Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٨١٨

التجريدHanafimasa’il 27661 to 27754

  1. 1/33791/3379

    غصب الساجة والبناء عليها أو حولها

  2. قال أصحابنا: إذا غصب (ساجة) فبني عليها تقض البناء.

  3. وإن بني حولها لم ينقض.

  4. وذكر محمد في كتاب الصرف ما يقتضي التسوية بين الأمرين وهو الصحيح.

  5. وقال الشافعي رحمه الله: ينقض وترد على صاحبها. وقال فيمن غصب خيطًا فخاط به جرحه أو جرح عبده:

  6. فإن نزعه خاف التلف أو زيادة العلة لم ينزعه.

  7. وإن كان لا يخاف التلف ولا زيادة العلة ولا النتن ولا إبطاء برء فإنه ينزعه.

  8. 1/33801/3380

    وإن خاف النتن أو إبطاء البرء، فقيمته. والبغل والحمار كالآدمي. والكلب والخنزير تقلع في جميع الأحوال،

  9. وأما الحيوان المأكول كالبقر والغنم فنص على أنه لا يجب الرد.

  10. قال الربيع فيها قول أخر: أنه يجب الرد.

  11. 1/33811/3381

    لنا: قوله عليه الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار) [ولا ضرر] في الإسلام: وفي قلع البناء إضرار بمال الغاصب.

  12. فإن قيل: في منع الساحة إضرار بمالكها.

  13. قلنا: الضرر يلحقه بنقل ملكه إلى العوض، فذلك أخف من إتلاف الملك من غير عوض.

  14. وإذا وجب دفع الضرر ولم يكن بد من الضرر فإن دفع [أعظم] الضررين أولى.

  15. ولا يقال: الإضرار بمال الغاصب الجاني أولى؛ لأن الخلاف بيننا فيمن بني على ساجة اعتقد غصبها،

  16. ومن بني على ساجة فظنها له يكونان سواء، وهذا ليس

  17. 1/33821/3382

    بظالم ولا جان، ولأن جنايته لا يبيح إتلافه ماله؛ فصار من هذا الوجه كغير الغاصب.

  18. ويدل عليه قوله تعالى:

  19. {فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه} الآية والغاصب لم يقصد أن ينقض البناء؛

  20. فلا يجوز أن ينقض بناؤه.

  21. فإن قيل: الواجب الاعتداء بإيجاب الرد بدلالة ما قبل البناء.

  22. قلنا: الظاهر يقتضي إيجاب المثل قبل البناء وبعده، والمثل في القيمة، وإنما تركنا الظاهر قبل البناء [به] .

  23. ولأن ملك الغير صار تابعًا لملكه على وجه يلحقه الضرر برده، فسقط رده عنه، كمن غصب خيطًا فخاط به جرحه أو جرح عبده أو حماره. قالوا: لا نسلم أنه صار تابعًا.

  24. قلنا: يعني بذلك أن الساجة لو كانت للغاصب دخلت في بيع الدار من غير تسمية، فدل أنها تابعة.

  25. قالوا: إنما تكون تابعة إذا اتفق الملك،

  26. فإذا اختلف لم تتبع، كمن باع جارية حاملًا دخل حملها في البيع،

  27. ولو كان حملها لغيره لم يدخل لافتراق الملكين.

  28. قلنا: هي تابعة من الوجهين؛ لأنه إذا باع الدار والمشتري لا يعلم بحال الساجة، اقتضي العقد دخول الساجة حتى لا [يصح بجميع الثمن دونها،

  29. وكذلك إذا باع الجارية الحامل وحملها لغيره بطل البيع] فلولا أنها تابعة للأصل في المسألتين لم يثبت [لها حصة] من غير تسمية، ولم يفسد البيع ولصارت والجارية الحامل سواء.

  30. ولا يلزم إذا غصب أرضًا فبني أو غرس؛ لأن الأرض تصير تابعة للغرس والبناء، بدلالة أنها لا تدخل في بيعه على وجه البيع.

  31. فإن قيل: المعني في الخيط: أن له أخذه ابتداء من غير إذن المالك.

  32. قلنا: إذا خاف الرجل بوقوع حائط عليه أو على مارة الطريق كان له أخذ ساجة الغير بغير إذنه ليعمل بها حائطه.

  33. وأما الأصل: فهو أن من أخذ خيطًا وهو يجب خيطًا غيره فلا نسلم أن له أخذه من غير إذن صاحبه.

  34. 1/33831/3383

    قالوا: المعنى في الخيط أنه ليس للغاصب رده فلم يجب عليه، وفي مسألتنا له رد الساجة فلزمه ردها.

