مسألة ٥٧٣
التجريدHanafimasa’il 18199 to 18243
-
1/22801/2280
حكم شرط أحد المتبايعين الخيار لغيره
-
قال أصحابنا/: إذا شرط أحد المتبايعين الخيار لغيره: صح الشرط، وثبت الخيار له، وكان المشروط له وكيله فيه.
-
وقال الشافعي في كتاب (الصرف) : ويكون الخيار للأجنبي دون العاقد.
-
قال المزني: وفيها قول آخر: أنه لا يصح الشرط.
-
وقال ابن سريج: إن جعل فلانًا وكيلًا له في الإمضاء والرد، صح قولًا واحدًا،
-
وإن أطلق الخيار لفلان، أو قال لفلان دوني، فعلي قولين،
-
فإذا قالوا: لا يصح الشرط يفسد العقد.
-
وإن قالوا: يصح، فهل يثبت الخيار للعاقد؟ فيه وجهان.
-
1/22811/2281
لنا: أنه شرط الخيار لمن يصح عقده، فصار كما لو شرط لنفسه.
-
ولأنه خيار لو أثبته لنفسه كان جائزًا،
-
فإذا أثبته لغيره، جاز أصله: إذا قال: على أن يكون فلان وكيلًا في الإمضاء والفسخ.
-
ولأن من جاز أن يتولى الفسخ جاز أن يشترط، كالعاقد.
-
والدليل على أن الخيار يثبت للعاقد: أنه لما شرط في العقد صار من حقوقه، وحقوق العقد تتعلق بالمتعاقدين عندنا.
-
احتج المزني فقال: كيف يملك فلان ملكي، ويملكني ملك غيري بغير أمري؟.
-
قلنا: إذا شرط الخيار لأحد المتبايعين دون الآخر ملك نفسه ملك غيره وملك العاقد الآخر ملكه.
-
فإن قالوا: لما شرط الخيار فقد أذن له.
-
قلنا: وكذلك لما شرط الخيار للأجنبي فقد أذن له.
-
قالوا: خيار الشرط لينظر كل واحد من المتعاقدين الحظ والفسخ والإمضاء، فاستحال أن يكون لمن لا حظ له فيه،
-
ولا يكون لمن له الحظ.
-
قلنا: عندنا الخيار ثابت لمن الحظ له، والإذن قائم مقامه وإن لم يثبت له الخيار كالوكيل.
-
1/22821/2282
مسالة ٥٧٤
-
اشتراط لفظين ماضيين في صيغة البيع
-
قال أصحابنا: لا ينعقد البيع إلا بلفظين ماضيين.
-
وذكر في (المجرد) إذا قال: بعتك انعقد به البيع عند أبي حنيفة. وقال في (النكاح) : لو كتب فقال: بعني عبدك، فقال: بعتك، كان بيعًا جائزًا.
-
وقال الشافعي: إذا قال: بعني بألف، فقال: بعتك، انعقد البيع.
-
لنا: حديث ابن عمر - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر وتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع) ذكره الدارقطني فإثبات البيع بعد خيار يبطل بالتفرق، وهذا لا يكون إلا على قولنا.
-
ولأن قوله يعتبر أمرًا له بالبيع،
-
فلا يكون ينتظر العقد، كما لو قال: بع عبدي.
-
1/22831/2283
ولأنه لم يوجد إلا لفظ أحد الشطرين، فلم ينعقد البيع، كما لو قال: أتبيعني؟، فقال: بعتك.
-
بيانه: أن قوله: بعني، وقوله: بعتك، لفظ البيع،
-
فلا بد من لفظ الابتياع أو المشتري أو القبول.
-
ولأن كل واحد من المتبايعين بالخيار في رد الإيجاب من غير شرط، فلم ينعقد البيع، كما لو قال بعتك، فلم يقبل المشتري شيئًا.
-
ولأن كل حالة لا يجوز تصرف المشتري مع ثبوت يده على المبيع من غير شرط فلم يكن بينهما عقد كما قبل القبول.
-
ولأنه لفظ لا ينعقد به البيع من مالك جميعه، وهو الآن لا يجوز؛
-
فلا يكون شرطًا، كقوله: تبيعني.
-
ولأنها حالة لكل واحد من العاقدين الامتناع من أحكام العقد من غير شرط، فلم يكن العقد منعقدًا؛ أصله: إذا قال: بعتك قبل القبول.
-
احتجوا: بأن كل ما لو كان بلفظ النكاح كان نكاحا،
-
فإذا كان بلفظ البيع كان بيعًا، كما لو تقدم بالإيجاب.
-
قالوا: كل عقد لو تقدم فيه الإيجاب كفاه القبول ... كالنكاح.
-
قلنا: القياس في النكاح: أن لا ينعقد إلا بألفاظ ما مضى، وموضع الاستحسان أن لا يجعل أصلًا ولا وصفًا.
-
ولأن النكاح لا تحضره المساومة في العادة، وألفاظه كلها إيجاب، والبيع تحضره المساومة، والظاهر من ألفاظ المستقبل: العدة والمساومة.
-
ولأن قوله: زوجني، أمر بالعقد،
-
فإن قال: زوجتك، انعقد النكاح بهذا اللفظ؛ لأنه ينعقد بالواحد عندنا، وهذا لا يوجد في البيع. قال أبو
-
1/22841/2284
الحسن: ولأن الأولياء يلحقهم الشين برد النكاح بعد الإيجاب.
-
فإذا قال الزوج للولي: زوجني، فقال: زوجتك، [ولم يجعل هذا نكاحًا] ، لرجع فألحق بهم الشين، وليس في البيع شين في رد بيعه بعد إيجابه، فافترقا.