Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٢٨

التجريدHanafimasa’il 917 to 1054

  1. 1/1711/171

    لمس الرجل للمرأة

  2. قال أصحابنا: لمس الرجل للمرأة لا يجب فيه الوضوء.

  3. خلافًا للشافعي.

  4. لما رواه الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلها ولم يتوضأ.

  5. وقولهم: إبراهيم التيمي لم يلق عائشة -لا يؤثر؛ لأن المرسل والمتصل

  6. 1/1721/172

    عندنا سواء، وقد روي في بعض الأخبار: إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة. وهذا الخبر رواه يحيى بن سعيد القطان، ومراسيله أصح من مسانيد غيره؛ لتشدده في الرواية. وقد طرق هذا الخبر من وجوه كثيرة، وإنما تقدم الطعن في خبر روي من طريق واحد، وروى عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وهو صائم، وقال: ((إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم، يا حميراء إن في ديننا لسعة) ).

  7. ولا يقال إنه قبلها من وراء حائل؛ لأن إطلاق القبلة يقتضي ما وقع من غير حائل، ولأن الخبر الثاني عام فيعتبر عمومه، ولأنه مس لو حصل بين الرجلين لم يوجب الوضوء، فكذلك بين الرجل والمرأة، كمس الشعر والمس من وراء الحائل،

  8. 1/1731/173

    وعكسه الوطء، ولأنه لمس لو وقع مع الحائل لم يوجب الوضوء، فكذلك مع عدمه، كمس الرجل للرجل.

  9. ولا يقال: إن المباشرة الفاحشة توجب الوضوء من الرجل والمرأة ولا توجب بين الرجلين، لأنا لا نعرف الرواية في هذا، فيجوز أن يسوى بينهما.

  10. ولا يقال: الرجل ليس بمحل للشهوة، والمرأة تشتهى؛ لأن الشهوة غير معتبرة عند مخالفنا في إيجاب الوضوء،

  11. فلا معنى للفرق بها، ولأن كل لمس لا يوجب الغسل لا يوجب الوضوء، كلمس المرأة المرأة،

  12. ولا يلزم المباشرة الفاحشة؛ لأن الوضوء لا يجب بالمس، وإنما يجب بخروج البلة الغالبة، ولأن كل مس لا ينقض طهارة الملموس لا ينقض طهارة اللامس، كالمس من وراء الثوب؛

  13. فإن سلموا الوصف، وإلا دللنا عليه بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فطلبته في البيت، فوقعت يدي على أخمص قدمه وهو ساجد يقول: ((أعوذ برضاك من سخطك) ) ومضى على صلاته.

  14. احتجوا بقوله تعالى: {أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} قال: وحقيقة اللمس ما وقع باليد، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الملامسة قال

  15. 1/1741/174

    الشاعر:

  16. وأَلْمَسْتُ كَفِّي كَفَّه أَطْلُبُ الغِنَى ... ولَم أَدرِ أَنّ الجُودَ مِنْ كَفَه يَعدِي

  17. والجواب: أن الآية قرئت بقراءتين: {أو لامستم} ، وهذه حقيقة في الجماع؛ لأنه مفاعلة، والجماع هو الذي يختص بفعل الاثنين، والقراءة الأخرى تحتمل اللمس باليد، وتحتمل اللمس بالجماع.

  18. قال ابن عباس: إن الله تعالى كنى باللمس عن الجماع، والقراءتان ليستا كالآيتين، فوجب حمل ما يحتمل منهما على ما لا يحتمل، ولأنه لا يجوز حمل الآية عليهما؛ لأنه خلاف الإجماع. ألا ترى: أن عليا، وابن عباس رضي الله عنهم حملاهما على الجماع، وعمر وعمار حملاهما على المس باليد خلاف إجماعهم.

  19. ولا يقال: إن عمر حملها عليهما، وقال: قَبَّل الرجل امرأته ومسها بيده من الملامسة؛ لأن (مِنُ) قد تكون للتبيين، وقد ثبت أنها للتبعيض، كان

  20. 1/1751/175

    هاهنا مس غير النوعين، وهو المعانقة، والمس سائر البدن، ولأن الآية صريحة في المس باليد كناية عن الجماع، واللفظ الواحد عندنا ما لا يحتمل الصريح والكناية، فلم يبق إلا حملها على أحدهما، فكان حملها على الجماع أولى؛ موافقة للقراءة الأخرى، ولأن ابن عباس قال: إن الله تعالى يكني بالحسن عن القبيح، وإنه كنى بالمس عن الجماع، والإخبار عما أراد الله تعالى لا يعلم إلا بالتوقيف، فكأنه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن من قال من الصحابة: إن الجنب يتيمم، حمل الآية على الجماع،

