مسألة ١٢٠٧
التجريدHanafimasa’il 40026 to 40061
-
1/51441/5144
حكم دفع الكفارة بالتمكين أو التمليك
-
قال أصحابنا: يجوز في الكفارات التمكين، وهو أن يغديهم ويعشيهم، ويجوز التمليك.
-
وقال الشافعي: لا يجوز إلا التمليك.
-
لنا: قوله تعالى: (فإطعام ستين مسكينا) وقال - عز وجل -: (فكفرته إطعام عشرة مسكين) ، وحقيقته الإطعام عن التمكين، يقال: فلان يطعم الأحلاق ويطعم الطعام. يبين ذلك قوله تعالى: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) ، وطعام الأهل يكون بالتمكين في الغالب.
-
فإن قيل: قد أجمعنا على جواز التمليك، فدل أن الآية تناولته، وهو مجاز يحمل على الحقيقة لا على جواز التمليك، فدل أن اللفظ الواحد لا يحمل على الأمرين.
-
1/51451/5145
قلنا: الآية ما تناولت عندنا التمليك، وإنما ثبت جواز التمليك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وجواز التمكين بالآية.
-
فإن قيل: إذا حملنا الآية على التمليك نفينا عمومها في الصغير والكبير؛ لأن تمليك كل واحد منهما جائز،
-
وإذا حملناها على التمكين خصصناها في الكبير؛ لأن تمكن الصغير لا يجوز.
-
قلنا: الآية لم تتناول الصغير؛ لأنه تعالى ذكر المساكين، والمسكين من سكنت نفسه إلى الفقير، وهذا لا يوجد في الصغير، ولأنه قال: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) وما يأكله الصبي ليس هو أوسط ما يأكله الأهل.
-
ولو سلمنا التخصيص كان حفظ الحقيقة أولى من حفظ العموم؛ لأنه عمومات فكان حفظ الحقيقة وتخصيص العموم أولى من إسقاط الحقيقة واستعمال العموم، ويدل عليه ما روي عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس قالوا: في تفسير الآية الوسط الخبر والتمر أو الخبز والزيت والأقصى الخبز واللحم.
-
هذا إنما يعتبر في التمكين. أصله: إذا ثبت أن يطعم المساكين، ولأن النذور محمولة على أصولنا في الفروض، فلما جاز التمكين في النذور دل على أنه يجوز في الواجب. ولأن المقصود بالإطعام سد الخلة، وهذا المعنى موجود في التمكين.
-
ولا يلزم الزكاة؛ لأن أبا يوسف قال: يجزئ فيها التمكين ولأن المعتبر كفارة المسكين في اليوم.
-
وإذا ملكه جاز أن يكتفي بما أعطاه، وجاز أن لا يكتفي.
-
فإذا مكنه تيقنًا بحصول الكفارة فهو أولى بالجواز.
-
1/51461/5146
احتجوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: دفع إلى المكفر الثمن فقال: (تصدق بهذا) .
-
والجواب: أن هذا يدل على جواز الصدقة، وقد روي أنه قال لسلمة بن صخر: (أطعم) وهذا يفيد التمكين فأفادنا - صلى الله عليه وسلم - جواز الأمرين، ولأنه قال: (تصدق) . ولأن المكفر كان فقيرًا، والتمكين يحتاج أن يهيأ الطعام فيلزمه مؤنة، والتمليك لا يحتاج إلى ذلك فأمره بأيسر الأمرين لفقره.
-
قالوا: صدقة وجبت بالشرع،
-
فلا يجوز فيها التمكين كالزكاة.
-
قلنا: روى عن أبي يوسف أنه قال يجزى التمكين فيها. وقال محمد: لا تجوز. فعلى قول أبي يوسف لا نعلم الأصل، وعلى قول محمد أوجب الله تعالى الزكاة بلفظ الإيتاء، فقال: (وءاتوا الزكوة) بلفظ الصدقة. وذلك يفيد التمليك فأوجب الكفارة بفظ الإطعام وذلك يفيد التمكين.
-
قالوا: ما يقع به التمكين لا يجزئ فيه التمكين كالكسوة.
-
قلنا: التمكين في الكسوة لا يحصل للفقير عن الكسوة وإنما يحصل له الانتفاع بها فهو في معنى العارية فلا يجزئ وليس كذلك الإطعام لأن
-
1/51471/5147
الطعام يسلم للفقير بالأكل فيصير كالتمليك الذي يحصل به للعين. يبين ذلك أنه لو أوصى له بثوب ثم أوصى لآخر بلبسه يجوز، لأنه لا يكون رجوعًا عن الوصية للأول،
-
ولو أوصى له بالطعام، وأوصى لآخر بأكله كان ذلك رجوعًا. يبين ذلك أن إطعام الزوجة مستحق، وكسوتها،
-
فلو مكنها من الطعام جاز عن المستحق،
-
ولو مكنها من الكسوة لم يجز عن المستحق، وهذا يبين الفرق بين الموضعين.
-
وقولهم: الزوجة الصغيرة سقط حقها.
-
قالوا: ما يدفع إلى مسكين مقدار فإذا مكنهم لم يحصل المقدر لهم.
-
قلنا: التقدير شرط ليتحقق حصول الكفاية،
-
فإذا مكنهم من أكلتين فقد تيقنا الكفاية، فسقط التقدير.
-
قالوا: المساواة بين المساكين فيما يأخذونه واجبة:
-
فإذا لم يمكنهم لم يتيقن.
-
قلنا: المساواة غير معتبرة بدلالة أنه لو أعطى بعضهم طعامًا جيدًا وبعضهم رديئًا أو كسي بعضهم أفخر الثياب وبعضهم أدناها جاز. وإنما يعتبر تساويهم
-
1/51481/5148
في الكفارة في التمكين.
-
قالوا: إذا مكنهم فقد خص جهة من الانتفاع دون غيرها، لأنهم لا يقدرون على البيع والإطعام.
-
قلنا: المستحق عندنا من هذا القدر النفع، وما زاد عليه مستحق، إن فعله جاز،
-
وإن لم يفعله لم يؤثر في الجواز.