مسألة ١١٢٠
التجريدHanafimasa’il 37293 to 37325
-
1/47721/4772
ما يسقط بالخلع والمباراة من حقوق النكاح
-
قال أبو حنيفة: إذا اختلعت من زوجها تباريا وجب للزوج ما سمى في الخلع، ويسقط كل حق وجب بالنكاح.
-
وإن كان لم يدفع مهرها،
-
فلا شيء لها عليه.
-
فإن كان دفع المهر والخلع قبل الدخول لم يرجع عليها بنصفه.
-
وقال محمد: حقوق النكاح كلها باقية، (لا يسقط) منها إلا ما سمى.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: أن المقصود بالخلع إسقاط المنازعة في حقوق النكاح، بدلالة أنهما لو اتفقا عليها لم يحتاجا إلى الخلع، وإنما دخلا فيه للشقاق، فاقتضى لفظهما وقصدهما إسقاط الحقوق فوجب أن تسقط إذا كانا يملكان إسقاطها. يدل على ذلك حال
-
1/47731/4773
المتخاصمين إذا ادعى كل واحد منهما على الآخر حقوقًا،
-
ثم اصطلحا على مال وتباريا سقط كل حق ادعاه أحدهما على الآخر، لأن الغرض بالصلح إزالة الخصومة، كذلك في مسألتنا، ولأن التباري تفاعل من البراءة، وهذا يقتضي إسقاط كل حق تعلق بما تنازعا فيه، فوجب أن يسقط جميع ذلك، كما لو سميت تلك الحقوق،
-
ولا يلزم الديون الواجبة بغير النكاح، لأنها تسقط عند أبي حنيفة على ما رواه ابن رستم. وليس في الأصول خلافه.
-
ومن أصحابنا من فرق بينهما، وقال تلك الحقوق لم تتعلق للشقاق فيه، فلم يدخل في حكم العقد، لأن كل حق وجب لأحد الزوجين على الآخر بعقد النكاح، يسقط بالخلع كالاستباحة، والقسم،
-
ولا يلزم تحريم الجمع، لأن ذلك الحق لم يجب لأحدهما على الآخر.
-
احتجوا: بأن الخلع طلاق فصار كالطلاق على مال.
-
1/47741/4774
الجواب: أن الطلاق ليس [في لفظه] ما يفيد الإسقاط، وليس كذلك المبارأة والمخالعة، لأن لفظهما، وقصدهما يقتضي الإسقاط.
-
قالوا: لو قال لها: خالعتك، ونوى الطلاق لم تسقط حقوقه،
-
وإذا وجد اللفظ منهما لم تسقط حقوقهما.
-
قلنا: نحن جعلنا اللفظ مع قصدهما إلى التخلص من سبب الشقاق دلالة على الإسقاط،
-
فإذا وجد لفظ خاص، فلم يوجد قصدها،
-
ولا قصد الزوج، لأنه قصد التحصل على الفرقة برضاها وقبولها.
-
قالوا: ما لم يسمها لا تسقط كالديون.
-
قلنا: لا نسلم ذلك،
-
ولو سلمنا فالفرق بينهما ما بينا.
-
قالوا: نقيس على النفقة إذا لم يشترط سقوطها.
-
قلنا: البراءة تسقط الحقوق الواجبة التي وجد سببها، والنفقة لم تجب، ولم يوجد سبب وجودها.
-
قالوا: لو كان دفع المهر إليها،
-
ثم خالعها على غير جنس المهر لم يرجع عليها بنصف ما أعطاها إياه عندكم،
-
وإن كان المهر حقا لم يجب.
-
قلنا: وجد سببه لأن عقد النكاح سبب في وجوب نصف المهر بالفرقة قبل التسليم.
-
فإن قيل: فكذلك النكاح سبب في وجوب النفقة.
-
قلنا: لو كانت النفقة تجب بوجود العقد لأوجب العقد مالين، والعقد الواحد لا يوجب بدلين أحدهما محظور،
-
ولو جاز ذلك لقيل إن الميراث يتعلق بالعقد وإنما نصف المهر بالعقد يوجب سلامة البدل:
-
فإذا لم يسلم المبدل فسقوطه يعيد البدل إلى الحاقد قبل التسليم، فكان ذلك من مقتضى العقد فصح أن يقال وجد سببه.