  21. ومن قال: لا يجوز التيمم، حمل الآية على المس باليد،

  22. فمن حمل الآية عليهما؛ فقد خالف إجماعهم، ولأن الله تعالى بين عند وجود الماء الطهارة الصغرى والكبرى، ولم يفصل بيان أنواع الحدث، والظاهر أنه لما بين عند عدم الماء حكم الطهارة، وأنه بين الطهارتين ولم يفصل الأحداث، وفي جملة ما يقوله مخالفنا، يدل بيان الجنابة عند عدم الماء وتفصيل الأحداث التي لم تقصد بالآية،

  23. ولا يقال: لو كان المقصود ما ذكرتم لفصل الجنابة من الحدث في التيمم كما فصل بينهما في الابتداء، فلما جمع الجميع عند عدم الماء بلفظ واحد؛ علم أنه ما يوجب الوضوء خاصة؛ وذلك لأنه فصل بينهما عند وجود الماء لاختلاف الواجب في الغسل، وجمع بينهما عند عدمه لاتفاق الواجب في التيمم.

  24. قالوا: روى الشافعي عن زيد بن أسلم ترتيب الآية.

  25. قالوا: تقديرها إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، أو جاء أحد منكم من الغائط،

  26. 1/1761/176

    فاغسلوا وجوهكم، أو كنتم جنبًا فاطهروا،

  27. وإن كنتم مرضى، أو على سف ولم تجدوا ماء فتيمموا، فيكون هذا عطفًا على الجنب والمحدث.

  28. قالوا: وحمل الآية على هذا التقدير أولى، فظاهر الآية يدل على أن السفر والمرض حدث.

  29. قلنا: التقديم والتأخير عدول عن الظاهر، وترتيب الله أولى من ترتيب غيره، وما ذكروه من المرض والسفر يضمر فيه الحدث بالإجماع، أو يكون معناه:

  30. وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط، وقد يكون بمعنى الكاف كقوله تعالى: {أو يزيدون} ، فيتساوى في ترك الظاهر؛ إلا أنا نبقي ترتيب الآية وهم يغيرونها.

  31. قالوا: حمل الآية على ما نقوله يؤدي إلى إثبات فائدة، وهو وجوب الوضوء من المس.

  32. قلنا: قد بينا أن الآية ليست موضوعة على بيان الأنواع،

  33. ثم ما نقول به يستفاد به فائدة أخرى، وهو جواز التيمم للجنب،

  34. فأما قولهم اللمس حقيقة فيما كان باليد؛

  35. فإن المس حقيقة عند الإطلاق هذا،

  36. فأما إذا أضيف إلى النساء صار بالعرف عبارة عن الجماع، كالوطء، إنه عبارة عند الإطلاق عما وقع بالرجل،

  37. فإذا أضيف إلى النساء؛ لم يعقل منه إلا الجماع.

  38. 1/1771/177

    احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ، أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عمن ينال من امرأة لا تحل له -ما ينال من امرأته- إلا الجماع- فقال: ((يتوضأ وضوءًا حسنًا) ).

  39. والجواب: أن هذا يحتمل المباشرة الفاحشة، وهو الظاهر؛ لأن القبلة لا تختص بامرأته، ولأنه يحتمل الاستحباب؛ ألا ترى أنه قال: ((وصل ركعتين) )، وليس ذلك على طريق الوجوب.

  40. قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب الوضوء من نيله منها، وعندكم يجب بخروج البلة.

  41. قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة: أن الماشرة الفاحشة تنقض الوضوء وإن لم يخرج منه شيء؛ فعلى هذا يوجب بالنيل منها تحرم الربيبة،

  42. 1/1781/178

    فوجب أن ينقض الطهارة، كالتقاء الختانين.

  43. والجواب: أن اعتبار التحريم لا معنى له؛ لأنه يختص بما وقع للشهوة،

  44. ثم المعنى في الأصل: أنه استجلب المني بغاية ما يستجلب به واللامس لم يستجلب المني بلمسه بغاية ما يستجلب به.

  45. قالوا: كل ما ينقض الطهارة الكبرى كان من جنسه ما ينقض الصغرى، قياسًا على الخارج من السبيلين.

  46. قلنا: نقول بموجبها في التقاء الختانين.

