكن سمى لها مهرًا وجبت المتعة، وهي مقدرة باتفاق، فلما قامت المتعة مقام المهر، وهي مقدرة، كذلك المهر في نفسه مقدر.