  35. قلنا: إذا وجب له على عبده القصاص فله أن يختار القصاص، ويرد الخيط،

  36. ولا يجب عليه. وأما الفرع:

  37. فلا نسلم [قبل النقض] أن له الرد؛ لأنه (لا يجوز) له إتلاف ماله من غير عوض، وهو يقدر على إسقاط الضمان بالقيمة.

  38. فإن قيل: له عرض صحيح ليتخلص من المأثم بإجماع.

  39. قلنا: لا يجوز له ذلك لهذا الغرض. ألا ترى أن من كان في سفر فوجد ما يتوضأ به بجميع ماله [لم يحل له] ابتياعه.

  40. وإن كان يتخلص بذلك من المأثم، على قول من يوجب عليه ابتياع الماء (بما عز وهان) .

  41. فإن قالوا: المعني في الحيوان أن له حرمة بنفسه وحرمة بمالكه فإذا سقطت حرمه مالكه بالتعدي [بقيت حرمة الحيوان، فلم يجز قلع الخيط. والبناء له حرمته بمالكه،

  42. فإذا سقطت حرمة المالك بالتعدي] ، وفي الغصب لم يبق هناك حرمة أخرى.

  43. قلنا: إذا خاط به جرحه فقد سقطت حرمته بالتعدي، ولم يبق هناك حرمة أخرى، فكان يجب [أن] يقلع الخيط، وقد أجمعنا أنه لا يقلع، ثم لا

  44. 1/33841/3384

    نسلم أن حرمة مال الغاصب تسقط بسبب غصبه بما لا يسقط حرمة عبده بغصبه، وكما لا تسقط حرمته في نفسه.

  45. قالوا: المعني في الأصل: أنه إدخال ضرر على حيوان، والبناء بخلافه.

  46. قلنا: يبطل إذا خاط به جرح كلبه وشاته.

  47. قالوا في الكلب يقلع، وجهًا واحد، وفي الشاة، على وجهين ولأن المغصوب صار تبعًا لملك الغاصب ومستهلكًا فيه، فصار كما لو غصب الساجة. حتى لو قلع البناء. وكما لو غصب مسمارًا فسمر به السفينة وهي في لجة البحر.

  48. ولأنه لا يمكن رد ماله إلا بإتلاف مال متبوع، فصار كما لو ابتلع لغيره درهمًا لم يجب ذبح البعير لرد الدرهم على صاحبه.

  49. ولا يلزم إذا ابتلعت الدجاجة لؤلؤة ألا يجب على صاحب الدجاجة ذبحها، وله أن يضمن قيمة اللؤلؤة لصاحبها.

  50. ولأن من غصب خيطًا فخاط به جرح حماره وليس في رده نفس التلف، بل يجوز أن يتلف ماله بذلك،

  51. ويجوز أن يسلم. وفي مسألة البناء يتيقن تلف ملكه،

  52. فإذا لم يجب قلع الخيط مع عدم تعيين التلف فلأن لا يجب في مسألتنا أولى.

  53. احتجوا بما روي قتادة عن الحسن عن سمرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( [علي] اليد ما أخذت حتى تؤديه) .

  54. قلنا: معناه ما أخذت من ملك الغير [فقوله: (تؤديه) كناية عن ملك الغير، لا نسلم أن الساجة ملك الغير] فلم يتناولها الخبر.

  55. 1/33851/3385

    قالوا: روي أنه عليه الصلاة والسلام قال (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) .

  56. قلنا: لا يحل عندنا (لمن أخذ الساجة أخذها ولا التصرف فيها) وإنما حل له تبقيتها بعد ما زال ملك مالكها عنها،

  57. فأما أن يكون أحللنا ملكه بغير اختياره فلا.

  58. قالوا: روي عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يأخذ أحدكم مال أخيه جادًا ولا لاعبًا،

  59. فمن أخذ عصا أخيه فليردها) .

  60. 1/33861/3386

    قلنا: أمره برد عصا أخيه، وقد بينا أنها لا تكون للأخ بعد البناء فلم يتناولها الخبر.

  61. قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وليس لعرق ظالم حق) .

  62. قال الشافعي: المراد به كل موضوع بغير حق.

  63. قلنا: العرق يكون للغارس والزرع، وقول الشافعي المراد به كل موضوع بغير حق [لا] يدل عليه الظاهر،

  64. ولا أجمعوا عليه، وإن كان ينقص ذلك عندنا فيما بينا، فيجب أن يبين العلة ويسقط الاستدلال بالخبر.