  47. قالوا: عندكم اللمس لا يوجب حتى يكون معه انتشار.

  48. قلنا: نعتبر مسًّا نصفه، كما تعتبرون مسًّا تصفونه، وهو الحائل.

  49. قالوا: المعنى يفضي إلى نقض الطهارة غالبًا؛ فجاز أن يتعلق نقض الطهارة بعينه، كالنوم.

  50. قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن الغالب أن اللامس ينقض طهارته،

  51. ثم المعنى في النوم أن الوضوء لما تعلق به من غير تعبير بالحدث، تعلق بعامة ما يستجلب به.

  52. قالوا: المس يوجب الفدية على المحرم، كالمباشرة الفاحشة.

  53. قلنا: اعتبار أحدهما بالآخر لا يصح؛ لما قلنا: إن أحدهما وجد فيه غاية ما يستجلب به، والحدث الآخر بخلافه، ولأن مخالفنا ما عَلَّلَهُ على اللمس للشهوة، وهذا المعنى عنده غير مؤثر، وإنما يتعلق للحكم بمجرد اللمس، ولا

  54. 1/1791/179

    خلاف أن اللمس المجرد لا يقع به حكم في الشرع، لا من كفارة،

  55. ولا تحريم، ولا يؤثر في الصوم، فكذلك لا يؤثر في الوضوء، ويرجح ما ذكرناه بموافقة الأخبار، وبالتسوية بين الرجل والمرأة؛ لأن اللمس بغير شهوة لا يتعلق به حكم في الأصول.

  56. 1/1801/180

    مسالة ٢٩

  57. الوضوء من مس الذكر

  58. قال أصحابنا: لا وضوء في مس الذكر.

  59. خلافًا للشافعي.

  60. لحديث قيس بن طلق بن علي عن أبيه -طلق بن علي- قال: خرجنا وقد قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه وصلينا معه، فجاء رجل وقال: يا رسول الله، ما ترى في مس الذكر في الصلاة، فقال: ((لا وضوء فيه، وإنما هو بضعة منك) ) وهذا بين في الوضوء، وتعليل مردود إلى سائر الأعضاء.

  61. 1/1811/181

    قالوا: رواه محمد بن جابر عن قيس، وهو ضعيف.

  62. قلنا: رواه عبد الرحمن بن مهدي عن محمد بن جابر.

  63. وقد قال حماد: ما روى عبد الرحمن عن شيخ إلا وهو حجة.

  64. وذكر أبو داود قال: رواه هشام بن حسان والثوري وشعبة وسفيان بن عيينة وجرير الرازي ومسدد بن مسرهد، كلهم عن محمد بن جابر، ورواية الأئمة تعديل.

  65. 1/1821/182

    وقد رواه عن قيس عبد الله بن بكر السحيمي وأيوب.

  66. قالوا: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر، فقال: عن قيس بن طلق لا تقوم به حجة.

  67. قلنا: روى ابن شجاع والطحاوي عن علي بن المديني قال: حديث عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق أحب إلى في الإسناد من أحاديث بسرة.

  68. وقال أبو هية: الخبر في أحاديث رواها الثقات.

  69. 1/1831/183

    وذكر أبو داود الخبر ولم يطعن عليه،

  70. ولا نلتفت إلى قول أبي حاتم مع هؤلاء الأئمة.

  71. وذكر ابن شجاع في سننه حديث حكيم بن سليط عن رجل من بني حنيفة أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، ربما وقعت يدي على ذكرى وأنا في الصلاة، قال: ((وأنا ربما كان ذلك مني) ) ولم يأمره بإعادة الوضوء.

  72. وذكر الدارقطني حديث الصلت بن دينار عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي -وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن رجلا قال: يا رسول الله، إني احتككت يدي في الصلاة فأصابت يدي فرجي، فقال عليه الصلاة والسلام: ((وأنا أفعل ذلك) )، ولم يأمره بالوضوء.

  73. وروى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن مس الذكر فقال: ((هو جزء منك) ).

  74. ولا يحمل على المس من وراء الحائل، لأنه ليس بقضية في عين، وإنما

  75. 1/1841/184

    هو سؤال عن حكم الحادثة في الشرع، فيعتبر عموم اللفظ. ولأنه جزء من بدنه فلم يجب بمسه الوضوء كسائر الأجزاء. ولأن كل عضو لو مس الذكر بظاهره لم ينقض الوضوء فباطنه مثله، كالفخذ. ولأن المس بالفرج يؤثر في الطهارة ما لا يؤثر في اليد، ألا ترى أن الإيلاج يوجب الغسل، وإيلاج الإصبع لا يوجبه؟

  76. فإذا كان مس الذكر، فالذكر لا يوجب الوضوء باليد أولى.

