مسألة ١٥٧٢
التجريدHanafimasa’il 51206 to 51241
-
1/64361/6436
حلف ألا يسكن الدار
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا حلف لا يسكن هذه الدار، فانتقل بنفسه وترك فيها عياله ورحله، حنث في يمينه.
-
وقال الشافعي رحمهم الله: إذا انتقل ونوى ألا يرجع إليها، فقد بر في يمينه.
-
لنا: أن السكنى تكون بنفسه وبما يسكن من آله في المكان غالبا؛ بدلالة أن الناس يسكنون المنازل،
-
فإذا حلف لا يسكن، فإنما عقد يمينه على إزالة ما صار به ساكنًا،
-
فإذا أزال بعضه لم يبر في يمينه، كمن حلف على شيئين ففعل أحدهما.
-
ولأن الإنسان يحلف على ترك السكنى كراهة الدار ولجيرانها أو سلامتها، وما كرهه الإنسان لنفسه من ذلك، كرهه لأهله.
-
ولأنه لو خرج عقيب اليمين ولم ينو ترك العود، حنث في يمينه؛ لأنه لم يزل ما صار به ساكنًا. كذلك إذا نوى ألا يعود،
-
فلا يجوز أن يكون البر حصل بنيته ألا يعود؛ لأنه حلف على ترك السكنى على التأييد،
-
فإذا تركها في الحال فلم ينو الترك أبدًا فقد بر في هذه الحال، والحنث من بعد يتعلق بفعل السكنى لا بالنية، فاعتبار نيته في ترك العود لا معنى له.
-
ولأنه يقال: فلان ساكن في هذه الدار.
-
فإن كان في سوقة أو في ضياعة،
-
ولا يجوز أن تكون السكنى مضافة إليه، فلم يبق إلا أن يكون ساكنا لكون أهله ومتاعه فيها.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتًا غير مسكونةٍ فيها متاع لكم} .
-
قلنا: قيل في التفسير: فيها متعة لكم لاتقاء الحر والبرد وقضاء الحاجة.
-
1/64371/6437
ولم رد المتاع الذي هو الآلات،
-
ولو أراد المتاع الذي ظنوا، فليس كل متاع يصير ساكنًا به حتى يكون مما يسكن بمثله فيسكن هو معه ولا تزول السكنى ببقائه،
-
فأما إذا حفظ متاعه في مكان لم يسكنه، لم يصره به ساكنًا في ذلك المكان.
-
قالوا: السكنى في الموضع هي المقام المستدام مما يسكن به في العادة،
-
ولا يمكن المقام إلا به، ولهذا يقال لمن أقام في المسجد ومعه ما يفرشه ويسند معه: ساكن المسجد،
-
ولو دخل للاعتكاف فأقام بنفسه لم يكن ساكنًا.
-
فأما الفقير: فلا يسكن في موضع إلا بشيء يمنعه في العادة،
-
ومتى يكن الرجل في موضع وعياله في موضع آخر فليس بساكن بالعيال،
-
فأما إذا سكن بعياله ومتاعه فهو ساكن مجموع ذلك، فزوال السكنى يكون بزوال الجميع.
-
قالوا: لو حلف ليخرجن حتى دابته من الإصطبل، فجولها وترك سرجها ورجلها، بر في يمينه.
-
قلنا: الدابة ليست بساكنة، وإنما هي مسكنة،
-
فلا يعتبر بيعها، ولهذا لو أخرجها بغير نية كان محولًا لها.
-
قالوا: الهجرة كانت واجبة،
-
ومن هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وترك أهله وماله، كان مهاجرًا.
-
قلنا: الهجرة الواجبة كانت للحاق النبي - عليه السلام - وتكثير جمعه والكون معه، وهذا يوجد وإن لم ينتقل بأهله.
-
قالوا: المقيم بمكة من أهل الآفاق يصير في حكم أهلها في التمتع والقران،
-
وإن كان أهل بغيرها.
-
قلنا: المكي إنما لا يصح له القران؛ لأن ميقاته في الحج والعمرة مختلف، وهذا موجود في الآفاق إذا أقام بمكة دون أهله، وإنما لا يصح له التمتع؛ لأنه لا يحتاج إلى ترك سفر العمرة، والمكي يقدر أن يعتمر متى شاء، وهذا موجود في المقيم بمكة من غير أهلها.
-
قالوا: المسافر يترخص بسائر الرخص،
-
وان كان أهله في المصر.
-
قلنا: الرخصة تثبت بمشقة السفر، وهو ي حال سفره يعد من سكان مصر لبقاء أهله فيه، كما يعد من سكانه إذا خرج إلى ضيعته.