  65. قالوا: مغصوب، له رده وكان عليه رده إذا لم يبن عليها،

  66. وإذا أدخلها بيتًا وسده.

  67. قلنا: لا نسلم أن له رده قبل (نقض) البناء على ما قرره،

  68. ويبطل بالحربي إذا دخل دار الإسلام فغصب مالًا ونقله إلى دار الحرب فله رده.

  69. وإن امتنع لم يجبر على الرد،

  70. ويبطل بمن غصب عبدًا فرهنه المالك عند الغاصب، فللغاصب رده،

  71. ولا يجبر على الرد.

  72. قالوا: لا يجوز إلا بعد فسخ الرهن،

  73. فإذا فسه صيح الرد ووجب.

  74. قلنا: يجوز له الرد بشرط تقديم الفسخ،

  75. ولا يجبر على الرد. وعلى

  76. 1/33871/3387

    هذا الوجه، يبطل بمن خاط بالخيط جرح عبده؛ فوجب له على عبده [القصاص، فيجوز له الرد بشرط استيفاء القصاص.]

  77. فأما إذا لم يبن عليه/ فالعين المغصوبة بحالها، وليس في ردها إتلاف مال متبوع.

  78. فأما إذا سد عليها الباب: ففي فتح البيت منفعة مالكه؛ لأن البيوت لا تتخذ لتسد، وإنما تتخذ لتسكن، فلم يكن في رد العين المغصوبة ضرر.

  79. وفي مسألتنا في ردها إتلاف مال متبوع.

  80. قالوا: [شغل] ملك غيره بملكه الذي لا حرمة له بنفسه غصبًا، فلم ينقطع حق مالكه. أصله إذا غصب أرضًا فغرس فيها.

  81. قلنا: اختلف أصحابنا المتأخرون في هذا الأصل، فكان أبو طاهر يقول: إن كان البناء والغراس أكثر قيمة من الأرض لم يجب عليه رد الأرض ورد قيمتها؛ فعلي قوله لا نسلم،

  82. وإن سلمنا فالمعني فيه أن الأرض لا تصير تابعة لبنائها وغرسها، بدلالة أن بيع الأرض دون البناء والغرس لا يجوز، فدل أنه من توابعها وبيع الغرس منفردًا عن الأرض جائز، فدل على أنه ليس من توابعها، فلم يكن في رد الأصل إتلاف مال متبوع، وفي مسألتنا بخلافه، بدلالة أنه لو باع البناء دون الساجة لم يجز، فدل أنها تتبع البناء.

  83. قالوا: قال الشافعي: لما لم يكن له أخذ مساجة الغير ابتداء ليبني عليها، لم يكن له في الثاني بنفسها، ألا تري أن الخيط لما كان له أخذه ابتداء بغير رضاء المالك جاز تبقيته؟.

  84. 1/33881/3388

    قلنا: هذا قياس عكسي وهو لا يقول به،

  85. ثم لا فرق بين الأمرين؛ لأن الساجة ليس له أن يأخذها مع عدم الحاجة، وله أخذها إذا اضطر وخاف على نفسه أو عبده، والخيط ليس له أخذه إذا وجد غيره، وله أخذه إذا اضطر إليه.

  86. ثم جاز عندهما تبقيته الخيط في الوجهين مع اختلاف حكمهما ابتداء، كذلك الساجة عندنا.

  87. قال الشافعي: لو غصب جارية فأولدها أولادًا، فإنه يحكم عليه بردهم، إلى المغصوب منه يكونون عبيدًا له،

  88. ولا يقبل من الغاصب قيمتهم. فالضرر الذي يلحقه باستخدام أولاده واسترقاقهم أعظم، ولم يسقط ذلك حق المغصوب منه في أعيانهم.

  89. قلنا: نحن لم نسقط حق صاحب الساجة عنها بمجرد الضرر بالغاصب، والإلزام يجب أن يكون على العلم.

  90. ثم هو غلط، لأن الغاصب (إن)

  91. 1/33891/3389

    وطئها من غير شبهة فلا ولد له وإن وطئها بشبهة فلا يكون ذلك بأكثر من الوطء المباح بالنكاح. وذلك لا يوجب حرمة الولد،

  92. وإن أضر الاسترقاق بالواطئ فالغصب أولى.

  93. وفي مسألتنا: لو بني على الساجة بإذن مالكها لم يلزمه القلع،

  94. وكذلك إذا كانت بغير إذنه، لا يتغير ملكه في الوصفين على وجه لو كان في إزالتها ضرر.