  77. ولا يقال: إن الذكر اختص بأحكام لا توجد في غيره، كالحد والتحليل والمهر؛ لأن هذه الأحكام لا تتعلق بالذكر، وإنما تتعلق بالجماع، وقد يتعلق الحد بالعزل، والمهر بالخلوة والموت، فلم يختص الذكر.

  78. ثم عند مخالفنا مس ذكر الصبي والميت وحلقة الدبر توجب الوضوء،

  79. وإن لم يختص بشيء من هذه الأحكام.

  80. احتجوا: بحديث مروان عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) ).

  81. والجواب: أن مروان ذكر هذا الحديث لعروة فلم يرفع به راسًا، فأرسل

  82. 1/1851/185

    مروان إليها شرطيًّا ورجع فأخبرهم أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالوضوء من مس الفرج،

  83. فإذا كان عروة لم يرفع به رأسًا لأنه لم يقبل خبرها، فهو حجة في الرد،

  84. وإن كان لرواية مروان، فشرطيَّهُ دونه.

  85. وقد ذكر الطحاوي عن ربيعة أنه قال: لو وضعت يدي في دم أو حيضة ما نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر أم الدم، ويحكم مثل هذا يأخذ به أحد ويعمل بحديث بسرة؟! والله لو ن بسرة شهدت على باقية بَقْلِ لما أجزت شهادتها، إنما قوام الدين الصلاة، وقوام الصلاة الطهور، ولم يكن في صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يقيم هذا الدين إلا بسرة؟!.

  86. وقال يحيى بن معين في تاريخه: لا يصح في الوضوء من مس الذكر شيء.

  87. 1/1861/186

    وقال أحمد: ليس فيه إلا حديث مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة.

  88. فقال يحيى: مكحول لم يلق عنبسة.

  89. وقال الحربي: خبر بسرة رواه شرطي عن شرطي، وعن مسلم بن الحجاج قال: لا يصح في الوضوء من مس الذكر حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأشار بيده مضطربة، وعن أبي أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء أنه قال لمسلم: لم يصح

  90. 1/1871/187

    حديث قيس بن طلق؟ فقال: ليس يرويه إلا سهل بن عمار، فقال عمر: حدثنا حسين بن الوليد القرشي عن عكرمة عن عمار عن قيس بن طلق. فقال مسلم: الآن قد صح الحديث.

  91. وعن سعيد بن منصور قال: حديث بسرة لا يساوي بعرة. فهذا طعن الأئمة عليه، وخبر الواحد لو سلم من الطعن لم يقبل عندنا فيما تعم به البلوى، فمع الطعن أولى.

  92. ثم راوي هذا الحديث عن عروة: روى الطحاوي عن الشافعي عن

  93. 1/1881/188

    ابن عيينة قال: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن جماعة منهم عبد الله بن أبي بكر، سخرنا منه؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث.

  94. وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة؛ فقد دلس به، وبينهما رجل، وهو عبد الله بن أبي بكر.

  95. فإن قالوا: رواه هشام بن عروة عن أبيه.

  96. قلنا: دلس به، والصحيح: ما رواه هشام عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة.

  97. قالوا: فقد روى أبو إسحاق عن محمد بن مسلم عن عروة بن الزبير عن زيد بن خالد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ) ).

  98. قلنا: هذا الخبر مما غلط فيه عبد الأعلى بالبصرة.

  99. وقال على بن المديني: ما حدث إلا حديثين:

  100. أحدهما: قال الطحاوي: سؤال مروان عروة عن مس الذكر كان

  101. 1/1891/189

    بعد موت زيد بن خالد، وقال عروة: لا وضوء فيه. فكيف يذكر رواية بسرة وقد سمعه من غيرها.

  102. فإن قالوا: رواه عمر بن شريح، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  103. قلنا: عمر بن شريح ضعيف:

  104. قال البستي: وهو وضَّاع الحديث.

  105. فإن قالوا: رواه ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  106. قلنا: يرويه صدقة بن عبد الله، عن هشام بن زيد، وصدقة ضعيف، وهشام بن زيد ليس من أهل العلم بالرواية، ويرويه أيضًا العلاء بن سليمان، وهو شيخ من أهل الكوفة، ضعيف، ويرويه حفص بن عمر الصنعاني، عن مالك عن نافع، وحفص ضعيف.

  107. والثقات من أصحاب مالك كلهم أوقفوه على ابن عمر.

  108. فإن قالوا: رواه أبو أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  109. قلنا: رواه إسحاق بن أبي عبد الله بن أبي فروة عن الزهري، وهو لا يشك في ضعفه.

  110. 1/1901/190

    فإن قالوا: روته أم حبيبة.

  111. قلنا: رواه مكحول عن عنبسة، وقد قال يحيى بن معين وأبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة شيئًا.

  112. فإن قالوا: رواه أبو هريرة رضي الله عنه.

  113. قلنا: يرويه موسى الخياط عن سعيد المقبري، وموسى مجهول.

  114. وإذا ثبت اضطراب هذه الأحاديث وضعفها؛ لم يجز قبولها، مع أنها لو صحت؛ لم تجز قبولها على أصولنا فيما تعم به البلوى، ألا ترى أن الحاجة إلى المعرفة ذلك كالحاجة إلى معرفة الوضوء من البول؟

  115. فلو كان ذلك ثابتا لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانا عامًّا، ولم يخف على عبد الله بن مسعود وعلي وحذيفة وعمار وعمران بن حصين

  116. 1/1911/191

    وابن عباس رضوان الله عليهم. ولم يرو وجوب الوضوء فيه عن أحد من الصحابة إلا وقد روي عنه خلافه.

  117. فإن قالوا: قد خفي على ابن مسعود التطبيق، وعلى أبي بكر ميراث الجدة، وعلى علي ادخار لحم الأضاحي.

  118. قلنا: لا ننكر أن يخفى على الواحد ما تعم به البلوى، وإنما ننكر أن يخفى على الجماعة.

  119. ولو ثبت الخبر كان محمولًا على غسل اليد؛ وذلك لأنهم كانوا يستجمرون فيعرقون،

  120. فإذا مسه أصابت اليدَ النجاسةُ، فأمر بغسل اليد.

  121. ألا ترى أنه روي في خبر هشام عن عروة: ((من مس ذكره أو لمسه فليتوضأ) )،

  122. ولا يمكن حمل الأثنيين على الغسل،

  123. ويجوز أن يسمى غسل اليد وضوءًا، كما روي عن عمر أنه قال: من مس إبطه فليتوضأ.

  124. وقال عليه السلام: ((الوضوء مما مست النار) ) يعني غسل اليد، وكان غسل اليد يسمى وضوءًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  125. فإن قيل: في خبر ابن عمر: ((فليتوضأ وضوءه للصلاة) ).

  126. قلنا: هذه الزيادة لا تعرف،

  127. ولو ثبت، فغسل اليد إذا سمي وضوءًا فهو للصلاة.

  128. 1/1921/192

    قالوا: خبرنا متأخر؛ لأن طلق وَفَدَ والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبني في المسجد وخبرنا رواه أبو هريرة، وهو متأخر الإسلام.

  129. قلنا: قد بني المسجد مرتين؛ فيجوز أن يكون وفد في الثانية، ورواية أبي هريرة لا تدل على تأخر روايته؛ لأنه قد روى خبر ذي اليدين وقد قيل: قبل أن يسلم.

  130. وقال عبادة: ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن حدث بعضنا بعضًا فقلنا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  131. قالوا: خبرنا ناقل ومثبت وفيه الاحتياط.

  132. قلنا: خبرنا معلل، فثبوت الحكم بالعلة نقل عما كان عليه في العقل، ويفيد جواز القياس، ومتفق على استعمال بعضه، وهو اللمس بظاهر الكف، ومختلف في باقية. ولأن سؤال قيس عن مس الذكر يدل على أنه جرى منه أمر فيجوز أن يستدل

  133. 1/1931/193

    من هذا الوجه على تأخر خبرنا.

  134. قالوا: كل ما أجب الطهارة الكبرى فمن جنسه ما يوجب الصغرى، كالخارج من السبيل.

  135. قلنا: يبطل بالنوم والجنون،

  136. ثم نقول بموجبه في مس الفرج بالفرج.

  137. قالوا: المني يوجب الغسل، وما يجلبه يوجب الغسل، والمذي يوجب الوضوء، فما جلبه يوجب الوضوء.

  138. قلنا: المني لما أوجب الغسل أوجب غاية ما يجلب، فكذلك في المذي يجب أن يوجب الوضوء غاية ما يجلب المذي، وهو التقاء الفرجين.